اكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان بغداد ستحتاج الى مدربين عسكريين أميركيين حتى بعد رحيل القوات الاميركية المقاتلة هذا العام لتنهي مهمة بدأت مع الغزو العام 2003 للاطاحة بصدام حسين، مؤكداً أن هذه المساندة «ضرورية لردع التدخل الاقليمي».

واستبعد زيباري في تصريحات صحافية الليلة قبل الماضية اي تجديد او تمديد لاتفاق ابرم في العام 2008 ستنسحب بموجبه القوات الاميركية الباقية وقوامها 43 ألفا من العراق بنهاية العام الجاري. وقال زيباري لمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك :«المناقشات تتركز على هل توجد حاجة الى اتفاق تدريب بين العراق والولايات المتحدة لا سيما ان العراق ينوي شراء اسلحة اميركية وطائرات «اف-16 واسلحة اخرى؟».

واضاف:«لا شك اننا كبلد نحتاج الى هؤلاء المدربين والخبراء لمساعدة ومساندة القدرات الامنية العراقية». وقال زيباري :«كل بلد في المنطقة يراقب هذا باهتمام وقلق». واضاف ان «تركيا وايران قامتا بتصعيد الهجمات العسكرية على المتمردين الاكراد الذين ينشطون من المنطقة الكردية التي تتمتع بالحكم الذاتي». واردف زيباري وهو نفسه كردي :«هذا سبب اخر في ان الحكومة العراقية تحتاج الى استمرار هذه المساندة الاميركية على الاقل لردع هذا التدخل الاقليمي». وبالاضافة الى التدريب للدفاعات الجوية والبحرية، قال زيباري ان «قوات الامن العراقية ما زالت تحتاج الى المهارات لمواجهة المتشددين الذين ما زالوا قادرين على تنفيذ هجمات مميتة». واستطرد ان «الغارات الجوية الايرانية والتركية لا تتناسب مع اي تهديد من الجماعات التي تستهدفها وربما يقصد منها اختبار ردود الافعال الاميركية والعراقية. والامر لا علاقة له بالسياسة الاقليمية الاوسع للعراق في اعقاب الانسحاب الأميركي».

ويرفض رجل الدين مقتدى الصدر الذي تشارك حركته في حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بشدة اي وجود للقوات الاجنبية.

غير ان زيباري قال ان الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد اشار في مناقشة للمسألة أن طهران «لن تعادي استمرار الدور الاميركي في العراق». ونسب زيباري الى نجاد قوله انهم «أنبتوا هذه الشجرة ويجب أن يرووها وان يرعوها لا أن يحزموا متاعهم ويرحلوا». وافاد رئيس الدبلوماسية العراقية ان تعافي بلاده «لم يكتمل بعد، لكنها في الطريق الصحيح نحو شكل فيدرالي ديمقراطي مستقر للحكم». واستطرد :«ما نشهده هذه الايام في العالمين العربي والاسلامي والشرق الاوسط يظهر ان تجربة العراق في الديمقراطية تستحق كل التضحيات التي قدمتها القوات الاميركية وقوات التحالف الاخرى وقبل كل شيء شعب العراق نفسه»، على حد وصفه. وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما قال اول من امس:«في نهاية هذا العام ستنتهي العملية العسكرية لاميركا في العراق». واضاف قوله :«ستكون لنا علاقة طبيعية مع دولة ذات سيادة.. وسوف تتعزز هذه العلاقة بمساندتنا للعراق لحكومته وقواته الامنية وشعبه وطموحاته».

بحث رئيس الوزراء نوري المالكي هاتفيا مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن سبل تطوير العلاقات الثنائية، ومسألة بقاء خبراء أميركيين في العراق بعد نهاية العام الجاري. وأفاد بيان أصدره مكتب المالكي أمس انه «تلقى اتصالا هاتفيا من نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، تطرقا فيه إلى تطوير العلاقات الثنائية على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية، بما يخدم مصلحة البلدين». وأضاف البيان :«كما تم الحديث عن ظروف بقاء خبراء أميركيين لتدريب القوات العراقية على الأسلحة». وأشار الى أن بايدن أكد خلال المكالمة الهاتفية دعمه للحكومة العراقية وحرص بلاده على استمرار التعاون وتنمية العلاقات بين البلدين بعد انسحاب القوات الأميركية نهاية العام الجاري.