أعلنت «هيئة التنسيق الوطنية» لـ«قوى التغيير الديمقراطي» المعارضة في سوريا في ختام اجتماعها قرب العاصمة دمشق امس، عن لجنتها المركزية، على أن تجتمع اللجنة خلال أيام لانتخاب المكتب التنفيذي الذي سيختار منسقه العام، مجددة رفضها التدخل العسكري الاجنبي، ومؤكدة «اسقاط النظام الامني الفاسد»، فيما شهدت سوريا تظاهرات طلابية وتغيبا للطلاب مع بدء العام الدراسي الجديد.
وأصدرت «هيئة التنسيق» بيانا امس لدى ختام اجتماعها قرب العاصمة دمشق أوضحت فيه «التوصيات» التي صدرت عن اجتماع المجلس الوطني الموسع لهيئة التنسيق، من أبرزها تأكيد الهيئة أنها «جزء من الثورة الشعبية وليست وصية عليها ولا تدعي قيادتها بل تعمل لتجسيد طموحاتها في مشروع سياسي وطني».
ولفتت إلى أن لجنتها المركزية «ستضم 80 عضوا موزعة بنسب 40 في المئة عن 15 حزبا، و30 في المئة لتنسيقيات الحراك الشعبي ومثلها لشخصيات وطنية ذات طابع عام وموزعة على المحافظات، على أن تجتمع اللجنة المركزية خلال أيام لانتخاب المكتب التنفيذي الذي سيكون موزعا بنسبة 60 في المئة للأحزاب و40 في المئة من الآخرين، ومن ثم يختار المكتب التنفيذي المنسق العام».
اسقاط النظام
ورأت في بيان أن «العامل الحاسم في حصول التغيير الوطني الديمقراطي بما يعنيه من إسقاط للنظام الاستبدادي الأمني الفاسد هو استمرار الثورة السلمية للشعب السوري»، داعية «جميع القوى والفعاليات، الى المشاركة في الانخراط فيها وتقديم كل أشكال الدعم لها بما يساعد على استمرارها حتى تحقيق أهداف الشعب السوري في الحرية والكرامة والديمقراطية».
وقالت الهيئة في بيانها إن «استمرار الخيار العسكري الأمني للسلطة الحاكمة وتغول القوى الأمنية والجيش وعناصر الشبيحة في قمع المتظاهرين السلميين، هو المسؤول الرئيسي عن بروز ردود أفعال انتقامية مسلحة»، مشددة في الوقت نفسه على «سلمية الحراك الشعبي وعدم الإنجرار وراء دعوات التسلح من أي جهة جاءت».
رفض التدخل
وأضاف البيان ان «المدخل يبدأ بإنهاء الحل العسكري الأمني بكل عناصره وتفاصيله بما فيه السماح بالتظاهر السلمي وانسحاب الجيش إلى ثكناته، ومحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وإجراء مصالحة بين الجيش والشعب وتشكيل لجان مشتركة من تنسيقيات الحراك الشعبي ومن رجال الشرطة لضبط الاستفزازات وحماية التظاهرات السلمية».
وأكد أنه «لا يمكن أن يتحقق الحل السياسي ما لم يتوقف الحل الأمني العسكري ليفتح الطريق إلى مرحلة انتقالية تجري مصالحة تاريخية وتوفر الظروف والشروط الملائمة لبناء الدولة المدنية والديمقراطية البرلمانية التعددية». وشدد البيان في توصياته على «رفض التدخل العسكري الأجنبي ورفض استخدام العنف في العمل السياسي وإدانة التجييش الطائفي»، منوها بان «استمرار النهج الأمني للسلطة تحفيز خطير لتلك الميول والنزعات».
واعتبرت «هيئة التنسيق» أن «تحقيق ما ورد في بيانها هو بمثابة شروط لا تنازل عنها لقبول أي حوار مع السلطة». وقال عضو اللجنة المركزية ومسؤول العلاقات الدولية في هيئة التنسيق عبد العزيز الخير في مؤتمر صحافي إن الهيئة «ترفض بشكل قاطع التدخل العسكري الخارجي»، مشيرا إلى أن «التعامل مع أي تدخل سياسي سيكون تعاملا لحظيا يمكن أن يقبل أو أن يرفض». بدوره، قال عضو اللجنة المركزية الآخر حسن عبد العظيم إن الهيئة «ترفض العقوبات الاقتصادية التي تضر بمصلحة الشعب السوري». من جانبه، افاد عضو المجلس الوطني حسين العودات أن «تصعيد النضال السياسي قد يصل إلى حالة العصيان المدني».
اضراب طلابي
ميدانيا، أفاد ناشطون سوريون أن تظاهرات طلابية خرجت امس في الكسوة بريف دمشق تزامناً مع دعوات أطلقت تحت شعار «إسقاط التعليم البعثي»، فيما أعلن «المرصد السوري لحقوق الانسان» أن نصف الطلاب السوريين لم يلتحقوا بمدارسهم امس. ودعت «هيئة تنسيقيات الثورة السورية» إلى التظاهر امس فيما اُطلق عليه اسم «أحد إسقاط التعليم البعثي». وأتت الدعوة بالتزامن مع بدء العام الدراسي.
الموانئ تدفع ثمن الاحتجاجات والعقوبات
من شرفته المطلة على كورنيش مدينة طرطوس السورية على البحر المتوسط، يتحسر وكيل ملاحي عالمي على التغير الذي حدث منذ أن اجتاحت انتفاضة شعبية البلاد قبل ستة شهور، وتلتها عقوبات أوروبية وأميركية على قطاع النفط. وقال وكيل الشحن الذي فتح شركة في طرطوس للاستفادة من طفرة في حركة المرور بها بعدما وضعت الحرب أوزارها في العراق:
«المراسي تكاد تكون خالية تماما». وأدت الاحتجاجات المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الاسد إلى تراجع حركة السفن في الموانئ. ويتوقع كثير من المحللين تراجع الناتج المحلي الاجمالي هذا العام ربما بنسبة كبيرة. وتبحث الشركات التي كانت تعتمد على سوريا كممر للتجارة مع دول أخرى في المنطقة عن طرق أخرى.
وتقول مصادر بقطاع الشحن ان أحجام الشحن تراجعت بمتوسط 35 الى 40 في المئة في الاشهر الثمانية الاولى من العام عن مستواها في 2010. وقال مسؤول بقطاع النقل السوري لوكالة «رويترز»: «المستوردون والمصدرون يتوخون الحذر الشديد وأدى ذلك لتراجع حاد في واردات المواد الخام مع تباطؤ الانتاج في كثير من الصناعات نتيجة الازمة».
احجام وحاويات
وقال وكلاء شحن وخبراء بالصناعة ان احجام مناولة الحاويات، والتي يجري أغلبها في ميناء اللاذقية، تراجعت في يونيو الماضي وحده بنسبة 36 في المئة مقارنة مع مستواها قبل عام. وذكرت المصادر أنها تتوقع «انخفاضا في النشاط من الشركات العراقية والعربية الاخرى بسبب نقاط التفتيش والحواجز المرورية المنتشرة بشكل متزايد». وقال وكيل شحن ف ي طرطوس: «كنا نستقبل 25 الى 30 سفينة يوميا. تراجع ذلك الى ما بين خمسة وعشرة يوميا»، في اشارة لسفن حمولتها بين ثمانية الاف و35 ألف طن.
وقال مسؤول اخر في قطاع النقل السوري: «شركات الشحن التي كانت تتوقف بسفن حاويات أربع مرات في الشهر تدخل الميناء الان ثلاث مرات. بعض الشركات الاقليمية منها واحدة أو اثنتان من تركيا امتنعت تماما عن التوقف في الموانئ».
