تابع الرئيس السوري بشار الاسد انتفاضات الربيع العربي وهي تسقط رئيسي مصر وتونس في غضون بضعة اسابيع ثم تطيح بالزعيم الليبي السابق لكنه لا يظهر بوادر على الرضوخ للاحتجاجات التي تتحدى حكمه الحديدي. ويتمتع الاسد بميزتين لم يتمتع بهما الزعماء السابقون لمصر وتونس وليبيا.
فقد تحولت دفة الامور ضد الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي والرئيس المصري السابق حسني مبارك حين تخلت عنهما قوات الجيش وضد الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي حين تقهقر بسبب القصف الذي قاده حلف شمال الاطلسي لقواته.
ويقول المحلل المتخصص في شؤون الشرق الاوسط بشركة «ايه.كيه.اي» لاستشارات المخاطر ومقرها لندن الان فريزر: «من الواضح أنه ليست هناك حوافز تذكر حتى يتدخل المجتمع الدولي كما حدث في ليبيا». وأضاف: «الحقيقة المرة هي أنه في الوقت الحالي لم تؤثر الفوضى على اي مكان خارج حدودها. ولم تتأثر موارد اقتصادية كبيرة وفي الوقت نفسه سياسة البلاد معقدة جدا بحيث ان لا احد يريد التدخل». ويستطرد فريزر: «الاسد لن يمارس السيطرة على سوريا كما كان يفعل من قبل ابدا. الاضطرابات منتشرة على نطاق اوسع ما يسمح بشن حملة على غرار تلك التي وقعت في حماة. غير أن الاطاحة به ستحتاج الى الكثير». وبعيدا عن اقالة الاسد لوزير دفاعه الشهر الماضي، وهي الخطوة التي أرجعت الى ظروفه الصحية، لم تظهر بوادر على اضطراب في صفوف قيادات الجيش التي تهيمن عليها الاقلية العلوية. ويقول المحلل المتخصص في شؤون الشرق الاوسط في شركة «كونترول ريسكس» جوليان بارنز ديسي: «اذا استطاع الجيش ان يحافظ على تماسكه فلا يوجد شيء يذكر يتحدى ميزان القوى». لكن استغلال هذا التفوق العسكري على حركة احتجاجية سلمية في معظمها له ثمن.
ويقول ديسي: «طبيعة عزلة سوريا على مدى العقد الاخير هي أنها اعتادت تماما ان تكون بمفردها. ليست لديها هذه الروابط السياسية والاقتصادية التي تجعلها معتمدة على لاعبين خارجيين».
وبعد أن فرضت القوى الغربية عقوبات على سوريا ودعت الاسد للرحيل، فإنها فقدت أدوات النفوذ القليلة التي تستخدمها مع دمشق وعليها الآن أن تقنع الصين وروسيا بدعم قرار من الامم المتحدة ضدها. كما تعاني شخصيات المعارضة السورية من انقسامات ولم تستطع التوحد حول برنامج متفق عليه او تضييق الفجوات بين من هم داخل وخارج البلاد او التنسيق الكامل مع القاعدة العريضة من المحتجين الذين مازالوا يواصلون تظاهراتهم.
ويقول دبلوماسي مقيم في دمشق ان الاسد لا يزال محتفظا بدعم قوي بين اغلبية الطائفة العلوية وبعض المسيحيين الذين يخشون حكم الاغلبية السنية بعد الاسد وقطاعات من طبقة رجال الاعمال في حلب ودمشق. لكن اذا استمرت الاحتجاجات والقمع، فإن موقفه والدعم له سيضعفان باضطراد على المدى الطويل بسبب المشاكل الاقتصادية والاستياء المتزايد. وفي غياب معارضة قوية وموحدة، يقول الدبلوماسي ان اكبر التهديدات المحتملة للاسد ستأتي نتيجة لموجة انشقاقات كبيرة بالجيش والانهيار الاقتصادي او انحياز المدينتين الرئيسيتين دمشق وحلب للمحتجين. وأضاف أنه «لا يبدو احد هذه الاحتمالات وشيكاً».