استنفرت الحكومة الإسرائيلية أمس أجهزتها الأمنية واعلنت خطة طوارئ لمواجهة تبعات المسعى الفلسطيني بالتوجه إلى الأمم المتحدة لإعلان الدولة ابتداء من بعد غد الاربعاء، حيث اعطت تلك الخطة الشرطة صلاحيات واسعة غير مسبوقة، كما بدأت الشرطة الفلسطينية تدريبات لمنع اي اضطرابات محتملة بعد مسعى الاعتراف بالدولة.
في وقت توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى نيويورك لإطلاق الحملة، في سباق مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو الذي توعد الفلسطينيين بإفشال مسعاهم من خلال زيارته الى نيويورك.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية في عددها الصادر أمس أن خطة الطوارئ «أثارت نقاشا وخلافات داخل وزارة العدل الإسرائيلية بعد تعميمها على مسؤولين في الوزارة الأسبوع الماضي، كونها تمنح الشرطة صلاحيات واسعة في مجالات مثل استخدام القوة ضد متظاهرين وإطالة فترة الاعتقال قبل أن يتمكن المعتقل من لقاء محاميه».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في النيابة العامة قولهم إن الخطة «تنطوي على مس جارف بحقوق المشتبهين خلال إجراءات جنائية»، معربين عن خشيتهم من أن هذا المس «من شأنه أن يسري على إجراءات جنائية لا تتعلق بالتظاهرات على خلفية المسعى الفلسطيني لإعلان الدولة في الامم المتحدة».
وتزعم الخطة أن الشرطة ستتعامل مع متظاهرين عرب ويهود «بشكل متساو»، لكن الشرطة الإسرائيلية لم تتعامل بهذه المساواة منذ قيام إسرائيل وحتى اليوم، بل كانت تستخدم القوة المفرطة ضد تظاهرات فلسطيني الخط الاخضر والتي وصلت عدة مرات إلى حد قتل متظاهرين، مثلما حدث في «هبة أكتوبر» العام 2000 ويوم الأرض في 1976.
ووفقا لواضعي خطة الطوارئ الجديدة، فإن «الأنظمة التي تتضمنها القوانين الإسرائيلية لا تمكن الشرطة من التعامل بشكل مناسب مع احتجاجات واسعة»، على حد زعمهم.
صلاحيات واسعة
وتتضمن خطة الطوارئ الجديدة منح الشرطة صلاحيات بتوقيف متظاهرين تسع ساعات، بدلا من ثلاث بموجب القانون، بادعاء أن «عدد المعتقلين قد يكون كبيرا ولهذا فإنه سيتم احتجاز الموقوفين في أماكن تختارها الشرطة وليس في أقسام الشرطة».
وتمنح الخطة الشرطة الحق باستخدام القوة ضد متظاهرين موقوفين في حال استخدم الموقوفون العنف ضد الشرطة، علما أن هذه الصلاحية يمنحها القانون للشرطة ضد معتقلين وليس ضد موقوفين.
وأحد بنود الخطة الأكثر مدعاة للجدل يتعلق بتأخير إحضار المعتقل أمام قاض لمدة 48 ساعة بدلا من 24 ساعة وفقا للقانون، ومنعه من لقاء محام طوال هذه المدة، علما أن القانون يفرض على الشرطة السماح للمعتقل بلقاء محاميه فور اعتقاله.
وفيما يتعلق بالمعتقلين القاصرين، فإن الخطة تسمح بعدم إحضارهم أمام قاض لمدة 24 ساعة بدلا من 12.
وقال المستشار القانوني لجمعية حقوق المواطن في إسرائيل المحامي دان ياكير إن خطة الطوارئ هذه «مرفوضة كونها» «تمس بصورة واسعة بحقوق دستورية ممنوحة للمشتبهين والمعتقلين»، على حد تعبيره.
عباس يغادر
يأتي ذلك كله في وقت توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس من العاصمة الاردنية عمان التي وصلها اول من امس، الى نيويورك لتقديم طلب عضوية كاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة، عشية توجه عباس الى نيويورك، ان ابومازن «سيقوم بحركة سياسية نشطة جدا يلتقي بها مع العديد من رؤساء وملوك ورؤساء الوفود المشاركة في اجتماعات نيويورك تمهيدا لتقديم طلب عضوية فلسطين وخطابه التاريخي امام الامم المتحدة».
نتانياهو يتوعد
في موازاة ذلك، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن محاولة الفلسطينيين الحصول على صفة العضوية الكاملة في الأمم المتحدة «ستبوء بالفشل».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن نتانياهو القول، في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته، إن «سبب الفشل المتوقع هو المساعي التي تبذلها الولايات المتحدة وعدة دول أخرى»، على حد وصفه.
وقلل نتانياهو من أهمية الدعم الذي يتوقع أن يحصل عليه الفلسطينيون في الجمعية العامة للأمم المتحدة، موضحا أن «الجمعية العمومية هي بمثابة برلمان المنظمة الدولية وتقل أهميته عن مجلس الأمن الذي يمكن وصفه بحكومة الأمم المتحدة»، على حد تعبيره. وأكد أنه سيتوجه إلى نيويورك للاشتراك في أعمال الدورة الجديدة للجمعية العمومية «لتحقيق هدفين: أولهما التصدي للتوجه الفلسطيني في مجلس الأمن والتوضيح انه يستهدف الالتفاف على المفاوضات المباشرة، والآخر عرض حقيقة الامور بالنسبة لدولة إسرائيل وتأكيد حقوقها التاريخية في هذه الأرض».
