أعربت الولايات المتحدة أمس عن أملها في التوصل إلى اتفاق سياسي انتقالي بين السلطة والمعارضة في اليمن في غضون أسبوع، معتبرة انها ترى «بوادر مشجعة»، فيما أعربت بريطانيا عن قلقها من تدهور الأوضاع، التي دفعت إلى تأكيد الاتحاد الأوروبي دعمه لـ«عملية سياسية بنّاءة»، وسط استمرار التظاهرات المناوئة والمؤيدة للرئيس علي عبد الله صالح.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند في بيان امس ان «الولايات المتحدة ترى بوادر مشجعة في الايام الماضية من الحكومة والمعارضة في اليمن تشير الى استعداد جديد لتنفيذ انتقال سياسي». واشارت نولاند الى قرار صالح 12 سبتمبر الجاري تخويل نائبه عبد ربه منصور هادي التوقيع على خطة لانتقال السلطة تم التوصل اليها بوساطة مجلس التعاون الخليجي. وقالت ان «الجانبين انتهيا الان من تحديد الاطار العام لاتفاق دائم»، مشيرة الى ان بلادها «تعتقد أن هذه المهام الباقية يمكن بل ينبغي إنجازها بسرعة وتأمل بأن يتم التوصل لاتفاق وتوقيع مبادرة مجلس التعاون الخليجي في غضون أسبوع».
وتحدثت نولاند عن «ثلاثة عناصر حاسمة لتطبيق المبادرة الخليجية: تشكيل حكومة وحدة وطنية واتفاق على اجراء انتخابات رئاسية قبل نهاية العام الجاري وتشكيل لجنة للاشراف على الامن والشؤون العسكرية في البلاد حتى الانتخابات».
وقالت نولاند إن واشنطن «ستواصل دعم عملية انتقالية سلمية ومنظمة»، معربة عن قلقها في ذات الوقت من تقارير «عن استمرار العنف». ودعت صنعاء إلى «حماية المحتجين السلميين والامتناع عن العنف وتقديم اولئك المسؤولين عن العنف إلى العدالة».
قلق بريطاني
من جهته، أعرب وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ألستير بيرت عن قلق بلاده العميق إزاء «تدهور الأوضاع» في اليمن، ورأى أن هناك «حاجة ملحّة للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة».
وعبّر بيرت، في بيان عن قلق لندن «العميق، إزاء تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية والإقتصادية في اليمن»، مشدّدا على أن «هناك حاجة ملحّة للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة لتجنيب البلاد من وقوع أزمة إنسانية».
ورحّب بتكليف الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لنائبه عبد ربه منصور هادي التوقيع على مبادرة مجلس التعاون الخليجي والاتفاق مع المعارضة على اعتماد آلية لتنفيذها، داعياً الحزب الحاكم والمعارضة إلى «المشاركة بحسن نية في حوار الآن تحت سلطة نائب الرئيس».
واردف: «يتعين على هادي البناء على الأفكار المنجزة في الاتفاق مع كلا الطرفين ومع المجتمع الدولي، والتي تشمل مبادئ مبادرة مجلس التعاون الخليجي وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة المعارضة وصياغة لجنة عليا للشؤون الأمنية والعسكرية لإحلال الأمن وإجراء انتخابات رئاسية قبل نهاية العام». واستطرد: «نعمل مع جميع الأطراف والحلفاء لضمان حل الأزمة اليمنية في أقرب وقت ممكن».
موقف آشتون
بدورها، أعربت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن قلقها الشديد» من الأوضاع، متعهدة بالعمل على تقديم دعم لـ«عملية سياسية بنّاءة تلبي تطلعات وحاجات الشعب اليمني».
وأصدرت آشتون بياناً قالت فيه: «ما زلت قلقة جداً من الوضع في اليمن حيث تصبح الحوادث العنيفة ممارسة يومية، وبات الانتقال السياسي السلمي الآن ملحاً أكثر من أي وقت مضى». وأضافت آشتون: «أنا أرحب بعزم نائب الرئيس على دعوة الحزب الحاكم والمعارضة بالجلوس معاً والتوصل إلى اتفاق.. ومن المهم أنه منح السلطة للتوقيع نيابة عن الرئيس صالح».
وتابعت أن «العناصر الرئيسية موجودة، فلدينا مبادرة مجلس التعاون الخليجي وغيرها من الجهود الدولية واليمنية لإجراء انتخابات مبكرة وتشكيل حكومة وحدة وطنية واتخاذ تدابير أمنية توفّر الاستقرار، وهذا أمر حيوي في الفترة التي تسبق الانتخابات». وأعلنت دعمها لـ«عملية سياسية بناءة تلبي تطلعات وحاجات الشعب اليمني».
مؤيدون ومعارضون
الى ذلك، تظاهر الآلاف من مؤيدي صالح ومعارضيه في 17 محافظة الجمعة رقم 32 منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية.
وأطلق المعارضون لصالح على تحركاتهم اسم «جمعة الوعد الصادق»، وانطلقوا بتظاهرة من ساحة التغيير بجامعة صنعاء الى تقاطع شارع الستين رافعين شعارات تطالبه بالتنحي عن الحكم وتنفيذ المبادرة الخليجية و«وقف إهدار دماء اليمنيين من خلال الحروب المندلعة في محافظات صنعاء وأبين وتعز».
وجدد المعارضون دعوتهم الى الاستمرار في «التصعيد الثوري السلمي» حتى تتحقق مطالبهم في إسقاط من يصفونهم بـ«بقايا النظام» ومحاكمة رموزه، من خلال زيادة عدد ونطاق التظاهرات.
في المقابل، أطلق مؤيدو صالح على تحركهم اسم «جمعة رجال صدقوا الله ما عاهدوا عليه»، اعربوا خلاله عن تأييدهم لـ«الشرعية الدستورية»، ولبقائه في الحكم حتى انتهاء الفترة الدستورية العام
