تمثل الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل إلى تونس حدثا مهما ولافتا لعدة أسباب، من بينها أنها الأولى التي يقوم بها مسؤول سعودي رفيع الى البلاد بعد ثورة الـ14 من يناير، كما أنها جاءت لتكسر ما اعتبره البعض جمودا في العلاقات بعد لجوء الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي إلى السعودية واقامته فيها مصحوبا بعدد من افراد اسرته.

تعاون ثنائي

وتؤكد الزيارة حرص السعودية على التعاون الثنائي مع تونس واستعدادها للوقوف إلى جوارها لتجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة من خلال تنشيط وتطوير الاستثمارات السعودية في تونس والتنسيق مع التونسيين في ما يتعلق بالقضايا الاقليمية والعربية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لاسيما في ظل التحديات الاستثنائية التي تواجهها المنطقة.وإذا كان الامير سعود الفيصل نقل رسالة من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى القيادة التونسية المؤقتة تؤكد على أهمية التعاون المشترك وتنسيق المواقف وتبادل وجهات النظر من اجل الخروج بالمنطقة العربية مما يواجهها من تحديات؛ فإن الحكومة التونسية طرحت خلال الزيارة قضية اقامة الرئيس المخلوع ورغبتها في تسلمه للمثول أمام القضاء، إثر وجود آلاف الدعاوى القضائية ضده. وتعد هذه القضية موقف خلاف بين الدولتين، فالسعوديون يرون أن استضافتهم لبن علي مرتبط بقيم ثقافية واخلاقية عربية مرتبطة بـ«إجارة المستجير» مهما كان وضعه.كما أن وزير الخارجية السعودي صرح بأن الرؤى السعودية التونسية بشأن الأوضاع العربية الراهنة «غير متطابقة ولكنها متطابقة إلى أقصى حد»، وهو ما يمكن تفسيره الى حد بعيد بـ«ضبابية الرؤية لدى القيادة التونسية المؤقتة التي تسيطر عليها دوافع عاطفية»، منها ان تونس اول من اطلق شرارة الثورات العربية وهي ثورة بدأت سلمية في الساحتين التونسية والمصرية ثم تحولت الى مواجهات مسلحة دامية ومحاولات لإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية بالمنطقة في عاصفة جارفة لا احد يعرف بالتحديد النقطة التي ستقف عندها. ويرى مراقبون أن الامير سعود الفيصل جاء إلى تونس ومعه خطاب عقلاني يطمح الى تجاوز اندفاعية اللحظة بما يخدم المصالح الاستراتيجية. ويؤكد محللون أن الزيارة قدمت للحكومة التونسية رؤية واضحة لشراكة متقدمة ترتقي بالعمل العربي المشترك الى أعلى درجاته ومراتبه، على أن تكون هذه الزيارة «فاتحة» لقاءات مستقبلية بين المسؤولين على مختلف القطاعات بما يخدم العلاقات التقليدية والتاريخية بين البلدين،