كشف مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة رون بروسور أن واشنطن لم تنجح بعد في تشكيل «أقلية معرقلة» في مجلس الأمن في مواجهة المسعى الفلسطيني للانضمام إلى الأمم المتحدة، في وقت كشفت صحيفة «ديلي تلغراف» أمس، أن بريطانيا تواجه ضغوطاً أميركية متزايدة لمعارضة محاولة الفلسطينيين إعلان دولة مستقلة في الأمم المتحدة.

وقال بروسور أن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين يبذلون جهودا دبلوماسية محمومة لتأمين للحصول على أقلية معرقلة تضم سبعة اصوات تصوت بـ«لا». وزعم المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة إن الفلسطينيين لن يصبحوا الدولة رقم 194 في الأمم المتحدة لأنه «حتى إذا فشلت الولايات المتحدة في تشكيل أقلية معرقلة، فإنها ستستخدم الفيتو في مجلس الأمن».

 

أغلبية واضحة

واعترف بروسور بأن الفلسطينيين يتمتعون بأغلبية واضحة في الجمعية العامة، إلا أنه قلل من أهمية ذلك وأوضح أنه في حال موافقة الجمعية العامة فإن هذا لا يعني سوى رفع التمثيل الفلسطيني دون أي تغيير حقيقي على الأرض. وحذر في مقابلة إذاعية من أن «رفع سقف توقعات الفلسطينيين من التحرك لن يؤدي إلى السلام وإنما إلى المزيد من العنف». إلى ذلك، أوضح الدبلوماسي الإسرائيلي أن صوت البرتغال سيكون هو الحاسم في هذه المسألة، مشيرا إلى أن البرتغال لم تتخذ قرارها بعد.

 

ضغط على بريطانيا

إلى ذلك، أفادت صحيفة «ديلي تلغراف» أمس، أن بريطانيا تواجه ضغوطاً أميركية متزايدة لمعارضة محاولة الفلسطينيين إعلان دولة مستقلة في الأمم المتحدة، وسط مزاعم بأن صمتها بشأن هذا الموضوع يقوّض احتمالات السلام في الشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة إن بريطانيا وجدت نفسها منقسمة بين الولاء الطبيعي للولايات المتحدة وبين ميل بعض حلفائها الأوروبيين للاعتراف بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، مع استعداد الجمعية العامة للأمم المتحدة للانعقاد في نيويورك.

وأضافت أن بريطانيا لم تصدر أي إعلان صريح حتى الآن عن موقفها من التصويت حول إعلان دولة فلسطينية في الأمم المتحدة،على النقيض من الولايات المتحدة التي هددت باستخدام حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي لمنع الفلسطينيين من الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. وأشارت إلى أن أعضاء في «الكونغرس» الأميركي من الداعمين لإسرائيل حذّروا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من أن استعداده لتقديم تنازلات للفلسطينيين لن يُنظر له بارتياح في واشنطن.

ونسبت الصحيفة إلى عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية فلوريدا ألن ويست قوله لا توجد أمام بريطانيا أية ظروف تجعلها تصوّت لصالح إقامة دولة فلسطينية إلا إذا كانت راغبة في تقديم الدعم لاستمرار ما سماه «الأنشطة الإرهابية». كما نقلت عن عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية كولورادو دوغ لامبورن قوله إن «العديد منا في الكونغرس يريد أن يوجه رسالة قوية بأن الاعتراف بدولة فلسطينية سيكون خطأً كبيراً».

في غضون ذلك، شدد رئيس مجلس النواب الأميركي جون بونر على أن بلاده «تقف جنباً إلى جنب مع إسرائيل».

وزعم بونر في خطاب ألقاه أمام تجمع للصندوق الوطني اليهودي في مدينة سينسيناتي أول من أمس أن «إسرائيل لا تعزل نفسها، إسرائيل رائدة في الشرق الأوسط». وأضاف أن إسرائيل «لا تقف وحدها بل تقف فوق كمنارة حقيقية للحرية والفرص في الشرق الأوسط». وأردف القول: «نحن هنا لنضمن أن إسرائيل تستمر بالازدهار، والتوضيح أن من واجب الولايات المتحدة أن تقف إلى جانبها، وليس كمراقب فحسب بل كشريك قوي وحليف يمكن الإعتماد عليه».

وأكد أن مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون، يحرص على أن تلبي واشنطن التزاماتها المادية تجاه إسرائيل. وأوضح: «في هذا الوقت من التغيير، شيء واحد لا يمكن ان يتغير وهو التزام الولايات المتحدة تجاه مستقبل إسرائيل». وحذر من أن بلاده وإسرائيل «عرضة للهجمات الإرهابية».وقال بونر إن إسرائيل تواجه تهديدن في الأمم المتحدة من خلال الطلب الفلسطيني للإعتراف بدولتهم، وإحياء ذكرى مؤتمر «دوربان» لمناهضة العنصرية الذي تعتبره الولايات المتحدة مناهضاً لإسرائيل.

 

من جهتها، طالبت الحكومة الألمانية الإسرائيليين والفلسطينيين بالاستئناف الفوري للمفاوضات الرامية لإقرار السلام في الشرق الأوسط من خلال حل القضية الفلسطينية. وقال الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفان زايبرت في برلين إن هدف حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هو إقامة دولة فلسطينية في إطار حل يتم الاتفاق عليه بين الطرفين لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب الإسرائيلية. ورأى زايبرت ضرورة أن تتركز جميع المساعي الدولية على حصول الفلسطينيين على «دولة مستقلة وديمقراطية وقادرة على العيش» إلى جانب دولة إسرائيل وذلك عبر المفاوضات المباشرة بين الجانبين. وأردف القول إن «هدفنا هو تجنب مواجهات في نيويورك، يمكن أن تكون لها تداعيات غير محسوبة» على الاستقرار في الشرق الأوسط.

 

مطالب دولية

 

طالبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إسرائيل بالامتناع عن فرض عقوبات شديدة على السلطة الفلسطينية، مثل وقف تحويل مستحقات الضرائب والجمارك، وذلك على خلفية المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة لنيل اعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود العام 1967.

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر حكومي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «المبعوثين الأميركيين دنيس روس وديفيد هيل ومسؤولين أميركيين آخرين طلبوا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عدم فرض عقوبات على الفلسطينيين، من شأنها أن تقوض استقرار السلطة الفلسطينية».

وأشارت الصحيفة إلى أن نتانياهو يتعرض لضغوط كبيرة من جانب وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان ونائبه موشيه يعلون ووزير المالية يوفال شطاينيتس بالرد بخطوات شديدة على المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة، لكن نتانياهو قرر ألا يتخذ قرارا بهذا الخصوص في المرحلة الحالية طالما لم يتضح بعد مصير المسعى الفلسطيني.