لم تتخلف الصحف الناطقة باللغة الاسبانية عن ركب بقية وسائل الاعلام حول العالم في تغطيتها للمسعى الفلسطيني للحصول على اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية العتيدة، فقد خصصت صحيفة (الباييس) الاسبانية الموضوع الرئيسي في صفحتها الأولى للموضوع الفلسطيني، وكتبت تحت عنوان( انتفاضة عباس تدنو من نهايتها) إن الزعيم الفلسطيني اختار في زمن أفول نجمه الوقوف في وجه الولايات المتحدة وإسرائيل بعد سنوات من الشلل والاحتواء بينما تساند غالبية السكان هذه المناورة، وتحدثت الصحيفة عن أن قادة منظمة التحرير الفلسطينية يبررون قرار الذهاب إلى الأمم المتحدة بأن الكيل قد طفح بهم بعد عقدين من المفاوضات غير المثمرة.

لكن مع عدم نسيان عنصر آخر يتعلق بشخصية محمود عباس رئيس المنظمة والسلطة نفسه، الذي بلغ 76 من العمر ، والذي يشعر بالكلل وتسيطر عليه رغبة في انهاء حياته السياسية وهو يواجه إسرائيل والولايات المتحدة في معركة دبلوماسية.

واستعرضت الصحيفة الاسبانية الأكثر انتشارا مواقف الأطراف المعنية بالصراع العربي الإسرائيلي معتمدة على تصريحات مسؤولي الجانبين، مثل نبيل شعث عضو الوفد الفلسطيني الذي سافر إلى نيويورك وطوني بلير منسق اللجنة الرباعية الدولية .

كما نوهت الصحيفة في موضوع آخر نشرته ضمن هذه التغطية الشاملة بموقفي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الرافضين للتوجه الفلسطيني.

 

عزلة اسرائيل

في حين استعرضت الموقف الإسرائيلي وموقف رئيس وزارئها بنيامين نتانياهو في موضوع ثالث جاء تحت عنوان ( إسرائيل تشعر بأنها تحت حصار)، مثلما تشعر بالعزلة بصورة متزايدة في المنطقة بعد ما حصل لسفاراتها وعودة سفرائها من كل من تركيا ومصر والأردن، لا سيما وأن الدولة العبرية تحاصرها الجدران مع جيرانها في الضفة الغربية وقطاع غزة، وحتى مصر، فضلا عن وجود 500 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في القدس في ظرف لا يحسدون عليه، حيث يتطلبون حماية خاصة.

وأكدت صحيفة ( الموندو) أن رغبة الفلسطينيين برؤية دولة لهم مستقلة وحرة ومعترف بها تختلط مع الريبة الهائلة حيال الخطوة الجريئة التي اتخذها الرئيس أبو مازن، والتي جاءت إثر موقف شخصي وجماعي ناجم عن ما تشهده المنطقة من أحداث، ومن جمود عارم يجتاح المنطقة إثر ربيع طموح يقابله ضعف أميركي وخيبة أمل ناجمة عن المستوطنات والطريق الطويل لمفاوضات تفتقر للنجاح والأفق مع إسرائيل. ويلحظ أن الصحيفة الاسبانية ركزت على موقف حماس المنتقد لقرار الرئيس، القائم على قيام دولة فلسطينية بحدود عام 1967 والاعتراف بإسرائيل، لكنها لم تغفل في الوقت نفسه مواقف فلسطينية أخرى متعاطفة مع هذا القرار ولا سيما موقف سلام فياض.

وذكرت الصحيفة أن رجلا كبير بالسن من رام الله قال في معرض رده على سؤال لها حول جدوى الحصول على دولة لا تتمتع بحق التصويت: (نحن نريد أن يعترف العالم بفلسطين، لكن من دون التفاوض أو الاتفاق مع الاسرائيليين الذين هم من يحتلون الضفة الغربية بحيث لن يكون هناك أي تغيير في الحياة اليومية).

من جانب آخر، كتب انريكي سيميرمان في صحيفة ( لا فانغوارديا) الاسبانية مقالة مطولة حول توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة تحت عنوان ( القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة تثير التوتر في إسرائيل) وجاء في مستهلها أن هذا المراسل سأل في نهاية شهر أغسطس الماضي وزيرا إسرائيليا بارزا حول ما سيحدث في الشرق الأوسط بعد سبتمبر والنقاش في الأمم المتحدة حول فلسطين المستقلة، فرد الوزير مبتسما:( بعد سبتمبر، سيأتي أكتوبر)، في إشارة إلى أنه لن يحدث شيء، وذلك قبل أن يستعرض تاريخ القضية الفلسطينية في أروقة المنظمة الدولية ولا سيما قرار تقسيم ( فلسطين البريطانية) إلى دولتين إحداهما عربية والأخرى يهودية، الذي اصدرته في 29 نوفمبر 1947، والذي أسس لنشوء إسرائيل.

 

عود على بدء

وخلص سيميرمان في مقالته الشاملة التي استعرض فيها الحروب الإسرائيلية العربية أيضا إلى نتيجة مفادها أن الفلسطينيين يعودون من جديد في يومنا هذا إلى الأمم المتحدة، تماما مثلما فعلوا قبل 64 عاما وأن كل شيء ممكن، الحرب كما السلام، لكنهم يؤكدون في رام الله أنه لن يكون هناك انتفاضة أخرى عنيفة، لكن نعم ستكون هناك دبلوماسية تضع إسرائيل والعالم أمام فعل تام لدولة فلسطينية.

كتبت صحيفة ( ايه بي سي)، الاسبانية تحت عنوان( فلسطين في الأمم المتحدة) تقول إن تطلع الفلسطينيين لتشكيل دولة خاصة بهم هو تطلع مشروع ومفهوم، لكن كي يكون هذا الطموح واقعيا، فإنه يجب أن يعتمد على اجماع عام يأتي ثمرة المفاوضات بين الأطراف المعنية بالصراع العربي الإسرائيلي، بينما أفردت صحيفة ( الموندو)، واسعة الانتشار، مساحة كبيرة للموضوع الفلسطيني مستعرضة بدورها جميع المواقف تحت عنوان( الفلسطينيون، بين الأمل والريبة حول مستقبلهم)، كما نشرت حوارا مع محمود عباس.

تطلع مشروع

 

صحيفة ( كلارين) الأرجنتينية التي عادة ما تتخذ مواقف منحازة للدولة العبرية على حساب القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية حالها في ذلك حال وسائل الإعلام والرأي العام الأرجنتيني عموما، خرجت عن موقفها المعتاد ونشرت مقالة قصيرة للسفير الفلسطيني في الأرجنتين وليد مؤقت تحت عنوان ( دين تاريخي مع الشعب الفلسطيني)، يشير فيها إلى أن المجتمع الدولي يدين منذ سنوات طويلة للشعب الفلسطيني، وذلك منذ أن أصدرت الأمم المتحدة القرار 181 في 29 نوفمبر 1947، الذي قسم فلسطين وفتح بداية الطريق أمام معاناة الشعب الفلسطيني، متسائلا:( هل كثير الطلب إلى إسرائيل أن تعترف بحدود 1967 كأساس لمفاوضاتنا؟ هل كثير أن توقف بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية؟