أعلن ائتلاف الكتل الكردستانية أمس، عن تعليق زيارة وفد حكومة إقليم كردستان المفاوض إلى بغداد، لحين تنفيذ الاتفاقيات التي تم إبرامها قبل تشكيل الحكومة العراقية، فيما أكد الأكراد في اجتماع موسع في اربيل على الالتزام بالتحالفات وعلى مبادرة رئيس الإقليم والاتفاقيات السابقة بين الأطراف السياسية، التي تشكلت الحكومة العراقية على أساسها.
ملفات عالقة
وكان من المؤمل أن يزور وفد من إقليم كردستان برئاسة رئيس الحكومة برهم صالح، بغداد، لبحث الملفات العالقة بين الطرفين، بعد تزايد حدة التوتر بين بغداد وأربيل، على خلفية رفض إقليم كردستان مسودة قانون النفط والغاز التي أقرتها الحكومة المركزية.وكان رئيس وزراء اقليم كردستان العراق يستعد للتوجه للمطار بعد حضوره اجتماعاً موسعاً لوزراء ونواب الإقليم لغرض الاتفاق حول الموقف من حكومة بغداد التي يرى قادة التحالف أنها لم تف بتعهداتها بخصوص اتفاقية أربيل التي يعتبر مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان العراق ضامناً لها قبل أن يبلغ وفده المرافق بالعودة للمنازل.
فقد أبلغ مصدر كردي مسؤول «أن صالح كان يستعد مساء الثلاثاء للتوجه لمطار أربيل الدولي للسفر لبغداد لكن اتصالاً من رئيس حكومة الاقليم معه أجّل الزيارة حتى إشعار آخر».وأضاف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه أن «سبب التأجيل لأجل الاجتماع مرة أخرى مع علاوي للضغط أكثر على رئيس الوزراء نوري المالكي.
وبسبب التصريحات شديدة اللهجة التي تتواصل بين بغداد وأربيل خاصة بين نواب وقادة من الجانبين».وأكد الاكراد في ختام اجتماع موسع عقد في أربيل برئاسة مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان وضم النواب والوزراء الكرد في ائتلاف الكتل الكردستانية ببغداد على الالتزام بالتحالفات وعلى مبادرة رئيس الإقليم والاتفاقيات السابقة بين الأطراف السياسية، التي تشكلت الحكومة العراقية على أساسها.
وأكد الاجتماع على ضرورة التمسك بالتحالفات والاتفاقات التي تشكلت على اساسها الحكومة الاتحادية في بغداد اعتماداً على مبادرة البارزاني، على الرغم من أن الاجتماع قد لحظ التأخر الشديد في تنفيذ بنود مهمة من الاتفاقات الموقع عليها وعلى الخصوص ما يتعلق ببناء اسس الشراكة الوطنية ومبدأ التوازن على أساس الدستور والاتفاق على ملء الوزارات الأمنية. وعدم التوجه الصحيح لحل المشاكل العالقة مع اقليم كردستان والتلكؤ فيها.
تنفيذ الاتفاقيات
وقال الناطق باسم الائتلاف مؤيد طيب، إنه «تم تعليق زيارة وفد إقليم كردستان إلى بغداد»، مبيناً أن «زيارة الوفد مرتبطة بمدى استجابة الطرف الآخر لتنفيذ الاتفاقيات المبرمة». وأوضح أن «الأكرد إذا لم يلمسوا وجود جدية من الطرف الآخر لتنفيذ الاتفاقيات فلا جدوى من ذهاب الوفد الكردي إلى بغداد»، مضيفاً أن «ائتلافه اتفق على أنه سيتجه لاتخاذ قرارات أخرى في حال إصرار أطراف سياسية على عدم تنفيذ الاتفاقات»، ولم يفصح الائتلاف الكردي عن ماهية القرارات التي سيتخذها إن لم يستجب التحالف الوطني لمطالبه، لكنه أكد على أن «القرارات ستتخذ حينها».
وكانت اتفاقية أربيل نهاية العام الماضي نصت على اتفاق الكتل السياسية على تشكيل حكومة شراكة وطنية وتطبيق المادة 140 من الدستور الخاصة بالمناطق المتنازع عليها بين المركز والاقليم وقانون النفط والغاز، اضافة إلى تشكيل مجلس السياسات الاستراتيجية الذي تمت صياغته لإرضاء زعيم القائمة العراقية ورئيس الوزراء السابق أياد علاوي.
وكان النائب عن الجماعة الإسلامية الكردستانية فاتح دارغاي قد قال عقب مشاركته في اجتماع أربيل إن «المجتمعين بحثوا إمكانية انسحاب الائتلاف الكردستاني من الحكومة العراقية»، وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الاكراد عن الانسحاب من حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي تشكلت أواخر العام الماضي على مبدأ الشراكة الوطنية، بينما تحدثت القائمة العراقية التي يتزعمها أياد علاوي أكثر من مرة عن إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في البلاد بسبب فشل الحكومة في أداء مهامها.
ويملك الاكراد 57 مقعدا في مجلس النواب العراقي، منها 49 لائتلاف الكتل الكردستانية الذي يضم التحالف الكردستاني والاتحاد والجماعة الإسلاميين، بينما تحتفظ حركة التغير بثمانية مقاعد. كما يشغلون أربع وزارات في حكومة المالكي، إضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء.ويرى علاوي والقادة الاكراد أن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي لم ينفذ أياً من اتفاقات أربيل، لكن المالكي يرد بأن ما حصل هو التفسيرات الخاطئة أو التي جرى تحويرها عن اتفاقية أربيل. وضمن موجة الغضب الكردية استقبل رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، في العاصمة أربيل، أياد علاوي رئيس قائمة العراقية ووفداً مرافقاً له.
اتجاه لحل مشكلة قانون النفط في العراق
أبدت شركة النفط جلف كيستون التي تتركز أنشطتها في إقليم كردستان العراق، ثقتها بحل الخلافات السياسية بين العراق والاقليم، بشأن قانون النفط بحلول نهاية العام. وذكر تود كوزيل الرئيس التنفيذي للشركة، «أنه في صدارة العمل مع البرلمان في بغداد وابلغتنا السلطات المحلية بأنها تتوقع حلاً قبل نهاية العام». وأعرب كوزيل عن ثقته في إقرار قانون النفط. وقال «يحتاج العراق النفط ويحتاج الإيرادات لإعادة بناء البلاد والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك من خلال تصدير النفط وإنتاجه.
من مصلحة جميع العراقيين الاتفاق على قانون النفط والغاز».وشب خلاف بين الحكومة المركزية في العراق وإقليم كردستان الغني بالنفط منذ سنوات بشأن التشريع الذي يحدد الى حد بعيد التحكم في احتياطيات النفط في العراق. وتنامت ثقة شركات النفط في كردستان منذ مايو، حين بدأ المنتجون يتسلمون مدفوعات عن الصادرات بعد أشهر من الخلاف بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم، فيما يشير لتحسن العلاقات بين الجانبين.