لجأ الجيش السوري أمس إلى القصف المدفعي على مدينة حمص وسط إطلاق نار كثيف أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، في وقت اقتحمت قوات مدعومة بعناصر الأمن مدينة الكسوة بريف دمشق بينما تواصلت العملية العسكرية الحكومية في منطقة جبل الزاوية بمحافظة ادلب.

وأفاد نشطاء سوريون بأن دوي قصف مدفعي سمع صباح أمس في بابا عمرو بمحافظة حمص بالتزامن مع عمليات دهم. وقال نشطاء إن قصفاً عنيفاً وإطلاق نار كثيف جداً بدأ منذ الساعة السادسة صباحا في منطقة بابا عمرو لم يتوقف إلا لحوالي ربع ساعة عند توقيت وصول الطلاب إلى المدارس. ونقلت صفحة «الثورة السورية» على الانترنت عن نشطاء أن الاتصالات الهاتفية الأرضية والخلوية مقطوعة عن مناطق بابا عمرو ،الإنشاءات، الميدان ، كرم الشامي، طريق الشام، المدينة الجامعية.

وحسب ما أفاد به سكان فإن حافلة كانت تقل عناصر الأمن شوهدت متدهورة على جانب طريق في حي الانشاءات بعد تبادل لإطلاق النار بين عناصر الاستخبارات وجنود منشقين. ولم ترد تقارير حول تفاصيل ما يحدث داخل مدينة حمص.

 

مقتل مدنيين

وقتل مدنيان برصاص قوات الامن التي انتشرت بكثافة في الحي بموازاة القصف، كما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان. واوضح المرصد: «استشهد شخصان اثنان في حي بابا عمرو وهناك معلومات عن وجود جرحى مصابين بجروح حرجة، وذلك في ظل استمرار اطلاق الرصاص منذ مساء الاثنين في حيي بابا عمرو والانشاءات واغلاق بعض طرق المدينة ومداخلها». وقال ناشطون ان السلطات اغلقت بعض مداخل هذه المدينة التي نظمت فيها تظاهرات احتجاج كبيرة ضد النظام اول من أمس. وقد اهدى المتظاهرون تلك التظاهرات الى زينب حمصي التي سلمت جثتها المشوهة الى عائلتها قبل يومين.

اقتحام الكسوة

وفي السياق ذاته، اقتحم الجيش مدينة الكسوة بريف دمشق من جهتي الشرق والغرب. وأفاد نشطاء أن هناك «اصوات مدفعية ورشاش منذ الصباح». اغلقت السلطات مداخل المدينة كما ذكر مواطنون. واول امس دخلت حوالى 40 حافلة تنقل عناصر امنية الى هذه المنطقة التي تبعد 20 كيلومترا جنوب العاصمة.

من جهة اخرى، قتل شرطي برصاص مجهولين في قرية كفر عويد بجبل الزاوية (شمال غرب) كما قال المصدر نفسه. وتشهد هذه المنطقة منذ ايام عمليات عسكرية وامنية. وقال المصدر ان الرشاشات الثقيلة استهدفت الجزء الغربي من جبل الزاوية.

واسفرت عمليات قوات الامن السورية أول من امس عن مقتل تسعة مدنيين بالرصاص، ما اثار احتجاجات جديدة ولا سيما من فرنسا.

 

ثلاثاء هرموش

في غضون ذلك خرجت مظاهرات في حمص وبانياس وادلب ودرعا تحت شعار «ثلاثاء الوفاء لحسين هرموش». وكان نشطاء دعوا إلى الخروج لهذه المظاهرات وفاء لهرموش وهو ضابط برتبة مقدم وكان أول من أعلن انشقاقه عن الجيش السوري في يونيو الماضي.

ونشرت صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» صورة للمقدم هرموش وكتبت عليها »ثلاثاء الوفاء لحسين هرموش .. كبيرا كنت وكبيرا ستبقى«. يأتي هذا بعد ما تردد عن قيام الاستخبارات السورية باختطاف هرموش من مخبئه في تركيا الأسبوع الماضي ثم ظهوره الجمعة الماضية على التلفزيون السوري ينفي انشقاقه عن الجيش أو تلقي أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين.

من جانبه، أعلن مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ارتفاع محصلة قتلى الاحتجاجات السورية منذ منتصف مارس الماضي إلى 2700 قتيل. وقالت كيونج واكانج نائبة مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في مؤتمر عقد اول من أمس في جنيف :«حتى يومنا هذا قتل 2700 شخص بينهم ما لا يقل عن مئة طفل».

ورأت أن حجم وطبيعة ما يقوم به الجيش وقوات الأمن قد يرقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية وأن مكتبها يستعد لإرسال قائمة سرية بأسماء 50 شخصا على صلة بهذه الجرائم للمحكمة الجنائية الدولية.