نفذ الجيش السوري، مصحوبا بقوى الامن وميليشيات «الشبيحة» امس، عمليات واسعة وغير مسبوقة تركزت في المناطق التي شهدت انشقاقات في القوات الحكومية، غداة الاعلان عن اعتقال احد الضباط المنشقين، في وقت قتل 28 متظاهرا وجرح عشرات آخرون في جمعة «ماضون حتى إسقاط النظام» التي شهدت، كسابقاتها من الجمع، تظاهرات ضخمة شارك فيها مئات الآلاف في مختلف المدن، مع دخول الاحتجاجات شهرها السابع.
وقال نشطاء سوريون محليون وحقوقيون وشهود عيان امس ان القوات الحكومية قتلت بالرصاص ستة قرويين عندما اقتحمت بلدة حلفايا بالقرب من مدينة حماة بحثا عن منشقين عن الجيش وسعيا لمنع خروج احتجاجات منتظمة تطالب بالديمقراطية.
وقال ناشط لوكالة «رويترز» عبر الهاتف : «داهموا بلدة حلفايا ونزلت القوات العسكرية والامن والشبيحة من الحافلات الشاحنات مسلحة بالبنادق». وأضاف : «اطلقوا النار لساعتين بشكل عشوائي لترويع السكان. كان اثنان من القتلى الستة من عائلة الجمال وكانا في طريقهما لبلدة حلفايا من قرية الطيبة القريبة». وقام عناصر امن بمحاصرة مسجد سعد بن ابي وقاص استباقا لتظاهرة مناهضة للنظام، وفق ما افاد ناشطون في البلدة، لافتين الى ان طائرات مروحية حلقت في أجواء المدينة. كذلك قتل شخص في قرية خطاب في حماة «خلال عمليات مداهمة»، وفق المصدر نفسه.
في الوقت نفسه، واصلت قوات الأمن شن حملات دهم وتفتيش واسعة النطاق بحثا عن المنشقين في محيط الحدود اللبنانية- السورية تخللها إطلاق نار الليلة قبل الماضية.
دبابات إلى ادلب
وقال سكان ومصادر في المعارضة ان قوات سورية وعربات مصفحة تحركت شمالاً في اليومين الماضيين باتجاه منطقة جبل الزاوية وهي منطقة قريبة من تركيا يختبئ فيها منشقون عن الجيش يعتقد أنهم بالمئات أو يحاولون طلب اللجوء عبر الحدود.
وقال «المرصد السوري لحقوق الانسان» ومقره بريطانيا في بيانات إن «تسعة سوريين استُشهدوا في محافظة ادلب اثنان منهم في قرية سرجة اعتُقلا وعُثر على جثتيهما لاحقاً في أراضي القرية، وشهيد في قرية كنصفرة كان اعتُقل الخميس، وشهيد في قرية كفرعويد سقط اثر اطلاق رصاص من قبل الأمن، وخمسة شهداء في قرية جوزف كانوا اختفوا وعُثر على جثامينهم في الاحراش». واعلن المرصد استنادا الى ناشطين ان «رتلاً من الآليات العسكرية شوهد يتحرك باتجاه بلدة معرة النعمان».
سقوط مئذنة
وفي درعا، مهد الاحتجاجات، قال نشطاء ان قوات الجيش قتلت ستة مزارعين عندما داهمت قرية بصرى الحرير ضمن عمليات عسكرية متصاعدة تعقبا لمنشقين عن الجيش. وأضافوا أن الهجوم الذي بدأ قبل صلاة جمعة «ماضون حتى إسقاط النظام» مباشرة في قرية بصرى الحرير قبالة الطريق السريع المؤدي للاردن جاء عقب اشتباكات دارت الليلة قبل الماضية قرب القرية بين منشقين وقوات موالية للرئيس بشار الاسد، مضيفين أن مئذنة مسجد سقطت بعدما أصيبت بنيران دبابة.
تظاهرات وحصار
وفي ريف العاصمة دمشق، اقتحمت عناصر الاستخبارات جامع الفارس في بلدة داريا واطلقت الرصاص الحي لتفريق المعتصمين وملاحقتهم، في حين ما زالت الاتصالات الهاتفية مقطوعة في بلدة الزبداني بريف دمشق التي تشهد منذ فجر الثلاثاء الماضي عمليات دهم وملاحقات امنية اسفرت عن استشهاد شاب واعتقال 153 شخصا» بحسب ما اضاف المرصد الذي اكد خروج تظاهرة حاشدة في البلدة. وقتلت قوات الامن شخصا في حي نهر عائشة، بحسب المرصد الذي تحدث عن مقتل شخص ثان في دوما بريف دمشق، واللذين خرجت منهما تظاهرات ضخمة ضمت عشرات الآلاف، طالبت بإسقاط النظام ومحاكمة الاسد.
وقال الناطق باسم «لجان التنسيق المحلية للثورة السورية» الناشط السوري عمر إدلبي إن قوات الأمن حاصرت المساجد في منطقة الميدان للحيلولة دون اندلاع احتجاجات.
قتلى التعذيب
أما في مدينة حمص، وسط، فقتل متظاهران برصاص عناصر الامن خلال تجمعات في احياء المعارضة شارك فيها عشرات آلاف المحتجين الذين طالبوا بإسقاط النظام. كما أُعيد شخص قتيلاً الى ذويه بعد اختفاء استمر شهرين، فيما توفي شخص آخر متأثراً بجراح كان أُصيب أول من امس.
واشار المرصد إلى أن تظاهرات شارك فيها آلاف انطلقت في حي البياضة وحي دير بعلبة وفي القصور بمدينة حمص، حيث تجمع المتظاهرون بأعداد كبيرة من عدة مساجد. كما خرجت تظاهرة في خي باب الدريب، فيما شهد حي الحمرا تظاهرة حاشدة ضمت آلافا انطلقت من جامع عمر بن الخطاب رغم التواجد الامني الكثيف. كما خرجت تظاهرات كبيرة في احياء الغوطة وبابا عمر وجورة الشياح وحي النازحين رغم الحملات الأمنية الكبيرة التي تعرضت لها هذه الأحياء منذ عدة أشهر والمستمرة حتى الآن.
مقاطعة المدارس
وأصدرت لجان محلية للثورة في مدينة حمص بيانا أعلنت فيه رفض الأهالي القاطع إرسال أبنائهم إلى المدارس التي تحولت، بحسب البيان، إلى «ثكنة عسكرية تحتلها أجهزة الأمن وتستخدمها كمعتقلات». واشترط البيان الذي نشرته مواقع «الثورة السورية على بشار الاسد 2011» إزالة كافة هذه المظاهر «اللا أمنية» لكي يتسنى لهم إرسال أبنائهم إلى المدارس في مختلف المراحل من الصف الأول وحتى المرحلة الثانوية، مع بدء العام الدراسي في سوريا.
واضاف المرصد أن «الآلاف تظاهروا في بلدة الرستن و تلبيسة حيث تعرض المتظاهرون لإطلاق النار الكثيف من القوات الأمنية المتواجدة هناك ما تسببب بسقوط جرحى».
ترهيب بالرصاص
وفي السياق ذاته، ذكر المرصد أن «قوات الأمن والشبيحة اطلقت الرصاص الحي في الهواء بقصد ترهيب الناس بعد صلاة جمعة «ماضون حتى إسقاط النظام» أمام معظم مساجد مدينة اللاذقية، ، كما اطلقت قوات الأمن رصاصا كثيفا لتفريق متظاهرين خرجوا من مسجد الروضة بحي الجبيلة في محافظة ديرالزور». وفي شمال شرقي سوريا حيث الكثافة الكردية، خرجت تظاهرات ضمت الآلاف في كل من القامشلي وعامودا وسري كانيه طالبت بإسقاط النظام دون ان يتعرض لها الأمن الذي اكتفى بمراقبتها وتصويرها.
ولى عصر الطغاة
وجه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان انتقادات حادة الى الرئيس السوري بشار الاسد الذي يعمد نظامه الى قمع تظاهرات الاحتجاج منذ ستة اشهر، مؤكدا ان «عصر القادة الطغاة ولى». وقال اردوغان: «لا يوجد نظام يمكن ان يسير ضد إرادة شعبه. وهذا ما يتعين ان يفهمه اولئك الذين يقمعون الشعب في سوريا». وأضاف من دون ان يشير الى الرئيس السوري بالاسم: «على هذا النوع من القادة ان يفهم ان زمنه ولى لأن عصر انظمة الطغيان ولى». وكشفت الصحافة التركية ان اردوغان طلب من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد وقف دعمه للنظام السوري الذي يقمع الثورة بعنف. (وكالات)