عندما أطلق سكان قرية العقبة على الطريق التي تصلهم بالعالم، «طريق السلام»، كانوا يظنون أن قناعتهم بإحلال السلام معبدة بسهولة تعبيد الطريق. لكن هذه القناعة تلاشت في القرية مع أول ضربة هوت بها الجرافات الإسرائيلية على هذه الطريق التي دمرها الجيش الإسرائيلي للمرة الثانية. «إنهم يقتلون السلام.. إنهم يدمرون الحلم»، قال رئيس مجلس القرية سامي صادق الذي ذهب إلى ابعد مدى من الحزن، وهو يرى حلمه في ربط هذه القرية الجبلية بمحيطها يموت تحت جنازير الجرافات. والقرية الجبلية التي تقع على انحدار جبال الضفة الغربية الشرقية، ويسكنها بضع مئات من المزارعين والرعاة، مهددة بأكملها من الهدم بقرار قضائي إسرائيلي. وقال صادق الذي كان على مقربة من الجرافات الإسرائيلية: «لم يتركوا شيئا. يبدو أنهم يريدون هدم القرية كلها. لقد هددوني من قبل أنهم سيفعلون ذلك». ويرمي الجيش الإسرائيلي، من وراء قيامه بهدم منازل وشوارع بالقرية إلى ثني السكان عن التوسع في البناء بحجة أن القرية واقعة في منطقة عسكرية مغلقة. وقتل وأصيب عدد من سكان القرية على مدار الاعوام الماضية، وصادق ذاته أصيب برصاصة استقرت قرب قلبه وأصابته بالشلل منذ نحو 30 عاما. وقال صادق وهو يعلق على ردم الجرافات لطريق رئيس وضعت على أوله إشارة «طريق السلام» إنهم «يردمون التراب، ليس الهدف الطرق والمنازل.نحن الهدف، يريدون ابعادنا عن أرضنا». وشوهدت جدران منزل يقع على الأطراف الشرقية للقرية تهوي. وشوهدت نساء ينتحبن ويصحن فيما وقع سقف المنزل الذي شيده مالكه قبل عام، لإسكان ثمانية اشخاص.

عمل تطوعي

والقرية التي تتألف من منازل خرسانية وبعض منازل الصفيح وأخرى من الخيش، كانت على مدار الأعوام الماضية مسرحا للعمل التطوعي والرسمي الدولي. وعلى مقربة من الجرافات التي هدمت وضع ممثلون أجانب يافطات تشير إلى مساعدتهم سكان القرية في بناء بعض المنشآت. لكن سكان العقبة يقولون ان تدخل هذه الدول لغاية الآن في ثني الجيش الإسرائيلي عن هدم قريتهم لم يأت بنتيجة. وقال صادق المحاط بعدد من سكان قريته: «هذا هدف سياسي. يريدون التشويش على كل شيء هنا. يريدون قتل كل شئ». وثمة جلبة تثور وتخبو في القرية، فيما تغطي أصوات الجرافات على كل الأصوات. وقال صادق: «قبل أسبوع أطلقنا حملة دعم للرئيس محمود عباس حتى يذهب للأمم المتحدة ويحقق السلام، وفي ذلك اليوم كانوا يرصدون حركتنا. إنهم يريدون قتل السلام رغم أن هناك 250 ألف رسالة تأييد للقرية من مختلف أنحاء العالم». وتحتاج قرية العقبة إلى مخطط هيكلي. وتقدم المجلس المحلي بأكثر من مرة بطلب تراخيص بناء في القرية إلا أن السلطات الإسرائيلية رفضت ذلك. وقال صادق الذي كان يحاول الاتصال بممثلين دبلوماسيين أجانب لوقف الهدم، فيما كانت عائلة أخرى تخرج أمتعتها من منزل تحيط به الجرافات: «نريد ان نبني خمسين منزلا آخر، نريد ان نعيش بسلام». وتظهر بلافتات علقت داخل مقر جمعية نسوية في القرية، نماذج جميلة لأبنية صغيرة، من المفترض أن تظهر بعد وقت كأبنية حقيقة على أرض الواقع.