قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس إن قرار التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية كاملة جاء بعد استنفاد جميع المحاولات لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل وفق مبادئ وقرارات الشرعية والقانون الدولي، فيما برز تصريح لافت من الحكومة الاسرائيلية قالت فيه ان ابومازن لا يغير بتوجهه «قواعد اللعبة فحسب.. ولكن اللعبة نفسها».
وحمل عباس في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» امس عقب لقائه السفير الروسي لدى السلطة الفلسطينية الكسندر رودوكوف في رام الله، إسرائيل المسؤولية عن «المأزق» الذي وصلت إليه عملية السلام لرفضها الالتزام بالمرجعيات الدولية المتعلقة بعملية السلام والإصرار على الاستيطان. ولفت إلى أن قرار التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية كاملة «جاء بعد استنفاد جميع المحاولات لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل وفق مبادئ وقرارات الشرعية والقانون الدولي».
وأشاد عباس بالموقف الروسي الداعم للتوجه الفلسطيني، قائلا إنه «يخدم العملية السلمية ويساعد على الخروج من المأزق الذي وصلت إليه». ودعا المجتمع الدولي إلى «تبني الالتزام بعملية سلام عادلة تقود إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». وذكر البيان أن عباس سيلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأسبوع المقبل في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
الموقف الفلسطيني
من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن الذهاب إلى مجلس الأمن هو «جزء من الاستراتيجية الفلسطينية لتحريك المياه الراكدة، وإعادة الدولة الفلسطينية إلى خريطة العالم». كما قال عضو الوفد الفلسطيني الى الامم المتحدة نبيل شعث ان «فشل اللجنة الرباعية الدولية في التوصل الى صيغة لاعادة مفاوضات السلام، شجع الفلسطينيين على التوجه نحو مجلس الامن». وقال شعث في مؤتمر صحافي: «كانت هناك مباحثات بشأن صيغة بيان من اللجنة الرباعية.
وكان الاميركيون هم الذين يقودون هذه المباحثات. واوكلت مهمة اقناع الاطراف لمبعوث اللجنة الرباعية توني بلير بأن يخرج بيان من الرباعية يدعو الى العودة للمفاوضات». واضاف شعث: «هذا الفشل في اصدار هذا البيان شجع الفلسطينيين على الذهاب الى مجلس الامن». وتابع: «لا اعتقد ان هناك فرصة للجنة الرباعية لتغيير الموقف». واوضح: «هذا الحسم الذي اعلنه عباس بالتوجه الى مجلس الامن كان ضروريا بعد كل هذه الضغوطات من عدة اطراف، وبعضها اطراف صديقة.
والأميركيون واسرائيل لا يريدون ان نذهب الى الامم المتحدة بشكل عام». واردف: «المشروع الذي بحثته اللجنة الرباعية هو اصلا مشروع مقدم من الاميركيين الى اللجنة الرباعية، وهذا المشروع بحث بشكل معمق بين ابو مازن والمبعوثين الاميركيين ديفيد هيل ودنيس روس». واضاف ان «المشروع المقترح مرفوض منا ومن اعضاء اللجنة الرباعية، ونحن نتحدث عن مشروع تجاهل موضوع الاستيطان لا وقفه ولا التفاوض بشأنه واعتبره تغييرا ديموغرافيا».
قواعد اللعبة
إلى ذلك، صرح نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون ان الرئيس الفلسطيني «لا يغير فقط قواعد اللعبة ولكنه يغير اللعبة نفسها». وقال ايالون: «اسرائيل تعرف كيف ترد، ومن الان فصاعدا سوف تكون قادرة على تحقيق مصالحها بدون اي حدود او تنازلات تضمنتها الاتفاقات السابقة من بينها اتفاقات اوسلو». بدوره، اقر الوزير الاسرائيلي بدون حقيبة يوسي بيليد بان اسرائيل «لا تستطيع منع الفلسطينيين من طلب عضوية دولتهم في الامم المتحدة»، متحدثا عن «احتمال تحريك عملية السلام».
وفي تصريح للاذاعة العامة الاسرائيلية قال الوزير الذي ينتمي الى حزب «ليكود» اليميني: «مع الاسف ليس لاسرائيل وسائل تمنع الفلسطينيين من طلب انضمام دولتهم الى الامم المتحدة ويستحيل منعهم». واضاف: «لكن هذه المبادرة ستصطدم على الارجح برفض مجلس الامن الدولي وسيبقى لنا هامش مناورة للتفاوض». وتابع بيليد انه «لا يمكن اسرائيل ان تقبل الشعور بالعجز ولا بد ان تشدد على ان حل الدولتين لشعبين يجب ان يتم التوصل اليه عبر مفاوضات مباشرة».
