يتابع التونسيون باهتمام كبير مشروع طرح الاعتراف بالدولة الفلسطينية على هيئة الامم المتحدة، في وقت أكدت «الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي»، دعمها اللامحدود لطلب الفلسطينيين قبول دولة فلسطين المستقلة عضواً في منظمة الأمم المتحدة لـ«يكون للفلسطنيين دولة مستقلة ومحبة للسلام ملتزمة بميثاق الأمم المتحدة». وناشدت الهيئة في بيان لها «كافة القوى العالمية المحبة للسلام أن ترفع صوتها عالياً ضد السياسة الإسرائيلية ومن يدعمها»، مشددة على أن السلام في الشرق الأوسط «لا يمكن أن يبنى دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وضمان حق العودة لفلسطينيي الشتات».
كما لفتت الهيئة إلى أن «الوقت لم يعد يسمح بالسكوت على سياسة حصار الشعب الفلسطيني وعلى سياسة الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي»، مؤكدة انه «آن الأوان لإعادة الاعتبار لدور الأمم المتحدة والقانون الدولي والإنساني كمرجعية أساسية لضمان حقوق الشعوب المضطهدة». ويذكر التونسيون ان من بلادهم انطلقت أول دعوة عربية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، عندما طلب الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في خطابه بمدينة اريحا يوم 3 مارس 1965 من الفلسطينيين والعرب القبول بقرار التقسيم رقم 181 وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1947، ما جعله يتعرض لحملة اعلامية قاسية وتشكيك في وطنيته وقوميته.
وكان بورقيبة بنى رؤيته لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ثلاث مراحل اساسية وهي ان تعيد اسرائيل الى العرب ثلث المساحة التي احتلتها منذ إنشائها لتقوم عليها دولة فلسطينية عربية، وان يعودون اللاجئون الفلسطينيون الى دولتهم الجديدة، وان تتم مصالحة ويعقد اتفاق سلام بين اسرائيل والحكومات العربية ينهي مرحلة الحرب بينهما. وفي العام 1973، اعاد بورقيبة طرح مشروع التسوية ولكن في ظل ظروف مختلفة بعد ان ضمت اسرائيل لنفسها أراضي عربية جديدة في حرب 1967 منها القدس والضفة الغربية وقطاع غزة الى جانب الجولان السوري وسيناء المصرية.
دعم مستمر
خلال زيارته الى تونس لتهنئة شعبها بثورته، قال الأمين العام لـ«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» نايف حواتمة: «سنتوجه يوم 20 سبتمبر الى الامم المتحدة بمشروع قرار جديد للاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية ضمن حدود 4 يونيو 1967، تجديد الاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة بموجب القرار الاممي رقم 194». واضاف ان «لتونس علاقات مؤثرة مع الدول الاعضاء في الامم المتحدة ومساندتها لنا في هذه الفترة ضرورية».
وقد رد عليه وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة المولدي الكافي بأن دعم تونس للقضية الفلسطينية «ثابت»، وان الدبلوماسية التونسية التي بدأت تسترجع اشعاعها بعد ثورة 14 يناير «لن تدخر جهداً في سبيل مواصلة تقديم المساعدة اللازمة للقضية الفلسطينية، ولا سيما عبر جهودها في سبيل الحصول على اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية ونيل العضوية الكاملة بمنظمة الأمم المتحدة».
خيبة أمل
ويرى المراقبون في تونس ان مجرد تلويح واشنطن باستعمال حق النقض ضد أي اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية يعني ان الأمل خاب قبل طرح الموضوع للنقاش، وان الولايات المتحدة لن تتخلى عن حليفتها الأولى في المنطقة وهي اسرائيل. كما ان التشتت العربي يدعم سياسة التعنت الإسرائيلية والأميركية ويحول دون تحقيق أي تقدم في معالجة قضية الشعب الفلسطيني أو في اتجاه إعلان دولته المستقلة. كما ان ربيع الثورات العربية جعل الشعوب تهتم اكثر بشؤونها المحلية وبأوضاعها المعيشية والأمنية الصعبة وبمشاريعها الانتخابية وصراعاتها الفكرية والحزبية.
كما افرز حكومات ضعيفة. وفي تونس، وفي حين يتذكر جل التونسيين مبادرات بورقيبة، ترتفع بعض الأصوات التي تدعو الى إعداد العدة لمواجهة اسرائيل ومن يقفون وراءها والى جانبها عسكرياً. فالدولة الفلسطينية في نظر هؤلاء لن تتحقق إلا بقوة السلاح ووحدة الصفوف.
