في خطوة اعتبرها المراقبون «تعزيزًا» للمشاركة السياسية للشباب و«استكمالاً» لأهداف ثورة 25 يناير، يخوض نحو 200 ناشط سياسي انتخابات مجلس الشعب المقبلة، البرلمان، بقائمة موحدة تحت اسم «ائتلاف شباب الثورة» يضم مرشحين من الكيانات الشبابية المختلفة التي قامت بالثورة المصرية.
وفي وقت لم ينتهِ بعد «ائتلاف شباب الثورة» من الاستقرار على قائمة مرشحيه أو صياغة برنامجه الانتخابي، أكد القائمون على الائتلاف تفاؤلهم بالتجربة، موضحين أنهم سيصطفون معًا «يدًا واحدة في الانتخابات، ليس بهدف الحصول على مقاعد في البرلمان بقدر ما سيسعون لبناء قواعد قوية لهم في الشارع المصري وإثراء الحياة السياسية من خلال تشجيع الشباب على المشاركة في بناء بلدهم بعد أن ظلّ مكبلاً من قبل النظام السابق طوال 30 عامًا مضت»، على حد وصفهم.
وهو ما يؤكده الناشط السياسي محمد عواد، عضو حركة «الشباب من أجل العدالة والحرية»، والذي أعلن ترشحه ضمن «ائتلاف شباب الثورة» في انتخابات مجلس الشعب المقبلة عن دائرة المطرية وعين شمس بالقاهرة على مقعد العمال، موضحا أن مشاركة الشباب في الانتخابات البرلمانية المقبلة «تجربة مفيدة، حيث ستتيح لشباب الثورة في هذه المرحلة التعبير عن آرائهم وفكرهم بعيدا عن ميدان التحرير».
قلة المرشحين
وبشأن قلة عدد المرشحين الذين سيدفع بهم الائتلاف في انتخابات البرلمان مقارنة بالأعداد التي ستدفع بها الأحزاب الأخرى، قال عواد إن «النظام السابق طوال 30 عامًا مضت نجح في منع الشباب من المشاركة في الحياة السياسية.. وقد بدا هذا واضحًا في الحركات السياسية المعارضة التي نشأت قبل الثورة كحركة 6 أبريل وكفاية وغيرها، حيث كانت أعداد الشباب المشارك بها قليلة للغاية»، إلا أن عواد أكد أن الدفع بـ200 ناشط «يعد بداية قوية للشباب للتواجد في الشارع والتواصل مع رجل الشارع».
انعكاس إيجابي
من ناحيته يقول محمد مختار، الباحث والناشط السياسي المصري، إن مشاركة شباب الثورة في منافسات انتخابات مجلس الشعب المرتقبة قبل نهاية العام «سوف تنعكس على خريطة القوى السياسية الموجودة في الشارع المصري». وأضاف أنه «بالقدر الذي سوف يستفيد به شباب الثورة من المشاركة في انتخابات مجلس الشعب المرتقبة بقدر ما ستكون هذه المشاركة خصمًا من رصيد جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب العدالة والتنمية وباقي الأحزاب السلفية والدينية الأخرى».
وأشار مختار إلى أن شباب الثورة عندما ينشطون سياسيًا «فسوف يكون ذلك على حساب جماعة الإخوان المسلمين وباقي الجماعات الإسلامية الأخرى التي اعتادت استقطاب الشارع المصري بشعارات دينية تلقى قبولاً واسعًا بين البسطاء من المواطنين المصريين»، مؤكدا أنه «سيكون على شباب الثورة في هذه الحالة أن يقوموا بملء الفراغ الذي لم تستطع الأحزاب السياسية التقليدية سواء الليبرالية أو اليسارية ملأه طوال العقود الماضية بما في ذلك الفترة التي سبقت ثورة 25 يناير التي أطاحت الرئيس السابق حسني مبارك».
ولفت مختار في نفس الوقت إلى أن شباب الثورة «نجحوا أكثر من مرة في تعبئة الشارع المصري بدون الاستعانة بالإخوان المسلمين أو الجماعات الإسلامية الأخرى وأحيانا كان ذلك ضد رغبة هذه الجماعات، وهو ما فشلت فيه الأحزاب التقليدية الأخرى على الدوام».
تفاؤل
أعرب منسق حركة «شباب الثورة العربية» أحمد دومة عن تفاؤله بحالة التواصل بين شباب الثورة والجمهور خلال الفترة المقبلة، «حتى لو لم ينجح أحد من الشباب في الفوز بأي مقعد في البرلمان»، مؤكداً أن هناك «جوانب ايجابية وراء هذه المشاركة، التي ستخلق حيزًا للتواصل بين الشباب ورجال الشارع العادي، ما يوطد الثقة بينهم».
وأضاف فضلا أن هذه التجربة «تمهد الأرضية لفكرة الثورة بمقوماتها الحقيقية، حيث يسعى الشباب حاليا لصياغة برنامج من شأنه أن يكون الأفضل والأكثر تعبيرًا عن الثورة، من حيث تركيزهم على عملية التنمية وتقدير حلول لمشاكل كثيرة في مصر».