في حكم وصف بأنه الأقسى منذ بدء محاكمات رجال الرئيس المصري السابق حسني مبارك ورموز نظامه، قضت محكمة جنايات القاهرة أمس بحبس الأمين العام الأسبق للحزب الوطني المنحل أحمد عز، عشرة أعوام وإلغاء ترخيص شركتي حديد مملوكتين له، في القضية المعروفة بـقضية «تراخيص الحديد».

كما قضت غيابيا بالسجن المشدد 15 عاما لوزير الصناعة والتجارة السابق الهارب رشيد محمد رشيد، وتغريمه، فيما أعلنت أكثر من 30 حركة سياسية مشاركتها في مليونية «لا للطوارئ» اليوم، وسط تراجع جماعة الإخوان المسلمين عن مشاركتها.وفي جلسة بث التلفزيون المصري النطق بالحكم فيها على الهواء مباشرة امس، قضت محكمة جنايات القاهرة بسجن رجل مبارك القوي احمد عز، عشرة أعوام وإلغاء ترخيص شركتي حديد مملوكتين له بعد أن دانته بـ«الإضرار العمدي بالمال العام»، وعزله من الوظيفة العامة. كما قضت غيابيا بالسجن المشدد لرشيد بـ15 عاما وتغريمه مليارا و414 مليون جنيها، اي قرابة 350 مليون دولار.

كما قضت المحكمة بالسجن 10 رئيس هيئة التنمية الصناعية السابق عمرو عسل وبتغريمه مع عز بمبلغ 660 مليون جنيه مصري، اي أكثر من 100 مليون دولار. وتعرف هذه القضية باسم «قضية تراخيص الحديد».وهذا هو أول حكم يصدر بحق الملياردير عز، أمين التنظيم السابق في الحزب الوطني الذي كان يترأسه مبارك، والذي قرر القضاء حله بعد ثورة الـ25 من يناير.

وكان عز اقرب المقربين الى نجل الرئيس السابق جمال مبارك وهو مكروه بشكل كبير في الشارع المصري، ويحاكم في قضايا فساد أخرى لكن لم يصدر فيها أحكام حتى الآن.أما رشيد، الهارب، فقد صدر حكمان غيابيان سابقان ضده بالسجن 10 أعوام في قضيتي فساد أخريين خلال الشهور الاخيرة.

 

تهم التربح

وكانت النيابة وجهت للثلاثة تهم «التربح للنفس والغير والاستيلاء على المال العام وإهدار ما مجمله 660 مليون جنيه»، اي حوالي 111 مليون دولار. واتهمت النيابة وزير التجارة والصناعة ورئيس هيئة التنمية الصناعية السابقين بأنهما «اتفقا مع عز على إصدار ترخيص بإنتاج الحديد المستخدم في صناعة الصلب للشركات المملوكة للاخير بالمخالفة للقرارات الوزارية التي تقضي بأن يكون منح هذه التراخيص بالمزايدة العلانية بين الشركات على نحو مثل تربيحا للغير على حساب المال العام، وإضرارا متعمدا به».

كما وجهت النيابة الى رئيس هيئة التنمية الصناعية السابق انه «وافق بالتواطؤ مع الوزير السابق لمنح ترخيص يسمح لعز بإقامة مصنعين بالمنطقة الحرة بالسويس بالمخالفة للشروط التي تنص على عدم جواز منح أكثر من ترخيص لذات المستثمر». على صعيد آخر ووسط حالة من التضارب بشأن محتوى الشهادات «السرية» التي أدلى بها كل من مدير جهاز الاستخبارات السابق عمر سليمان ووزير الداخلية الحالي منصور العيسوي، استمعت محكمة جنايات القاهرة إلى شهادة وزير الداخلية السابق اللواء محمود وجدي في قضية «قتل المتظاهرين»، المتهم فيها مبارك ونجلاه ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من كبار مساعديه.

وفي سابقة نادرة، سرّب التلفزيون المصري بعض الوقائع التي تزامنت مع إدلاء العيسوي بشهادته في القضية، إثر إشارة مراسل التلفزيون إلى أن المحامين المدعين بالحق المدني وجّهوا 70 سؤالاً للعيسوي، وكانت معظم إجاباته بكلمة «لا أعرف».

كما نسبت وكالة الأنباء الألمانية إلى عيسوي قوله في المحاكمة المفروض عليها سرية إن «وزارة الداخلية لديها بالفعل قناصة»، بينما أوضح المراسل أن مبارك اعترض على بعض جوانب أقوال العيسوي في شهادته. وأشار إلى أن الرئيس المخلوع تحدث في هذه الجلسة بالرغم من أنه كان يبدو نائمًا على سرير طبي متحرك في الجلسات الأولى للمحاكمة.

من جهة ثانية، استمعت محكمة جنايات جنوب القاهرة بالتجمع الخامس لأقوال الشاهد الخامس في قضية تصدير الغاز لإسرائيل والمتهم فيها كل من وزير البترول الأسبق سامح فهمي ورجل الأعمال الهارب حسين سالم ونائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول لمعالجة وتصنيع الغازات سابقاً محمود لطيف محمود عامر، إلى عضو لجنة الرقابة الإدارية عمرو حسن الأرناؤطي، والذي جاءت أقواله متفقة ومطابقة لما جاء في أقواله في النيابة.

 

مليونية اليوم

في غضون ذلك، أعلن ما يزيد على 30 حركة وائتلافا وحزبا سياسيا مشاركتهم في مليونية اليوم تحت شعار «لا للطوارئ» في ميدان التحرير بوسط العاصمة القاهرة، احتجاجًا على قرار المجلس العسكري الحاكم بتفعيل قانون الطوارئ إثر أحداث عنف جمعة «تصحيح المسار»، فيما تراجعت جماعة الإخوان المسلمين عن مشاركتها تحت دعوى أن «الأوضاع في البلد غير مستقرة ولا تتحمل أي انفلات أمني آخر».

 

مناورات الاخوان

على صعيد آخر وبعد شد وجذب، وعقب ما وصفته مصادر بأنه «مناورات الساعات الأخيرة» للحصول على مكاسب سياسية، كشف الأمين العام لحزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسي لجماعة الإخوان محمد سعد الكتاتني، تراجع الحزب عن المشاركة في التظاهرة، رغم إعلان الحزب في وقت سابق عن مشاركته في المليونية شرط «التوافق على المطالب التي سترفع».

إلا أن الكتاتني قال إن الحزب الذي يمثل المواقف السياسية لجماعة الإخوان، «يرفض توسيع مظلة قانون الطوارئ أو مد العمل بها».وفيما وصف بأنه «مكافأة فورية» على تراجع الجماعة عن المشاركة في التظاهرة، أعلنت مصادر قضائية «حفظ جميع البلاغات والتحقيقات الخاصة بالقضايا المتهم فيها أعضاء من الجماعة»، والتي شملت اتهامات بـ«التخطيط لقلب نظام الحكم.a

مرشحو الرئاسة يطمحون لانتخابات مبكرة

أكد الامين العام السابق لجامعة الدول العربية والمرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة في مصر عمرو موسى ان سبعة من المرشحين المحتملين للرئاسة سيدعون المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم إلى تحديد موعد مبكر للانتخابات الرئاسية، وربما يطالبون بإجراء الانتخابات في فبراير او مارس المقبلين.وقال موسى لوكالة «رويترز»: «كلنا ندعو الى تحديد موعد مبكر ومحدد لانتخابات الرئاسة وعدم الاستمرار في إطار عام دون معرفة تاريخ». وأضاف عقب اجتماع للمرشحين السبعة في وقت متأخر من الاثنين الماضي لبحث التطورات الاخيرة والتشاور بشأن خطورة الأوضاع التي تمر بها مصر حاليا: «تحدثنا عن فبراير او مارس».

وأردف القول انهم «سيوجهون دعوتهم الى المجلس العسكري متى يتفقون على المطالب المتعلقة بقضايا أخرى، منها قرار الجيش تمديد العمل بقانون الطوارئ والخطط لقانون جديد للانتخابات». وشدد موسى: «في رأيي الشخصي لا يوجد داع لتطبيق قانون الطوارئ في هذه المرحلة او تمديد العمل به».

مشيرا الى أن المجموعة تعتزم عقد المزيد من الاجتماعات للاتفاق على هذا الموضوع وغيره.وكان المجلس الذي تسلم السلطة من الرئيس السابق حسني مبارك بعد الاطاحة به في فبراير قد تعهد بتسليم الحكم لمدنيين، لكنه لم يحدد بعد موعدا دقيقا للانتخابات البرلمانية المتوقع أن تجري في نوفمبر، ولم يشر متى ستجرى انتخابات الرئاسة. ويطالب نشطاء بانتقال أسرع الى اول انتخابات حرة تشهدها مصر منذ عقود.