تمكن الثوار الليبيون أمس من دخول مدينة بني وليد جنوب العاصمة طرابلس بعد معارك دامية مع كتائب العقيد معمر القذافي المتحصنة في البلدة التي تعتبر من آخر معاقل العقيد المخلوع، في وقت تقدمت قوات منهم تبلغ خمسة آلاف مقاتل و900 عربة مدرعة تساندها المدفعية الثقيلة صوب العمق في مدينة سرت، مسقط رأس القذافي، لتشديد قبضتهم عليها بعد سيطرتهم على مطار المدينة.
وأعلن الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي محمود شمام في تصريحات صحافية امس أن «الثوار دخلوا بني وليد معقل كتائب القذافي»، 170 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة الليبية طرابلس. وأوضح شمام أن «الموقف سيحسم خلال ساعات».
ودارت معارك شرسة بين الثوار وكتائب القذافي بعد فرار آلاف السكان منها، حيث سيطر الثوار على وادي دينار المؤدي إلى المدينة. وقال القائد الميداني للثوار ضو الصالحين إن قواته، التي أمهلت أنصار القذافي يومين إضافيين، انتهت اول من امس «تواجه مقاومة من 1200 مسلح، بينهم مائتا قناص جرى نشرهم على سطوح المنازل في وسط المدينة الذي يقع على تلة تسهل على المسلحين استهداف الثوار». وأضاف القائد الميداني أن الثوار «أرسلوا رسالة إلى المدنيين في بني وليد يطلبون منهم المغادرة فورا إذا استطاعوا»، مؤكدا أن السكان «سيحصلون على وقت كاف للمغادرة».
وتشير تقديرات إلى أن ما بين ربع ونصف السكان، الذين يبلغ عددهم نحو مائة ألف، غادروا المدينة. ووفقا لبعض التقارير، غطى أنصار العقيد الطريق إلى وسط بني وليد بالنفط، مما يعرقل تقدم قوات المجلس الوطني الانتقالي.
معركة سرت
وفي جبهة سرت مسقط رأس القذافي، أعلنت قوات الثوار أن «12 من مقاتليها قتلوا وأصيب 59 آخرين في معارك دامية استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة لدى الاقتراب من عمق المدينة» التي دخلوها الليلة قبل الماضية من ثلاثة محاور. وأكد ناطق باسم المجلس الانتقالي «مقتل العشرات من كتائب القذافي وفرار آخرين، بينما وقع 40 مقاتلاً منهم في أسر الثوار». وقالت قناة «الجزيرة» إن «مقاتلي الثوار انتزعوا مطار سرت من القوات الموالية للعقيد»، ويقع المطار على بعد نحو عشرة كليومترات من المدينة.
فرق المقاتلين
وتوجهت فرق جديدة تابعة للمجلس الانتقالي نحو سرت انطلاقاً من الغرب والجنوب. وصرح قائد احدى فرق المقاتلين صادق الفيتوري أن «غالبية الفرق تبعد 20 كيلومترا تقريبا جنوب سرت في بلدتي الجرف والقبيبة». كما قال أحد المقاتلين: «نتوقع المزيد من المعارك مع قوات القذافي، إلا أننا نأمل بالسيطرة على سرت بشكل كامل، وهناك قوات موالية للقذافي مختبئة ايضا في وادي جرف» 30 كيلومتراً عن سرت.
وقام مقاتلو المجلس الانتقالي بدفن اربعة من مقاتلي كتائب للقذافي لقوا حتفهم خلال الغارات، وقال مقاتل يدعى خالد الجودر: «كان الاطلسي يقصف قبل وصولنا والآن نعثر على الجثث بعد تقدمنا».
ثوار مصراتة
ميدانياً أيضا، أعلن المجلس العسكري لمصراتة أن «ثوار مصراتة بلغوا وسط سرت وهم يسيطرون على مداخل المدينة وبدأوا بعمليات تمشيط»، للقضاء على مقاتلي القذافي. وكانت قافلة انطلقت من مصراتة قبل أن تنقسم عند مفترق الطريق عند ابو قرين. وأفاد المجلس العسكري أن «القافلة تتكون من أكثر من 900 مدرعة وتضم قرابة 5000 مقاتل وتهدف الى تحرير سرت ورفع راية الاستقلال». وشوهدت عشرات من الشاحنات المثبت عليها مدافع رشاشة وعدة دبابات على الطريق المؤدي الى المدينة.
مقتل إبراهيم
ذكر مصدر ليبي مسؤول أمس أن الناطق الرسمي باسم نظام العقيد موسى إبراهيم لقي حتفه في مدينة سرت الساحلية.
وقال المصدر في اتصال هاتفي مع صحيفة «قورينا الجديدة» الليبية أن ابراهيم «لقي حتفه في اشتباك في منطقة الجيزة 3 بمدينة سرت»، مضيفا أن «هناك اشتباكات دائرة بين الثوار وكتائب القذافي داخل المدينة».
وأثار إبراهيم منذ بدء الأزمة الليبية خلال الأشهر الماضية الكثير من الجدل حتى شبهه البعض بوزير الإعلام العراقي الأسبق محمد سعيد الصحاف، الذي اشتهر بشخصيته «الكارزمية»، حيث كان إبراهيم هو الوجه الأبرز في وسائل الإعلام لنظام العقيد القذافي حتى وقت قريب. مهاجرون أفارقة
قالت المنظمة الدولية للهجرة أمس ان المجلس الوطني الانتقالي يتمسك بفرز 3000 مهاجر غالبيتهم من جنوب الصحراء الكبرى عالقين في بلدة سبها الجنوبية قبل ان يسمح بإجلائهم الى الخارج ليتأكد أنه ليس من بينهم مرتزقة حاربوا في صفوف العقيد المخلوع معمر القذافي.
وقال الناطق باسم المنظمة جومبي اوماري: «أخطرنا المجلس الانتقالي انهم يريدون فرز المهاجرين أولاً قبل السماح لنا بإجلائهم». وأضاف: «علينا ان نوقف كل عملية الاجلاء في الوقت الراهن لأن المجلس يقول ان عليه أن يتأكد من المهاجرين وأن يسجلهم ويتأكد من هو مهاجر حقيقي ومن ليس كذلك».
