يواجه الرئيس الاميركي باراك أوباما الذي يجاهد لانعاش الاقتصاد وتنشيط شعبيته المتراجعة في الداخل، مشاكل على المسرح العالمي خلال اجتماعات الامم المتحدة هذا الاسبوع وسط تحديات لسياسته في الشرق الاوسط وتساؤلات حول دور الولايات المتحدة في العالم.
ويسعى أوباما إلى تأكيد مصوغاته الدبلوماسية في الخطاب الذي يلقيه غدا الأربعاء أمام الجمعية العامة للامم المتحدة حيث لقي استقبالا حماسيا في الأعوام الماضية. لكنه قد يواجه هذا العام رفضا للزعامة الاميركية في سعي الفلسطينيين إلى اقامة دولتهم من خلال قرار للامم المتحدة وتساؤلات عما اذا كانت المشكلات الاقتصادية العالمية قد غطت على قضايا تبناها أوباما من قبل.
ومن بين هذه القضايا الامن الغذائي وحقوق الانسان والايدز والقلق المتزايد بشأن التزام واشنطن بمساعدات التنمية الدولية. وكانت رؤية أوباما للدبلوماسية المتعددة الاطراف هي التي أكسبته جائزة نوبل للسلام بعد 11 شهرا فقط من تسلمه الرئاسة الاميركية وجعلته محبوبا في الكثير من الدول الاوروبية.
أجواء سائدة
وترى نانسي سودربيرج وهي مسؤولة سابقة في الامن القومي الاميركي أن أوباما «غير الاجواء السائدة التي أتت مع ادارته بدرجة كبيرة وأعادها إلى علاقة شراكة». وتستدرك: «لكن الشعور بالتفاؤل الذي أحاط بزعامته قد تراجع أمام الشكوك».
بدوره، يقول جون الترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان «البعض خاب أمله في أسلوب أوباما لمحاولة القيادة دون هيمنة بعد تبدد الحماس لاسلوبه التعاوني». ويضيف: «قوبل هذا بالترحيب في البداية ثم جاء الرفض وأعتقد انه بحاجة إلى إعادة توضيح مقنعة لجمهور دولي».
واعتاد الرؤساء الاميركيون القاء خطب أمام الامم المتحدة التي أصبحت تضم الان 193 عضوا بعد انضمام جنوب السودان وهي على نفس القدر من الاهتمام الذي تحظى به خطب حالة الاتحاد وان كانت الاولى توجه إلى جمهور دولي.
وهذا العام وبعد ان لاحت في الافق انتخابات الرئاسة الاميركية لعام 2012، وسيطرت مشكلة الوظائف على أولويات الاميركيين يبدو ظهور أوباما في نيويورك كـ«جهد ضائع». ويردف الترمان القول «من الواضح ان الرئيس يركز على الوظائف والاقتصاد، ولدينا انتخابات أولية جمهورية نشطة بشكل يفوق العادة، ولا أرى ان الرأي العام الاميركي سيعلق اهتمامه على الكلمات التي سينطق بها الرئيس امام الجمعية العامة».
الشرق الأوسط
ويتوقع مراقبون ان أوباما سيستغل كلمته امام الجمعية العامة ليؤيد حل اقامة دولتين إسرائيلية وأخرى فلسطينية في الشرق الاوسط من خلال التفاوض بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وتعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالسعي إلى الحصول على اعتراف من مجلس الامن التابع للامم المتحدة بالدولة الفلسطينية في تحد للولايات المتحدة واسرائيل وقالت واشنطن انها ستستخدم حق النقض «الفيتو» ضد القرار في المجلس. ويجري دبلوماسيون أميركيون وأوروبيون وروس مناقشات بشأن استئناف محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية لتفادي مواجهة في المنظمة الدولية لكن لم يرصد اي تقدم.
كما من المتوقع أيضا ان يتطرق أوباما إلى ما يجب ان تسفر عنه انتفاضات «الربيع العربي» التي أطاحت بحكام شموليين في شمال أفريقيا ومنها الانتفاضة الليبية حيث نفذ حلف شمال الاطلسي «الناتو» حملة قصف جوية لحماية المدنيين من قوات الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي.
مشكلات اقتصادية
يرى نائب مستشار الامن القومي للبيت الابيض بين رودس بأن المسائل الاقتصادية ستتصدر على الارجح محادثات قادة الدول في نيويورك. ويقول ان من المتوقع ان يبرز خطاب أوباما الجهود الاميركية والجهود التي يبذلها آخرون «لدفع الاقتصاد العالمي مع اقتراب اجتماع قمة مجموعة العشرين في فرنسا». ومن غير المتوقع ان يعلن اوباما عن اي مشروعات تنمية دولية جديدة مع الضغوط التي تتعرض لها ميزانية المساعدات الاميركية وهيمنة الجمهوريين المهمومين بمشكلة الدين على مجلس النواب في الكونغرس