أنهى وفد من البرلمانيين الروس امس زيارة الى سوريا التقى خلالها الرئيس السوري بشار الاسد واعضاء من المعارضة السورية، التي دعت موسكو بالوقوف إلى جانب الشعب لأن مصالحها المستقبلية ليست مع «النظام الاستبدادي».

وأكد المعارض السوري مروان حبش، الوزير الأسبق في الحكومة السورية، أن الشخصيات المعارضة التي التقت بوفد برلمان الاتحاد الروسي في دمشق طالبت موسكو بالوقوف الى جانب الشعب السوري لأن مصالحها المستقبلية مع الشعب وليست مع «النظام الاستبدادي».

وقال حبش، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية عقب مشاركته مع شخصيات معارضة في لقاء مع وفد برلمان الاتحاد الروسي الذي يزور سوريا للتعرف على واقع الأزمة الراهنة: «لقد أبلغنا الوفد الروسي وجهة نظرنا التي تنحاز لحقوق السوريين المطالبين بالحريات والكرامة».وأضاف :«وبعد أن تحدث رئيس الوفد الروسي عن طبيعة مهمته، وعن زيارته لبعض المناطق في سوريا والتقائه مع مواطنين فيها وعن رغبته في معرفة وجهة نظرنا في أسباب وطبيعة الحراك الحالي عاد وسأل عن الدور الذي يجب على روسيا القيام به تجاه سوريا».

وذكر حبش، الذي اعتقل لقرابة ربع قرن نتيجة مواقفه السياسية :«لقد اتفقت وجهات نظر (شخصيات المعارضة) على ضرورة إنهاء النظام الاستبدادي الأمني وتأسيس دولة ديمقراطية تعددية تداولية ولا للتدخل الخارجي في الشأن الداخلي».

مصالح روسيا

وتابع حبش:«هذا ما يجب أن تساعد الدولة الروسية به الشعب السوري ، ومصالحها هنا مع الشعب السوري ، ورغم تباين بعض وجهات النظر حول أسباب الثورة الشبابية في سوريا وحول محركيها، نفت الشخصيات المنتمية إلى هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي دور المؤامرة الخارجية في قيام هذه الثورة (وهي الرواية الرسمية) وإن تحاول بعض الجهات الخارجية فيما بعد استغلال ما يحدث لتنفيذ أجنداتها الخاصة». وأوضح :«تستقوي قوى المعارضة في الداخل بالشعب لانه المصدر الأساس الذي يتم الاعتماد عليه، ولذلك فان استعادته لحريته هو الخيار الأكثر سطوعاً للحيلولة دون التدخل الخارجي والوقوف في وجه من يريد بسوريا ضرراً وبالشعب شراً».

قاسم مشترك

وجاء البرلمانيون الروس الى سوريا في محاولة لايجاد قاسم مشترك بين السلطة والمعارضة بهدف حل الازمة التي تشهدها سوريا منذ 15 مارس. وقاموا بزيارة مدينة درعا بجنوب سوريا التي انطلقت منها حركة الاحتجاج الشعبية ضد نظام الرئيس الاسد وكذلك مدينتي حمص (وسط) وحماة (شمال).

وقال مصدر قريب من الوفد رافضا الكشف عن اسمه :«لقد كونوا رأيا حول الاحداث» الميدانية. واضاف ان لقاءات اعضاء الوفد مع مسؤولي المحافظات التي زاروها ومع السكان ومع حوالى 10 معارضين بينهم الخبير الاقتصادي المعروف عارف دليلة «جرت بشكل جيد».

وجهات نظر

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي السوري دعا نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي الياس اوماخانوف الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى «تقييم ما هو موجود في سوريا بشكل عادل من أجل عدم تكرار السيناريو الليبي الذي شاهده العالم بأسره».

واضاف :«التقينا مع العديد من ممثلي المعارضة وكانت هناك وجهات نظر مختلفة ولكن الجميع كانوا متفقين على مسألتين أساسيتين أولاهما التطور السلمي وأنه لا بديل عن التحول السلمي للإصلاحات وثانيهما الحصول على موافقة المجتمع السوري للتوصل لهذا الهدف وأن يكون هناك وقفة ضد التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لسوريا».

محاولة إقناع

حاولت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أول من امس اقناع نظيرها الروسي سيرغي لافروف بان قرارا في الامم المتحدة سيكون ضروريا لمواجهة القمع العنيف في سوريا. وقال دبلوماسي في محيط كلينتون ان «وزيرة الخارجية الاميركية دعته الى التفكير بدقة بالدور الذي يمكن ان يلعبه مجلس الامن في الوقت الذي تقتل فيه الحكومة السورية شعبها وتسجن ظلما الاف الاشخاص».

وخلال هذه المحادثات التي جرت في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، جدد لافروف التأكيد حسب ما قال المصدر نفسه، على ان «الطريق الافضل هو حوار بين (الرئيس السوري بشار) الاسد والمعارضة السورية».

وروسيا حليفة سوريا منذ فترة طويلة تعارض رحيل الرئيس السوري.

واعتبرت وزارة الخارجية الروسية الاثنين في موسكو انه على المعارضة السورية « بدء حوار مع السلطات وان تنأى بنفسها عن المتطرفين«.