أفادت صحيفة «هآرتس» العبرية، أن ما يسمى بـ«الإدارة المدنية» للضفة الغربية التابعة للجيش الإسرائيلي، تسرّع تنفيذ مخطط يقضي بطرد آلاف البدو الفلسطينيين من أراضيهم الواقعة في مناطق «سي» في الضفة الغربية، والخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية بموجب اتفاق أوسلو، ونقلهم إلى بلدة فلسطينية بهدف توسيع مستوطنات. ونقلت الصحيفة، في عددها الصادر أمس، عن جهات دبلوماسية وعاملين في منظمات دولية قولهم، إن قيادة الجبهة الوسطى في الجيش الإسرائيلي وافقت على هذا المخطط قبل أربعة شهور.
مرحلة أولى
ويتوقع أن يتم في مرحلة أولى طرد 2400 بدوي يقطنون في شرقي القدس، بهدف توسيع مستوطنة «معاليه أدوميم»، ومستوطنات أخرى واقعة شرقي القدس الشرقية وعلى الطريق المؤدي إلى مدينة أريحا، من أجل إقامة تواصل جغرافي يهودي بين هذه المستوطنات والقدس.
وأكدت الصحيفة، أن مخطط تجميع البدو في بلدة تمت بلورته من دون مشاورة السكان الفلسطينيين البدو، الذين علموا بالمخطط مرة تلو الأخرى من مندوبي «الإدارة المدنية»، الذين يقومون بدوريات دائمة في المنطقة.
وأبلغ مندوبو «الإدارة المدنية» البدو بأنهم إذا لم يخلوا أنفسهم طواعية من أماكن سكناهم، فإن الجيش الإسرائيلي سيطردهم منها بالقوة.
ونقلت الصحيفة عن سكان بدو من عشيرة الجهالين، ويقيمون في تجمع سكني دائم في بلدة العيزرية في القدس، أنهم شاهدوا قبل أسبوعين مندوبين عن «الإدارة المدنية» يتجولون في المكان، وعندما تم سؤالهم عن سبب تواجدهم في المكان، أجابوا «نحن ندقق في المنطقة التي سنسكن فيها البدو بدءاً من يناير العام 2012».
هدم وقيود
وفي موازاة التقدم في التخطيط لطرد البدو بالقوة، صعدت «الإدارة المدنية» والجيش الإسرائيلي خلال الشهور الأخيرة عمليات هدم أكواخ الصفيح التي يستخدمها البدو، كما أن «الإدارة المدنية» تفرض قيوداً على البدو للوصول إلى مناطق رعي مواشيهم الأمر الذي قلص أرزاقهم.
ونقلت «هآرتس» عن سكان بدو ومندوبي منظمات دولية غير حكومية قولهم، إنه في الفترة الأخيرة تزايدت اعتداءات المستوطنين على البدو، وأنه في نهاية يوليو الماضي اضطرت عشيرة البقعة المقيمة شرقي رام الله إلى تفكيك أربعة تجمعات خيام ولجأت إلى أراضي قرى فلسطينية مجاورة، بعد أن هاجم المستوطنون تجمع خيام، واعتقلت الشرطة الإسرائيلية ثلاثة من البدو.
وتبين من محادثات أجراها مندوبو المنظمات الدولية مع مندوبي «الإدارة المدنية»، أن طرد البدو بالقوة من أراضيهم يستند إلى أن اتفاقيات أوسلو قضت بأن يتم تخصيص مناطق «سي» للمستوطنات والمناطق العسكرية الإسرائيلية، ولذلك فإنه لا ينبغي أن يتواجد البدو هناك.
التماس
وفي رد على التماس تم تقديمه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، حول التمييز ضد العشائر البدوية التي لا تسمح إسرائيل لها بالبناء والارتباط بشبكة الكهرباء، قال مندوبو «الإدارة المدنية»، إنه تم وضع مخططات لتركيز البدو وإسكانهم في تجمعات دائمة، وأنه لهذا الغرض أقام الجيش الإسرائيلي «مديرية البدو لمنطقة يهودا والسامرة» أي في الضفة الغربية.
إضاءة
الغالبية العظمى من البدو في الضفة الغربية هم لاجئون طردهم الجيش الإسرائيلي من منطقة النقب بعد النكبة في العام 1948. وبعد طرد البدو من النقب في العام 1950، اشتروا أراضي يعيشون فيها حتى اليوم، لكن الجيش الإسرائيلي لا يسمح لهم بالبناء فيها وتحسين ظروف معيشتهم. ووفقاً للتقديرات، فإن 27 ألف بدوي يعيش في الضفة غالبيتهم يقطنون في مناطق «سي».
يشار إلى أن مناطق «سي» تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية. ووفقاً لاتفاقيات أوسلو، كان ينبغي إلغاء تعريفها كمناطق خاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية في العام 1998، وذكرت صحيفة «هآرتس» ان موقف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من هذه المناطق هو أنها مناطق محتلة لا يوجد فيها أي حق لإسرائيل أن تنقل سكانها إليها، وإنما عليها الاهتمام بتوفير ظروف معيشية للسكان الأصليين.