يحتاج الإسرائيليون والفلسطينيون إلى مثال يحتذون به، والأهمية الحقيقية لمحاولة الفلسطينيين الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة هو فشل محادثات الوضع النهائي المستندة إلى اتفاق أوسلو. والآن مع وضع المحادثات على أساس دولة في مقابل دولة، فإنه يمكن لاعتراف الأمم المتحدة أن يساهم في وضع الأسس لهذا المثال المطلوب.

كانت تجربة عباس بالمحادثات المباشرة مع أولمرت عام 2008 قد فتحت عينيه لواقع أن صيغة أوسلو بربطها كل قضايا الوضع النهائي، سوف تستمر في الانهيار عند نقاش قضية اللاجئين والأماكن المقدسة. وبالتالي ذهب إلى الأمم المتحدة بإدراك كامل أنه هناك سيكون مستعداً للقيام بالتنازلات المهمة التي لا يستطيع القيام بها في إطار المحادثات الثنائية، وبالتحديد قبول القرارات الدولية حول حدود 1967 والقدس عاصمة الفلسطينيين كمحددات أساسية للدولة الفلسطينية، مع إبقاء قضية اللاجئين والأماكن المقدسة لمباحثات مقبلة. لكن حتى لو فشل، فإنه لا زال ممكناً الخروج من الأمم المتحدة بحقيقة وجود دولتين وصراع يمكن إدارته بسهولة أكبر.

وعباس يقدم لإسرائيل عملية تبادل مغرية، وعندما يقف في وجه زعيم إسرائيلي، كرئيس لدولة فلسطين بدلا من زعيم لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تمتد جذورها إلى قضية اللاجئين، فإن المثال سوف يتغير. وهذه الحقيقة تفسر عبثية كل المحاولات لجلب الطرفين إلى طاولة المفاوضات استناداً إلى اتفاق أوسلو.

ومن الأفضل أن يبنى مثال الدولة مقابل الدولة في الوقت الذي ما زال الحكم الذاتي لاتفاق أوسلو يوفر قدراً من الاستقرار على الأرض. وبصورة مثالية، يمكن تحويل الطلب الفلسطيني إلى اتفاقية بين دولتين، وإذا نجح هذا الأمر، فان التحدي الدولي الأول للشهور التالية سيكون صياغة نموذج الدولة مقابل الدولة ما بعد أوسلو وتسليمه إلى الطرفين.