شهدت العاصمة اليمنية صنعاء أمس مذبحة مروعة راح ضحيتها 25 محتجا وأكثر من خمسمائة مصاب بعد فترة هدوء دامت ثلاثة اشهر. في وقت أكدت فيه السلطات اليمنية أن الرئيس علي عبدالله صالح متمسك بمنصبه حتى اجراء انتخابات رئاسية، لتنفي بذلك الانباء التي تسربت عن قرب التوقيع، خلال ايام، على المبادرة الخليجية، داعية إلى حوار جديد مع المعارضة، ومتهمة اياها في نفس الوقت بأنها «متعنتة.. ولذلك لا يمكن الجلوس معها على طاولة الحوار بشأن المبادرة»، لتعيد بذلك المبادرة الى مربع الصفر.

وتفصيلا قال مصدر طبي في المستشفى الميداني بصنعاء ان 25 محتجاً قتلوا برصاص قوات الرئيس علي عبدالله صالح، فيما بلغ عدد المصابين خمسمائة عندما تصدت القوات لعشرات آلاف من المتظاهرين الذين خرجوا للمطالبة بسقوط النظام.. وأكد الدكتور فاكر القباطي من المستشفى الميداني لـ«البيان» أن من بين الضحايا أطفالاً.

و أفاد شهود عيان أن «أعدادا كبيرة من قوات الامن المركزي وبلاطجة مسلحين اعترضوا المسيرة بالقرب من كلية الآداب ومنعوها من الوصول الى شارع الزبيري، وأطلقوا الرصاص الحي بشكل عشوائي من على مبنى محطة كهرباء باب القاع، فقام المتظاهرون بإحراق المبنى كما احرقوا سيارة لقوات الامن المركزي.

وفي ساحة المستشفى الميداني شاهد الصحافيون جثة لفتى في الرابعة عشرة من العمر وقد تمزقت جمجمته بفعل رصاصة من رشاش معدل.

كما شوهد عدد من الصغار بين القتلى الذين سجيت جثامينهم في ساحة المستشفى؛ كما اطلق الاطباء نداء استغاثة للمساعدة في إنقاذ المصابين، حيث يعاني المستشفى من نقص شديد في اسطوانات الاكسجين.

وقد عرف من بين المصابين قيادات في المعارضة مثل عضو المجلس الوطني الدكتور محمد الظاهري والقيادي في حزب الاصلاح أحمد القميري والقيادي في الحركة الشبابية وليد العماري.

الى ذلك ذكر السكرتير الصحافي للرئيس اليمني أحمد الصوفي امس في تصريحات لوكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إن صالح «هو الرئيس الشرعي الوحيد لليمن»، لافتا إلى أنه «لن يتنازل عن منصبه حتى يأتي رئيس جديد لسدة الحكم عن طريق الانتخابات الرئاسية فقط». وأوضح أن «تفويض الرئيس لنائبه هو فقط بشأن الحوار مع أحزاب اللقاء المشترك، ثم التوقيع على المبادرة الخليجية».

ولفت الصوفي إلى أنه «لا يمكن الجلوس على طاولة حوار مشتركة بشأن التوقيع على المبادرة الخليجية بين أطراف الأزمة السياسية اليمنية بسبب تعنت أحزاب اللقاء المشترك». واردف:

«لا أعتقد أن اللقاء المشترك يعد طرفا وطنيا قادرا على تحمل مسؤولياته، وليس لدى أحزابه الشعور بالمسؤولية، ولذلك أعتقد أن هذه الأحزاب لا يمكن لها أن تجلس على طاولة الحوار بشأن الاتفاق على تنفيذ المبادرة الخليجية، لأن استراتيجية هذه الأحزاب بنيت على فكرة التخريب وعلى مشروع تفكيك مؤسسات الدولة، ولذلك فالحوار خارج تماما عن أولويات أحزاب اللقاء المشترك»، على حد وصفه.

ونقلت وكالة «شينخوا« عن الصوفي قوله إن «الجانبين الأميركي والأوروبي يجريان حاليا حوارا مكثفا مع أحزاب اللقاء المشترك لإقناع هذه الأحزاب بحدود التفويض على المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية»، مؤكدا أن هذا الجهد الدولي «يسعى إلى تقريب المحددات وطرق استيعاب الشراكة بين الحزب الحاكم والمعارضة».

 

حوار جديد

من جهته، قال الناطق باسم حزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم طارق الشامي انه «لانهاء الازمة، لابد ان نتفق مع المعارضة على آلية لتنفيذ المبادرة الخليجية» التي تنص على نقل السلطة.

واضاف: «التوقيع على المبادرة لا اشكالية عليه طالما ان الرئيس فوض نائبه بالتفاوض والتوقيع». واردف: «لذلك، لابد من الحوار مع المعارضة التي ترفض بدء حوار جديد».

 

تصعيد المعارضة

و قال المسؤول عن «اللقاء المشترك»، وهو ائتلاف للمعارضة البرلمانية، سلطان العطوان ان «الحوار قبل نقل السلطة امر غير وارد». واستطرد: «هذا القرار هو نوع من الهروب من المبادرة الخليجية». وبالتزامن، دشنت المعارضة المرحلة الثانية من برنامج التصعيد والحسم الثوري، من خلال الخروج بمسيرات كبرى بدءا من امس في عموم المدن اليمنية.

ففي مدينة الحديدة، شهدت من مديريات المحافظة اعتصامات ومسيرات حاشدة. من جهته، ذكر الناشط السياسي المعارض احمد عرمان أن «الأيام المقبلة ستشهد تصعيدا سلميا لمعالجة الأزمة في اليمن»، مشيرا الى «وجود خطة أعدها الشباب في كل الساحات بـ17 محافظة للتصعيد السلمي ومن ضمنها العمل مع المجلس الوطني والتيارات السياسية والفكرية من أجل سرعة الحسم».