أفادت تقارير إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أبدى استعدادا خلال محادثات أجراها في الأيام الأخيرة مع مبعوثين أميركيين وأوروبيين للموافقة على رفع مستوى التمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة طالما أنه لا يرتقي إلى مكانة دولة تكون عضوا كاملا في المنظمة الدولية، لكنه لم يحدد لهم اقتراحا محددا حيال ذلك.

وأضافت صحيفة «هآرتس» في عددها الصادر أمس، استنادا إلى معلومات من مصادر قريبة من الحكومة الإسرائيلية، أن نتانياهو أبلغ المبعوثين الأميركيين دنيس روس وديفيد هيل ومفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون ومبعوث الرباعية الدولية توني بلير بموقفه هذا. واعتبر نتانياهو خلال محادثات مع المبعوثين أن «قرارا للأمم المتحدة يمنح الفلسطينيين مكانة قانونية لدولة هو خط أحمر بالنسبة لإسرائيل، وذلك حتى لو كان الحديث يدور عن دولة غير عضو كامل في الأمم المتحدة»، على حد وصفه.

واعرب عن تخوفه من أن منح مكانة قانونية لدولة للفلسطينيين سيسمح لهم بالتوجه إلى المحكمة الدولية ورفع دعاوى ضد إسرائيل في قضايا مثل البناء الاستيطاني.

وقالت «هآرتس» إنه خلال المحادثات مع المبعوثين الأميركيين والأوروبيين لم يستعرض نتانياهو اقتراحا مبلورا، وإنما ألمح فقط إلى حيز من الليونة من جانبه، وقال إنه «أي شيء يكون أقل من منح مكانة دولة بإمكاني التحدث عنه».

وقالت الصحيفة إن الجهود الأميركية والأوروبية «لم تؤد إلى تحقيق تفاهمات مع الفلسطينيين بالتراجع عن مسعاهم»، وأن التقديرات تشير إلى أن توجه الفلسطينيين للأمم المتحدة «حتمي». وسعى المبعوثون إلى التوصل إلى تفاهمات مع نتانياهو لمنع مواجهة إسرائيلية- فلسطينية في الأمم المتحدة على خلفية معارضة إسرائيل للمسعى الفلسطيني في المنظمة الدولية لنيل اعتراف بدولة في حدود العام 1967.

وأفادت تقارير صحافية إسرائيلية أن الاقتراح الأوروبي يشترط على الفلسطينيين الحصول على مكانة دولة غير عضو في الأمم المتحدة والتعهد بعدم التوجه إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد إسرائيل في ضوء انتهاكاتها للقانون الدولي كدولة احتلال. من جانبه، قال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية مارك ريجيف إنه لا يستطيع تأكيد ما أوردته «هآرتس» في تقريرها. لكن أحد المقربين من المحادثات نقل عن عن رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله: «أنا على استعداد للحوار إذا كان الأمر يتعلق بالمكانة وليس بالدولة».

 

اجتماع ثنائي

في غضون ذلك، قال رئيس الدائرة الإعلامية في ديوان رئاسة الوزراء الاسرائيلية يوعاز هندل إن اجتماعاً قد يُعقد في نيويورك الأسبوع المقبل بين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وأضاف هندل أن «رئيس الوزراء يدرك أن الأمم المتحدة ليست ساحة تتعاطف مع إسرائيل، لكنه قرر مخاطبة جمعيتها العمومية لدى افتتاح دورتها الجديدة الاسبوع المقبل لعرض الحقيقة كما تراها إسرائيل»، بحسب ما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية.

وقالت مصادر سياسية رسمية إن نتانياهو سيدعو على الأرجح خلال خطابه رئيس السلطة الفلسطينية إلى استئناف المفاوضات المباشرة «فوراً».

وأضافت المصادر أن «هناك اتصالات تجري حالياً في الرباعية الدولية لوضع صيغة تتيح استئناف المفاوضات المباشرة».

 

توبيخ للأوروبيين

وفي سياق متصل، ذكرت «هآرتس» أن وزارة الخارجية الإسرائيلية استدعت أخيراً سفراء خمس دول أوروبية كبرى. وقام مسؤولان في الوزارة بـ«توبيخهم »على خلفية سياسة دولهم تجاه المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة.

وقالت إن النائب الأول لمدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية ران كوريئيل ونائب مدير عام الوزارة للشؤون الأوروبية ناؤور غيلئون، استدعيا إلى «محادثة توبيخ» سفراء فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب الأربعاء الماضي، على حد تعبيرها.

وجرت المحادثة بينهم على خلفية إجراء هذه الدول محادثات ومشاورات فيما بينها خلال الأسابيع الأخيرة بهدف التوصل إلى موقف وتصويت موحّد لدول الاتحاد الأوروبي الـ27 على المسعى الفلسطيني.

 

إسرائيل تخشى ملاحقة دولية للاستيطان

 

أفادت وسائل إعلام ومصادر رسمية إسرائيلية أن المسؤولين الاسرائيليين يتخوفون من ان يباشر الفلسطينيون ملاحقات قضائية دولية ضد الاستيطان في الضفة الغربية في حال قبول عضوية دولة فلسطين في الامم المتحدة.

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أول من أمس ان انضمام دولة فلسطين الى الامم المتحدة سيسمح للفلسطينيين بتقديم شكوى ضد الاستيطان امام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

ووفقا لتقارير إسرائيلية، فإن نتانياهو اعرب عن هذه المخاوف خلال لقاء مع مسؤولين اوروبيين وخلال لقائه اول من امس مع المبعوثين الاميركيين ديفيد هيل ودنيس روس اللذين يحاولان ايجاد حل وسط لردع الفلسطينيين عن التوجه للامم المتحدة.

من جانبه، اعلن مسؤول حكومي كبير، طلب عدم الكشف عن اسمه، ان توجه الفلسطينيين للمحكمة الجنائية الدولية «سيكون مقلقا كونه يثبت ان الفلسطينيين يسعون لإطالة الصراع بدلا من السعي الى السلام».

ما زالت الولايات المتحدة تتمسك بموقفها الرافض لإعلان الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، واكد البيت الابيض الخميس انه يرغب بمساعدة الفلسطينيين للحصول على دولتهم، ولكنه اعتبر ان الذهاب الى الامم المتحدة للحصول على اعترافها بهذه الدولة كما يريد الرئيس محمود عباس هو امر «غير مجد».

ومع إعلان الرئيس باراك اوباما مسبقا ان التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة يشكل «انحرافا» عن مسار السلام لا يحل مشكلة النزاع في الشرق الاوسط، وتحذير ادارته من انها ستستعمل حق النقض ضد هذه المبادرة في مجلس الامن. إلا أن الناطق باسم الرئاسة الاميركية جاي كارني كرر ذلك اول من امس قائلا: «موقفنا واضح جدا في هذا المجال». وأضاف خلال لقائه اليومي مع الصحافيين ان أية خطوة فلسطينية في الأمم المتحدة «لا تصب برأينا في مصلحة السلام في الشرق الأوسط وعملية السلام».

وأوضح أن هذه الخطوة «لن تقرب الأطراف من بعضهم البعض، ولن تقرب الفلسطينيين من الحصول على دولة، ونعتقد انها ستكون غير مجدية».

وقال ايضا «مقاربتنا هي مساعدة الفلسطينيين على بلوغ هدفهم في النهاية، وان الطريقة الوحيدة لتحقيق هدفهم (اقامة دولة) هي عبر المفاوضات المباشرة مع الإسرائيليين».

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الخميس ان الفلسطينيين يجب ان يعدلوا عن فكرة الذهاب الى الامم المتحدة لنيل الاعتراف بدولتهم.وقالت كلينتون: «نحن مقتنعون ان الطريق المؤدي الى السلام والى دولتين تعيشان جنبا الى جنب لا يمر بنيويورك وانما بالقدس ورام الله»، على حد وصفها.