أجرى الجيشان التونسي والجزائري امس والليلة قبل الماضية عملية تمشيط واسعة لمراقبة المناطق الصحراوية الحدودية بينهما، على خلفية اشتباكات ومناوشات وقعت أول من أمس، إثر إعلان الجيش الجزائري صده مجموعة مسلحة حاولت التسلل إلى أراضيه من تونس التي ذكرت ان جيشها اعترض مسلحين في الجنوب قرب الحدود الجزائرية، فيما رجحت تقارير أن تكون المجموعة تابعة لتنظيم «القاعدة».
وعلمت «البيان» من مصادر مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، امس أن الجيش الجزائري «أنزل قوات كبيرة من الصفوة العسكرية وفرق الكوماندوز المتخصصة في الاقتحام والعمل خلف خطوط العدو وقوات مدرعة على الحدود مع تونس، فيما حلق الطيران الحربي على طول الحدود؛ تحسبا لتكرار محاولات اختراق حدثت» فجر أول من أمس، «وأفشلتها قوة عسكرية، كانت ترابط على الحدود أقصى جنوب ولاية وادي سوف»، بحسب المصادر.
محاولات تسلل
وذكرت مصادر أمنية جزائرية أن الجيش رد فجر اول من امس «محاولة تسلل أربع سيارات رباعية الدفع مدججة بالسلاح كانت قادمة من نقطة الحدود أقصى الجنوب التونسي إلى ولاية وادي سوف في الجزائر». واردفت: «وقع اشتباك بين الطرفين دام نحو ساعة، من ثم عادت السيارات من حيث أتت». وأوضحت المصادر ان «الامن اخطر الجانب التونسي بالموضوع وحدد مواقع السيارات داخل التراب التونسي انطلاقا من مراقبة الاتصالات».
وكان الجزائريون منذ اندلاع النزاع المسلح في ليبيا توقعوا حدوث مثل هذه الاختراقات على حدود بلادهم الجنوبية الشرقية، فعززوا الجبهة بآلاف من الضباط والجنود معززين بالمدرعات والطيران الحربي. وتوقعت تقارير أن يصبح مثلث الحدود بين الجزائر وليبيا والنيجر نقطة ساخنة كونه المعبر الرئيس إلى معاقل تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» في شمال مالي. وتم الاتفاق مع النيجر ومالي على دوريات مشتركة ومراقبة كل المنافذ من ليبيا التي يتدفق منها السلاح.
وبالتزامن، استنفرت القوات المسلحة التونسية بعد حادثة محاولة دخول سيارات محملة بالسلاح والمسلحين والاشتباك معهم يوما كاملا. وأعلن مسؤول عسكري ان عمليات التمشيط التي يقوم بها الجيش التونسي «تواصلت في جنوب البلاد الصحراوي غداة اشتباك عنيف مع مجموعة مسلحة دخلت تونس من الجزائر حيث كانت تلاحق». وصرح العقيد الاول مختار بن ناصر ان «هؤلاء قدموا من الجزائر حيث هم مطاردون وحاولوا اللجوء إلى تونس في منطقة وعرة المسالك حيث كثبان الرمال ضخمة». وأفادت تقارير أن القوات الأطلسية العاملة فوق ليبيا نبهت السلطات التونسية الى تحرك كبير لسيارات مسلحة مجهولة الهوية قرب الحدود مع تونس. ورجحت مصادر أن تكون القافلة تحمل السلاح لـ«القاعدة» بمناطق وادي سوف وتبسة وخنشلة باقصى شرق الجزائر حيث تنشط مجموعات مسلحة متعددة الجنسية تجمع مسلحين من دول المغرب العربي ودول افريقية. وكان الجيش التونسي أعلن انه اشتبك مع قافلة من السيارات المسلحة على نحو 80 كيلومترا من الحدود مع الجزائر. وتدخل الطيران الحربي وقصف القافلة وقضى على المجموعة، بحسب ما أورده الإعلام التونسي.
حرق سفن
اتهم مسؤول جزائري مجموعة من البحارة التونسيين بمحاولة حرق خمس سفن جزائرية في مدينة طبرقة التونسية.
وقال رئيس اللجنة الوطنية الجزائرية للصيد البحري حسين بلوط في تصريح نشرته صحيفة «الخبر» الجزائرية أمس إن الصيادين التونسيين «حاولوا حرق السفن الجزائرية التي كانت راسية من أجل إصلاحها احتجاجا على توقيف زملاء لهم من طرف مصالح الأمن الجزائرية بعد خرقهم المياه الإقليمية والعثور بحوزتهم على كمية تتراوح بين 700 و800 غرام من المرجان». وأشار المسؤول إلى أن «عددا من قوارب الصيد من الحجم الصغير في سواحل القالة بولاية الطارف الجزائرية الحدودية مع تونس تعمل على نهب المرجان»، على حد وصفه. وذكّر بلوط بقضية مصادرة الأمن الجزائري لـ500 كيلوغراما من المرجان في الشريط الحدودي الجزائري التونسي.