طالب نحو مئتي معارض سوري، ينضون تحت لواء «قوى التغيير الوطني الديمقراطي»، عقدوا اجتماعهم قرب العاصمة دمشق أمس، بتفكيك النظام الأمني الذي يحكم سوريا، بحسبهم، رافعين لاءات ثلاث ترفض العنف والتدخل الخارجي والطائفية، في وقت طالب مؤتمر لمعارضين في الخارج، عقد في العاصمة الفرنسية باريس، الأقليات بالمشاركة في الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس بشار الأسد.
وتدفق نحو مئتي معارض من «قوى التغيير الوطني الديمقراطي» للمشاركة في المؤتمر قرب العاصمة دمشق امس، حيث دعت «هيئة التنسيق الوطنية» إلى «مجلس وطني» موسع تنضوي تحته معظم الأطياف التي التزمت بالوثائق السياسية لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي التي كانت أعلنت عن نفسها قبل نحو ثلاثة شهور.
وعقد الاجتماع تحت شعار اللاءات الثلاثة: «لا للتدخل الخارجي، لا للعنف، لا للطائفية». وترأس الجلسة المعارض حسين العودات وأمين سر هيئة التنسيق الوطنية حسن عبد العظيم نائباً لرئيس الجلسة. واستعرض عدد من المشاركين في كلمات لهم مواقف المعارضة بين الداخل والخارج وآخر المستجدات من الحراك الوطني.
وأعلن العودات أن نحو 130 عضواً من التنسيقيات تمت دعوتهم إلى المؤتمر «لكن ظروفهم الأمنية حالت دون حضور معظمهم، إلا أنهم فوضوا من يتحدث باسمهم أو تواصلوا مع المؤتمر بالطرق الإلكترونية حرصاً على عدم اعتقالهم».
«مشروع شهيد»
وقال حسن عبد العظيم في كلمة مقتضبة، إن «جميع أطياف المعارضة هم مشروع شهيد أو مفقود أو معتقل، لذلك ندعو لتوحيد صفوف قوى المعارضة بعد أن وصل الربيع العربي إلى سوريا والذي يجب ألا يتوقف هنا».
وأضاف: «نرفض قول بعض إخواننا في المعارضة الذين نختلف معهم في الرأي إن انعقاد مؤتمرنا في الداخل يعني أننا في حضن النظام، فالوثائق السياسية لهيئة التنسيق الوطنية موجودة ومعلنة، وهي تؤكد موقفنا من التغيير الديمقراطي السلمي الذي يعني تفكك النظام وإنهاء بنيته القمعية الاستبدادية الفاسدة».
كلمة المعتقلين
وتمت تلاوة كلمة في المؤتمر باسم المعتقلين في مدينة حمص، أكدت أنه «لن يكون هناك مخرج للأزمة الراهنة في سوريا دون إطلاق سراح كافة المعتقلين وإعادة الاعتبار لهم، وتقديم من ثبت تورطه في أحداث تخريبية إلى القضاء وإلى محاكمة عادلة وعلنية وشفافة». وطالب المعتقلون في كلمتهم بـ«إيقاف التعذيب في السجون الأمنية».
منعطف استثنائي
أما المعارض والمفكر ميشيل كيلو، فأكد أن سوريا «أمام منعطف تاريخي استثنائي»، مبدياً «الثقة الكبيرة بجيل الشباب الجديد وأنه يستطيع حمل المشروع الوطني الذي يحلم به كل السوريين، وهو جيل أثبت أنه على قدر من المسؤولية والتضحيات». وأبدى كيلو استغرابه قائلاً إن «البعض من أطياف المعارضة يريدون اقتسام جلد الدب قبل اصطياده، فحتى يتم اصطياد الدب على المعارضة أن تتوحد».
وتحدث من التيار الإسلامي رياض ضرار قائلاً إن «الأزمة السورية عقدة الأزمات، لكن في النهاية هناك إمكانية للتغيير ولا بد من خيارين، أحدهما داخلي نحن نؤيده والآخر خارجي لا نحبذه. واردف: «على المعارضة مواجهة الدب (إشارة للمثل الذي طرحه كيلو)، كما أنه على الإسلاميين المتنورين أن يهاجموا التطرف ويتحولوا إلى إسلاميين معتدلين».
أما الكاتبة المعارضة روز ياسين أبو علي، والتي قالت إنها تتحدث بلسان الشباب، فأشارت الى أنهم حملوها عدة أفكار تتلخص في ثلاثة محاور: «أولهما، الشعار الذي بات معروفاً ويردده الشارع بشأن النظام، وثانيهما، ضرورة توحيد المعارضة التي لها دور في الحراك السياسي، وثالثهما نبذ الخلافات داخل المعارضة وتنحيتها جانباً، لأن الأولوية لإنقاذ سوريا وشعبها من الأخطار المحدقة به».
مؤتمر باريس
وبالتوازي، التقى في باريس أمس، ممثلون لحركات وهيئات علمانية سورية معارضة لنظام الرئيس بشار الأسد، وأعلنوا ولادة «ائتلاف القوى العلمانية والديمقراطية السورية»، داعين الأقليات في سوريا الى دعم الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري.
وعقد المؤتمر في احد الفنادق الكبيرة في باريس، حيث قدم المشاركون فيه من الولايات المتحدة وأوروبا ودول الشرق الأوسط. وقالت العضو في حزب «الحداثة والديمقراطية لسوريا» والناطقة باسم ائتلاف هذه القوى رندا قسيس ان «سوريا الغد يجب ان تكون متعددة لا يسيطر عليها الإسلاميون»، مضيفة: «علينا ان نعمل معاً لإسقاط هذا النظام الذي عذب وقتل ونفى».
وقال المعارض بسام البيطار الآتي من واشنطن والعضو في «حزب الانفتاح» العلماني ان «العلمانيين والإسلاميين لم يتوصلوا بعد الى اتفاق، والعملية تتقدم ولكن ببطء، وهناك عناصر من الجانبين يستطيعون تسهيل هذا الحوار». ودعا «ائتلاف القوى العلمانية والديمقراطية السورية» الأقليات في سوريا الى «التوحد ضد النظام».
