أجرى اعضاء المجلس الانتقالي الليبي مشاورات مكثفة في بنغازي أمس لوضع اللمسات الاخيرة على الحكومة الانتقالية التي قد ترى النور خلال الساعات او الايام المقبلة، وسط تسريبات تحدثت عن تكونها من 34 وزيرا بينهم امرأتان، فيما سيتولى رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الانتقالي محمود جبريل زمام رئاسة الحكومة وحقيبة الخارجية. واعلن مسؤول في المجلس الانتقالي الليبي، رفض الكشف عن هويته، في تصريحات صحافية امس ان الحكومة الانتقالية الجديدة «ستعلن خلال ساعات أو أيام على ابعد تقدير وستضم 34 وزيرا بينهم امرأتان على الارجح».

واكد المسؤول ان اجتماعا عقد بين رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل ورئيس لجنته التنفيذية محمود جبريل واعضاء المجلس الاخرين بحث تشكيلة الحكومة الانتقالية، متوقعا بقاء جبريل في منصبه بمثابة رئيس وزراء، على ان يتولى علي ترهوني، المكلف حاليا المالية والنفط، منصب نائب رئيس الحكومة للشؤون المالية، بينما يعين اسامة الجويلي وزيرا للدفاع وعبد الرحمن بن يزه وزيرا للنفط.

 

محمود جبريل

وبالتزامن، نقلت تقارير اعلامية عن مصادر في مكتب الشؤون الخارجية التابع للمكتب التنفيذي للمجلس الانتقالي أن جبريل سيتولى منصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في الحكومة الجديدة. وكشفت المصادر لصحيفة «قورينا» الليبية أن بالقاسم النمر تولى حقيبة البيئة، كما عين محمود شمام ناطقا إعلاميا ومستشارا إعلاميا لرئيس الوزراء. كما تولت أم العز الفارسي حقيبة مؤسسات المجتمع المدني، بينما لم تعرف هوية المرأة الثانية، في حين تم استبعاد سالم الشيخي من الحكومة الجديدة التي غلبت على صبغتها صفة حكومة الوفاق الوطني.

ووسط تكتم شديد، يحاول اعضاء المجلس بقيادة عبد الجليل «تذليل الخلافات القائمة بين القوى المكونة للمجلس لاعلان تشكيل الحكومة لتنطلق الفترة الانتقالية الجديدة التي من المقرر ان تستمر ثمانية اشهر»، بحسب مصدر ليبي.

 

خلاف وتكليف

واكد مصدر موثوق مقرب من المجلس لوكالة «فرانس برس» ان «خلافا دار بشأن فيما اذا كان يتوجب الاعلان عن حكومة انتقالية او فريق تمثيلي يشبه فريق ادارة ازمات، وبالتالي تأجيل اعلان الحكومة الى ما بعد التحرير الكامل لليبيا». كما اشار المصدر الى عدم اتفاق بشأن «ضرورة وجود هذا العدد من الحقائب» التي كان اشار مصدر آخر الى انها ستكون في حدود 30. ويدور الخلاف ايضا بخصوص «اسماء 36 مرشحا لعضوية الحكومة الانتقالية».

في هذه الاثناء، افادت قناة «ليبيا الحرة» ان الحكومة الجديدة «ستكلف ادارة المرحلة الانتقالية في انتظار انتخابات وصياغة دستور جديد وستساعدها الامم المتحدة، حيث اعلن مجلس الامن الدولي انه رفع جزئيا تجميد الاموال الليبية وارسال بعثة الى ليبيا لمدة ثلاثة اشهر».

 

 

مسؤول سابق يكشف تفاصيل مجزرة «بوسليم»

 

 

كشف المستشار محمد بشير الخضار، آخر مدعي عام عسكري في نظام العقيد الليبي معمر القذافي الهارب، أن النظام السابق استعمل القوة ضد سجناء في سجن «بوسليم» الذي كان يكتظ بالآلاف من سجناء الرأي العام 1996.

وقال الخضار في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية امس إن «حوالي 1267 من السجناء استشهدوا ودفنوا في أماكن لا أعرفها.. وأنا من كنت أقوم بالتحقيقات في تلك القضية».

وروى الخضار أنه كان طالب بـ«إحضار خبراء للبحث عن الجثامين قبل تهديم سجن بوسليم والتفتيش عن الجثث في أرضية السجن طبقا للأساليب العلمية». وتابع: «أحضرت مجموعة من الشرطة العسكرية، والغريب أن أقوالهم كانت متطابقة تماما حيث كانت إجاباتهم: كنت موجودا في تلك اللحظة في البهو ثم ذهبت لتسلم الغذاء».

وأردف قائلا: «على إثر ذلك أغلقت موضوع الاستدعاء واتجهت بنفسي إلى العمل والبحث السري فحصلت على شهود إثبات، حيث تمت التحقيقات معهم بسرية تامة وسجلت أقوالهم صوتا وصورة وكتابة بعدما روى لي الشهود ما حدث بالكامل». واستطرد: «شهادات هؤلاء الشهود أكدت وقوع عمليات قتل وإطلاق نار على السجناء من قبل سلطات النظام الليبي.

. وقد حصرت حوالي 45 اسما تورطوا في الأحداث بشكل أو بآخر وهم من مراكز القوى في ليبيا». ووقعت مجزرة «سجن بوسليم» عندما داهمت قوات خاصة في التاسع والعشرين من يونيو 1996 السجن الواقع في ضواحي العاصمة طرابلس وأطلقت النار على السجناء بدعوى تمردهم داخل السجن الذي يعد الأكثر تحصينا وحراسة في ليبيا، ثم قامت تلك القوات بدفن الجثث في مقابر جماعية متفرقة في ضواحي العاصمة طرابلس.