تعيش المنطقة حالة من التوتر والتوجس الحذر مع اقتراب الاستحقاق الفلسطيني في سبتمبر، حيث موعد إعلان الدولة، لاسيما مع وجود حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة وموقف اميركي مساند لها، توازيا مع الربيع العربي، فيما يرى مراقبون أنه بمثابة اختبار لمواقف الدولة من الاصطفاف إلى القضايا العادلة.
أعوام المراوحة
ويمكن القول إن الفلسطينيين يدركون اليوم الاهمية والحاجة التاريخية لنقل قضيتهم إلى الامم المتحدة عقب أعوام طويلة من المراوحة في العملية التفاوضية، والتي أوقعت القضية الفلسطينية في متاهات أدت إلى وجود حالة من التراخي والجمود.
ورغم أن الفلسطينيين حكومة وشعبا يدركون حجم الصعاب التي سيواجهونها في مسار إعلان دولتهم أو المطالبة بالعضوية الكاملة في الامم المتحدة خصوصا بوجود «فيتو» أميركي في مجلس الامن، إلا أن الاصرار الفلسطيني على العودة بالقضية إلى أدراجها الحقيقية يهدف أيضا إلى إعادة تفعيل قرارات دولية كانت أقرتها الامم المتحدة والجمعية العمومية في أعوام سابقة بحق إسرائيل وبصرف النظر عن النتائج.
مقدرات القضية
من جانبه، يرى المحلل السياسي محمد مشارقة أن القيادة الفلسطينية «فقدت الامل في مسار العملية التفاوضية، وأنها تسعى إلى وضع حد للتدخلات الاقليمية والدولية التي باتت تتلاعب بمقدرات القضية. ويضيف: «منذ العام 2008 و2009 جرت تحولات راديكالية في إسرائيل، أوجدت انقساما حادا، بين القوى المتصارعة في تل أبيب من يمين ويمين متطرف وصولا إلى يمين ديني متطرف وهو الذي يحكم إسرائيل». ويوضح مشارقة أن «إسرائيل لم ولن تقدم أي تنازل يهدف إلى دعم مسار العملية التفاوضية، لان تل أبيب لا تؤمن بتقديم التنازلات على حساب وضعها الاقليمي والدولي وخصوصا فيما يتعلق بحدود العام 67».
محك اختبار
ويرى مراقبون أن المواقف الدولية والاطراف المفاوضة ستكون على محك اختبار حقيقي في الـ23 من سبتمبر، موعد التقدم بطلب إعلان دولة فلسطينية، مع وجود ادراك كامل من قبل السلطة الفلسطينية ان الولايات المتحدة تراجعت إلى الخلف فيما يتعلق بموقفها المطالب إسرائيل بوقف الاستيطان ومحاولة إجبار الطرف الفلسطيني على استئناف المفاوضات».
وعلى مايبدو، فان هناك شكلا جديدا للصراع طفا على الساحة الدولية وهو امر يعول عليه الفلسطينيون في سعيهم للحصول على اعتراف كامل بدولتهم ولو على مستوى دولة مراقبة؛ لان ذلك يعطيهم الحق في عضوية المنظمات الدولية المراقبة وهو نوع من الصراع الجديد أو لنقل سلاح جديد يستخدم كوسيلة ضغط، بجانب التحولات الجديدة في العالم العربي «الربيع العربي» فان ذلك ربما قد يقوي من موقف المفاوض الفلسطيني.
تفاؤل بالمستقبل
ويعرب مراقبون عن تفاؤلهم بالمستقبل القريب مؤكدين أن «النخب الفلسطينية بكل فئاتها أعادت التفكير مجددا بمفهوم وشكل الدولة، والسبب هو عدم وجود مركز فلسطيني يعبر عن الفلسطينين كوحدة واحدة ومن ضمن تلك الجهود إعادة تعريف مضمون الحقوق الفلسطينية وشكل الدولة المقبل».
تجاوز العقبات
لكن هل ستنجح المحاولات الفلسطينية في أروقة الامم المتحدة من تجاوز العقبات التي قد تضعها بعض الاطراف؟. فالامر يتطلب توصية من الدول الخمس عشرة دائمة العضوية في مجلس الامن إلى الجمعية العمومية؛ واذا تم ذلك تقوم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعددها 192 بالتصويت. ويتطلب إقرار الطلب موافقة ثلثي الأعضاء أي 128 صوتا، مع العلم هناك 116 دولة تعترف بفلسطين ولكن الفلسطينيين يعتقدون أن العدد سيرتفع إلى 150.
الموقف الدولي
اذن ما الذي سيكون عليه الموقف الدولي اذا استخدمت الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» وماهي البدائل؟، وكيف ستتصرف؟، وهل ستخضع إسرائيل إلى القرار بعد أن سبق وضربت بعرض الحائط مئات من القرارات الدولية.
يعتبر محللون أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية على أراضي 67 سيكون بمثابة «وضع رمزي» إلى حد بعيد. ويشيرون إلى أن القرار الدولي 242 الصادر من مجلس الامن الدولي طالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها عام 67، الا ان تل أبيب فسرت القرار بشكل مغاير ولن تذعن له. ويشير مراقبون إلى أن هذا الأمر لن يحمل أي مفاجآت مستقبلية «فمن المتوقع ان لا يوافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على إعلان الدولة»، لاسيما عقب وصفه دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإقامة دولة فلسطينية بأنها «غير واقعية»، وأنها ستجعل إسرائيل «غير قابلة للدفاع عنها».
