دعت لجان التنسيق المحلية في سوريا أمس المعارضة السورية إلى التوحد في «المجلس الوطني» للعمل على إسقاط النظام في جمعة «وحدة المعارضة» اليوم التي تعتبر الأولى من نوعها من خلال توجهها إلى مناوئي النظام بعد ستة أشهر، بينما خرجت تظاهرات ليلية وطلابية في العديد من المدن، أودت بحياة أربعة مدنيين، رغم استمرار عمليات الأمن والجيش الذي حشد قوات مكثفة حول المدن الرئيسية تمهيداً لعمليات عسكرية جديدة.
وقال نشطاء سوريون وشهود عيان في تصريحات امس إن القوات السورية «تحتشد في مناطق عديدة في أنحاء البلاد ظلت مركزا للمظاهرات المناهضة للرئيس بشار الأسد». وأشار النشطاء إلى أن القوات الحكومية والأمن وميليشيات «الشبيحة» انتشرت في مدينتي حماة وحمص وسط سوريا، بالإضافة إلى درعا في الجنوب وهي المدن التي شهدت القمع الأمني للمتظاهرين خلال الأشهر الستة الماضية. وقال أحد النشطاء، رافضا الإفصاح عن هويته لوكالة الأنباء الألمانية، إن «القوات تستعد لشن حملة واسعة في هذه المدن مرة أخرى».
وأفادت تقارير نقلتها «شبكة شام» الإخبارية عن قطع الاتصالات عن مدن وقرى محافظة درعا بشكل كامل وسط مخاوف من عملية عسكرية كبيرة بعد ترويج الإعلام الرسمي لرواية تعرض عناصر من الجيش إلى كمين في بلدة الجيزة بدرعا. وأفاد الناشطون أن السلطات قطعت اتصالات الهواتف النقالة والانترنت في بلدات محافظة دمشق. وفي جبل الزاوية بمحافظة إدلب، اتجهت اكثر من 50 سيارة امن إلى منطقه الطاحون حيث قام اكثر من 400 رجل امن بحمله تمشيط واعتقلوا الأشخاص الذين كتبوا تعهداً على تظاهرهم السلمي.
«وحدة المعارضة»
الى ذلك، أصدر «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» بياناً دعت فيه جميع أطياف المعارضة للانضمام إلى «المجلس الوطني السوري». وذكر البيان أنه «إيماناً منا بضرورة العمل الجاد على توحيد الجهود لإسقاط نظام الأسد، ولأننا نرى في المجلس الوطني المعلن في اسطنبول خطوة إيجابية يمكن البناء عليها، فإننا كاتحاد تنسيقيات الثورة السورية نعلن دعمنا وتأييدنا للمجلس الوطني». وأكد أنه «في ذات الوقت فإن القول الفصل هو للثوار على الأرض، وأن المجلس ما هو إلا مرآة لرغباتهم، فالثوار لهم الحق بسحب الثقة منه في أي وقت إن رأوا فيه ما يحيد عن مطالبهم وتطلعاتهم»، مشددة على أن «وحدة المعارضة لإسقاط النظام واجب وطني».
الأكثر نضوجاً
بدورها، ذكرت صفحة «الثورة السورية» على الانترنت بمناسبة دعوات التظاهر في جمعة «وحدة المعارضة» اليوم أن «الجميع مدعو إلى دعم المجلس الوطني السوري باعتباره المشروع الأكثر نضوجاً، وباعتباره الهيئة التي التزمت بمبادئ الثورة بصورة واضحة وصريحة».
قتلى حمص
امنيا ايضا، أفاد نشطاء بأن قوات الأمن قتلت أربعة مدنيين على الأقل في مدينة حمص. وقالت لجان التنسيقيات المحلية إن القتلى سقطوا خلال عمليات قمع أمنية جديدة في حمص وسط استمرار إطلاق النار وسماع دوي انفجارات في حي باب السباع. وقال نشطاء إن قوات الأمن داهمت عدة منازل في دمشق خلال مطاردة لمتظاهرين مناهضين للحكومة ومنشقين عن الجيش. كما نشرت قوات الأمن في بلدة الكسوة جنوب العاصمة دمشق حيث قال السكان إنهم سمعوا دوي إطلاق نار كثيف.
احتجاجات طلابية
وفي هذه الأثناء، استمرت التظاهرات الطلابية المنادية بإسقاط النظام في عدد من المدن. وشهدت معظم المدارس في ريف العاصمة دمشق تظاهرات نظمها التلاميذ رغم التواجد الأمني في محيطها. وأظهرت لقطات فيديو بثت على موقع «يوتيوب» إحراق المحتجين لعشرات الكتب المدرسية التي تتحدث عن التربية القومية الاشتراكية، وهو مقرر مدرسي يرافق الطلاب في كافة مراحل الدراسة وتركز على مبادئ حزب البعث الحاكم.
تحذير أميركي
قال السفير الاميركي في دمشق روبرت فورد أمس ان الرئيس السوري بشار الاسد «يفقد الدعم الذي يحظى به عند دوائر مهمة في المجتمع السوري ويجازف بإدخال البلاد في صراع طائفي عن طريق تكثيف حملة قمع دموية للمتظاهرين المطالبين بالديمقراطية». وقال فورد لـ«رويترز» في مقابلة عبر الهاتف من دمشق ان «الوقت ليس في صالح الاسد». وأشار الى «قوة» التظاهرات السلمية التي بدأت قبل أكثر من ستة أشهر والتي وصفها بأنها «سلمية كثيرا وتطالب بالمزيد من الحريات السياسية».
وأضاف فورد أن «هناك ضائقة اقتصادية في سوريا وبوادر انشقاقات داخل الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد والمزيد من الانشقاقات في صفوف الجيش منذ منتصف سبتمبر» لكنه قال ان الجيش مازال «قويا ومتماسكا للغاية».
