من المحتمل جداً أن تنتهي جهود السلطة الفلسطينية في الجمعية العمومية، إن واجهت «الفيتو» الأميركي المتوقع على مستوى مجلس الأمن. وفي كل الأحوال فإن الخطوة الفلسطينية تحتاج إلى دعم دبلوماسي عربي، خاصة أن الخيار المتاح أمامها حتى بعد الحصول على اعتراف من الأمم المتحدة بالدولة هو الاستمرار في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لحل بقية القضايا العالقة بين الجانبين.
فما هي آفاق ومستقبل العملية السلمية بعد توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة؟ وما هي إمكانيات الدعم العربي للتوجه الفلسطيني في هذا الاتجاه؟ وهل من الممكن أن تتأثر العلاقات العربية ـ الأميركية باحتمال استخدام الولايات المتحدة لـ«الفيتو» ضد أي قرار يصدر من المنظمة الدولية بإقرار حق الفلسطينيين في إعلان دولتهم؟
سفير مصر بإسرائيل محمد بسيوني، يرى قبل رحيلة أن استخدام واشنطن لحق «الفيتو» أمر متوقع، ولذلك فمن المرجح أن تتوجه الدولة الفلسطينية الوليدة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يتطلب الاعتراف بالدولة الجديدة الحصول على موافقة (50 في المئة +1)، مشيراً إلى أنه على أرض الواقع فإن هناك 140 دولة تؤيد إعلان الدولة الفلسطينية.
إلا أن بسيوني يرى أن الإشكالية التي ستواجه الدولة الفلسطينية الجديدة هي أن ما سيحصل عليه الفلسطينيون في الأمم المتحدة «سيكون أقل من دولة وأكثر من مراقب»، وبالرغم من ذلك فإن بسيوني يعتبر هذه الخطوة «إيجابية وفي الاتجاه الصحيح لصالح الشعب الفلسطيني».
وعن مستقبل العملية السلمية بعد هذه الخطوة، يقول سفير مصر السابق بإسرائيل إن «المفاوضات ستكون الخيار الأول لدى الفلسطينيين»، مشيراً إلى أن الجانب الفلسطيني «أعلن بالفعل على لسان الرئيس محمود عباس استعداده للمباحثات؛ شريطة تجميد النشاط الاستيطاني والعودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967، كأساس لاستئناف المفاوضات».
وعن الدعم العربي للفلسطينيين يقول بسيوني، إن «جميع الدول العربية ستسعى عن طريق الاتصالات المكثفة بالدول الأعضاء في الجمعية العمومية لتأييد المطلب الفلسطيني بالحصول على اعتراف دولي، وحتى إذا أصرّت الولايات المتحدة على استخدام الفيتو ضد الخطوة الفلسطينية بزعم أن هذه الخطوة تخالف اتفاقية أوسلو التي تنص على أنه يجب على الطرفان أن يقوما بالتباحث والمفاوضات قبل إعلان قرار أحادي فإنه سيكون على الدول العربية أن تدعم الفلسطينيين دبلوماسيًا من خلال الاتصالات المكثفة مع الولايات المتحدة».
الخيار الأفضل
أما الخبير الاستراتيجي عماد جاد، فيرى أن إعلان الدولة له مستويان، الأول عن طريق أن تكون الدولة عضواً في الأمم المتحدة بناء على توصية من مجلس الأمن، وهو الخيار الأفضل، حيث يشمل ضم الدولة للعضوية والاعتراف بها، وهو غير متوقع في الحالة الفلسطينية.
حيث إن هناك احتمالاً لاستخدام واشنطن لحق «النقض»، أما المستوى الثاني فيكون بالاعتراف بالدولة مستقلة بأغلبية الجمعية العمومية وهذا أمر وارد. وأضاف أنه ليس هناك أي احتمال لتأثر العلاقات العربية الأميركية باستخدام واشنطن حق الفيتو ضد قرار إعلان الدولة الفلسطينية؛ لأنه دائماً ما تستخدم الولايات المتحدة حق «الفيتو» ولا تغضب الدول العربية أو تحاول التأثير بشكل قوي للضغط على الولايات المتحدة. واعتبر جاد أن الاعتراف عن طريق الجمعية العامة له قيمة سياسية وأخلاقية، مطالباً بتكثيف الدعم العربي قبل انعقاد الجمعية العامة.
قرار تاريخي
يبدي رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد إبراهيم شاكر تفاؤلاً باتجاه الفلسطينيين للحصول على اعتراف بدولتهم الجديدة. ويقول إن هناك إمكانية كبيرة لتفعيل إعلان الدولة الفلسطينية على أرض الواقع في ظل تأييد واعتراف أكثر من 140 دولة بالدولة الفلسطينية، لافتًا إلى ان استخدام واشنطن لحق «النقض» في مجلس الأمن، يعد مسؤولية دولية كبيرة، حيث إن تعطيل قرار تاريخي بحجم إعلان الدولة الفلسطينية أمر لا تقوى واشنطن على تحمله دولياً سواء أمام الفلسطينيين والدول العربية أو أمام دول العالم المرحبة والمؤيدة للقرار.
وأضاف أنه في كل الأحوال، يجب اللجوء إلى الجمعية العامة أولاً للحصول على تأييد الدول. فالحصول على أغلبية الجمعية العامة يعد توصية لمجلس الأمن بقبول العضوية، ولذلك فعلى الدول العربية أن تكثف دعمها الدبلوماسي وتستمر في مساعيها واتصالاتها تجاه دعم الموقف الفلسطيني، معتبراً أن إعلان الدولة الفلسطينية «سوف يمثل تحولاً إيجابيًا في المشهد والعملية السلمية على أرض الواقع».
