ذكرت وكالة الانباء اليمنية الرسمية «سبأ» امس ان الزياني غادر صنعاء امس «ولم يحرز اي نتيجة». ولدى مغادرته، المح الزياني الذي وصل الاثنين الماضي الى العاصمة اليمنية في وقت واحد مع موفد الامم المتحدة جمال بن عمر لتسريع تطبيق خطة الخروج من الازمة، الى انه «سيستأنف وساطته عندما ستكون الظروف مواتية للتوصل الى تسوية»، وذلك في تصريح نشرته الوكالة اليمنية. ونقلت الوكالة عنه قوله انه جاء للاستعلام بشأن «امكانية الدخول في تفاصيل المبادرة» التي اقترحتها بلدان مجلس التعاون الخليجي، والمتوقفة منذ اشهر بسبب رفض الرئيس علي عبدالله صالح توقيعها.

 وقال الزياني: «عندما تتوافر الظروف، سيكون الجميع على استعداد لبذل الجهود الضرورية لوقف التوتر واعادة الامن والاستقرار». وقبل مغادرته، استقبله نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي حذر، بحسب ما ذكرت «سبأ»، من ان اليمن «على مفترق طرق»، مشيرا الى ان «لا وسيلة اخرى للخروج من الازمة غير الحوار الوطني».

 

تفاؤل «المؤتمر»

بدوره، قال رئيس الدائرة الاعلامية في حزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم طارق الشامي في تصريحات لـ«البيان» انه «من الممكن التوصل الى اتفاق على التوقيع على الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية». واردف: «نحن سنذهب الى ابعد مدى في التعاون من اجل انجاز هذا الاتفاق وبما يجنب البلاد الحرب والتدمير».

 

قتلى صنعاء

وبالتزامن، تجددت المواجهات بين أنصار صالح وقوات المعارضة في وسط صنعاء رغم الهدنة التي اعلنت أول من أمس، بعد ليلة هادئة نسبيا. ودارت الاشتباكات التي استخدمت فيها المدفعية وترافقت مع انفجار قذائف، في شارع قرب منزل هادي، بحسب ما أفاد شهود عيان. واضافوا ان حدة القصف سرعان ما اشتدت في حي العشرين وسقطت قذائف على مبان كان يختبئ فيها قناصة. وقال احد سكان الحي: «لا احد يستطيع الخروج لإسعاف المصابين بسبب شدة القصف».

مؤكدا ان «العسكريين والمسلحين فقط يجوبون الشوارع حيث وقعت المواجهات». من جهتهم، قال مسعفون ان خمسة أشخاص على الاقل قتلوا بنيران القصف والقناصة في العاصمة اليمنية صنعاء، لافتين إلى مقتل أربعة بنيران قناصة في حادثي اطلاق نار منفصلين قرب مركز للاعتصام يطلق عليه اسم «ساحة التغيير»، فيما لقي الخامس حتفه حين سقطت قذيفة مورتر على الساحة. ووسط تجدد الهجمات شارك مئات اليمنيين في جنازات وسط صنعاء لثلاثين شخصا قتلوا في أعمال العنف.

حيث هتف المشيعون بشعارات مناهضة لصالح ودعوا إلى محاكمة المسؤولين عن إطلاق النار على المحتجين المطالبين بالديمقراطية. من جهته، نفى مصدر في قيادة الفرقة الاولى المدرعة التي انشقت عن نظام الحكم اتهامات الحزب الحاكم لها بالسعي لجر البلاد الى حرب بقوله: «لا صحة لتلك المزاعم التي قالت ان قيادة الجيش المؤيد للثورة اتخذت قراراً بالدخول في مواجهات مسلحة أو الرد على اعتداءات القوات الموالية لصالح».

الأمم المتحدة تحذّر من كارثة إنسانية

اعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» عن «قلقها البالغ» من معاناة أطفال اليمن بسبب الأوضاع الأمنية المتردية في البلاد، محذرة من احتمال حدوث ما وصفته بـ«كارثة انسانية».

وأشارت «اليونيسيف» امس إلى أنها تحققت من مقتل أربعة أطفال في اليمن وإصابة ثمانية عشر آخرين بواسطة الذخيرة الحية يومي 18 و19 من الشهر الجاري في أحدث موجات عنف تشهدها البلاد.

ولفتت «اليونيسيف» إلى أن «أطفال اليمن فقدوا ما يقدر بشهرين دراسيين بسبب الاضطرابات المدنية في بلد يجاهد من أجل توفير التعليم الأساسي لثلثي أطفاله، الأمر الذي وصفته المنظمة بالمأساوي».

ونقلت إذاعة الامم المتحدة عن الناطقة باسم «اليونيسيف» ماريكسي ماركادو قولها إن اليمن «على حافة كارثة إنسانية»، مضيفة ان «سوء التغذية يعد من أعلى المعدلات في العالم، ويزداد بين الأطفال النازحين بسبب الصراع في شمال وجنوب البلاد».

واضافت ان «برامج التطعيم مهددة بسبب نقص الكهرباء والغاز، ما يؤثر على صلاحية التطعيمات، خاصة في المناطق الريفية»، محذرة من «احتمال تفشي الأمراض الفتاكة مثل الحصبة التي تتزايد بشكل يومي».

وتابعت ان الأطفال «خسروا حوالي شهرين من الدراسة بسبب الاضطرابات المدنية»، مضيفة أن اليمن «يعتبر من البلدان التي يصعب فيها توفير التعليم الأساسي لثلثي الأطفال، ما يعني أن الوضع أصبح مأساويا، داعية جميع الأطراف إلى منع وقوع كارثة إنسانية».

وفي سياق متصل، دعا برنامج الأغذية العالمي المجتمع الدولي والجهات المانحة الى تقديم مزيد من المساعدات إلى اليمن في ظل الوضع الإنساني المتدهور وتزايد أعداد المهاجرين من القرن الافريقي والنازحين من المناطق التي تشهد اضطرابات.

وفي هذا الصدد، قال المدير الإقليمي للبرنامج الدالي بالقاسمي إن «أكثر من ثلاثين في المئة من اليمنيين يعانون من انعدام الأمن الغذائي وسط تراجع تحويلات العاملين في الخارج».