بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس بعزل مدينة القدس المحتلة وإغلاق المعابر والحواجز العسكرية على مداخلها الرئيسية بكتل إسمنتية ضخمة تحسبا لتحركات شعبية بعد خطاب الرئيس محمود عباس، وقبل أيام من التوجه للأمم المتحدة لطلب عضوية لدولة فلسطين، وسط تحذيرات من محاولات جماعات يهودية اقتحام المسجد الأقصى اليوم الأحد.

وبدأت قوات الاحتلال بإجراءات مشددة امس على معبر قلنديا شمال القدس، والذي يفصلها عن رام الله، ووضعت مكعبات إسمنتية كبيرة لمنع المواطنين من التوجه للقدس.

وشهد المعبر اختناقات وازدحامات شديدة في ظل إجراءات الاحتلال الجديدة، رافقتها حركة تفتيش معقدة لمركبات السكان المقدسيين، ما دفع الفلسطينيين للتوجه إلى حاجز جبع شمال شرقي القدس حتى مدخل بلدة الرام شمالا وسط غضب شعبي شديد من إجراءات الاحتلال.

وفي جنوب القدس، أغلقت قوات الاحتلال الحاجز العسكري بالقرب من مسجد بلال بن رباح وبالقرب من النقطة الاستيطانية المعروفة باسم «قبر راحيل»، فيما شهدت المعابر والحواجز الأخرى في محيط بيت لحم إجراءات أمنية مشددة على الفلسطينيين المتجهين إلى مدينة القدس.

وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال أغلقت الحاجز العسكري قرب جامعة القدس ببلدة أبو ديس والمعروف باسم «حاجز الكونتينر»، ومنعت السيارات من اجتيازه للتوجه للمدينة المقدسة، فيما قامت بإغلاقه في وقت لاحق، ما تسبب بتكدس السيارات وبتعطيل حركة سير الفلسطينيين.

بدوره، قال الناطق الرسمي باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي إن «معبري قلنديا والكونتينر مفتوحان ولم يتم إغلاقهما بالرغم من التقارير الأخيرة».

وأضاف ان قوات الاحتلال «اتخذت عدة إجراءات أمنية إضافية أثناء التفتيش وشددت من إجراءاتها السابقة»، إلا أن «الحاجزين مفتوحان كالمعتاد»، على حد زعمه.

وتأتي اجراءات الاغلاق الاسرائيلية هذه بعد ساعات من الخطاب الذي وجهه الرئيس محمود عباس، والذي اكد فيه تصميم الفلسطينيين على التوجه لمجلس الامن والامم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو ما تخشاه تل ابيب وتحاول عرقلة التوجه من خلال التضييق على الفلسطينيين.

 

تحذير بالاقتحام

على الصعيد ذاته، حذر خطيب المسجد الأقصى النائب الأول لرئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس الشيخ د. يوسف جمعة سلامة من محاولات جماعات يهودية اقتحام المسجد الأقصى المبارك اليوم الاحد، تلبية لدعوة عدد من المنظمات اليهودية المتزامنة مع مطالبات يهودية بتسريع بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.

وأكد سلامة أن «المسجد الأقصى المبارك مسجد إسلامي بقرار رباني، وهذا القرار لن يلغيه أي قرار يصدر من هنا وهناك»، محذرا من «العواقب الوخيمة المترتبة على مثل هذه الدعوات». وناشد الشيخ سلامة «حراس المسجد الأقصى وأهلنا في المدينة المقدسة، وأهلنا فلسطيني الداخل، الذين يشكلون جميعاً رأس الحربة في الدفاع عن الأقصى والمقدسات، بضرورة شد الرحال إلى المسجد الأقصى، حيث أثبتوا أنهم الحراس الأمناء المدافعون عن المسجد الأقصى والمدينة المقدسة ومعهم كل أبناء الشعب الفلسطيني».

كما طالب بـ«وقفة عربية وإسلامية جادة من أجل الأقصى والقدس»، و«دعم صمود المقدسيين لكي يبقوا مرابطين فوق أرضهم»، وذلك في شتي المجالات التعليمية والإسكانية والصحية والتجارية والثقافية.