خرجت تظاهرات حاشدة في عدد من المدن السورية امس في «ثلاثاء الغضب من روسيا» بسبب دعمها الرئيس السوري بشار الاسد والحملة الأمنية والاعتداءات التي يشنها نظامه ضد المحتجين على نظام حكمه، وقتل شخص في دير الزور الي تشهد حملة مداهمات واعتقالات من الامن والشبيحة، في حين قتل خمسة اخرين برصاص قناصة الامن على جنازة قرويين قرب حماة، كما ارتفع عدد قتلى اول من امس الى 26 شخصا، فيما بدأت الجيش السوري حملة أمنية في منطقة الزبداني قرب الحدود اللبنانية.
وقال الناطق باسم لجان التنسيق المحلية عمر إدلبي لوكالة الأنباء الألمانية أنه التظاهرات خرجت بكثافة بعد صلاة المغرب والعشاء.
وكانت صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» دعت المحتجين المناهضين لنظام الاسد إلى التظاهر تحت شعار «ثلاثاء الغضب من روسيا .. لا تدعموا القتلة .. لا تقتلوا السوريين بمواقفكم». وتدعم روسيا النظام السوري من خلال عرقلة محاولات الأمم المتحدة فرض عقوبات ضد دمشق.
وفيما ذكر النشطاء أن شخصا قتل امس في دير الزور التي تشهد حملة مداهمات واعتقالات واسعة جدا من قبل عصابات الامن والشبيحة. قال نشطون ان القوات السورية قتلت بالرصاص خمسة أشخاص حين فتحت النار على جنازة قرويين قتلوا اول من أمس في منطقة ريفية قرب حماة في واحدة من أكبر الحملات العسكرية ضد المحتجين المطالبين بالديمقراطية.
وقال نشطون على صلة بالسكان ان قناصة من قوات الامن قتلوا الخمسة من فوق سطح مدرسة حكومية وصهريج مياه في بلدة كفر نبودة حين بدأ مئات المشيعين يرددون هتافات مطالبة باسقاط الرئيس السوري بشار الاسد.
وقال المرصد المعارض في بيانات «إن مواطناً يبلغ من العمر 32 عاماً توفي متأثراً بجراح أصيب بها في وقت سابق أمس اثر إطلاق رصاص من حاجز أمني في مدينة الرستن بمحافظة حمص، كما استشهد مواطنان بمدينة حمص احدهما اختطف قبل أربعة أيام وسلم جثمانه اليوم إلى ذويه وعليه آثار تعذيب وأصيب الآخر بجراح خلال العمليات الأمنية والعسكرية السبت الماضي في حي بابا عمرو».
وأضاف المرصد «أن السلطات الأمنية نفّذت أمس حملة اعتقالات في أحياء باب السباع وباب الدريب وباب هود في حمص أسفرت عن اعتقال 19 شخصاً، فيما أصيب خمسة أشخاص بجراح، ثلاثة منهم بحالة حرجة إثر إطلاق رصاص من حاجز أمني في مدينة الرستن بمحافظة حمص.
حملة أمنية
من جهة اخرى بدأت قوات الأمن السورية فجر امس، حملة أمنية في منطقة الزبداني قرب الحدود اللبنانية. وقالت مصادر محلية في الزبداني ليونايتد برس إنترناشونال إن «أعداداً كبيرة من قوات الحكومية طوّقت فجر امس مدينة الزبداني وبدأت حملة تمشيط ودهم، حيث انتشر المئات من الجنود على أسطح المباني وفي الشوارع». وأضافت أن «القوات الحكومية اعتقلت العشرات من أبناء المدينة التي فرض عليها طوق أمني ومنع أي شخص من دخولها أو مغادرتها». وشهدت مدينة الزبداني مساء اول من أمس، مظاهرة مناهضة للحكومة طالبت بإسقاط النظام.
الى ذلك ارتفع عدد القتلى الذين سقطوا اول من أمس برصاص القوات السورية إلى 26، معظمهم في ريف حماة التي تعرض عدد من بلداتها وبلدات إدلب لقصف مدفعي تزامن مع حملة اعتقالات ومداهمات واسعة في محاولة لاحتواء المظاهرات المستمرة المطالبة بإسقاط النظام. وأوضح إدلبي أن عدد القتلى منذ يوم اول من أمس وصل إلى 26 وأن 16 شخصا منهم قتلوا في حماة، فيما قتل ستة في حمص واثنان في إدلب وواحد في دير الزور وواحد في دمشق.
ادانة اوروبية
وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الإتحاد كاثرين آشتون إن الإتحاد يدين بأشد العبارات مقتل الناشط غياث مطر الذي «قتل لوقوفه بعزم وبشكل سلمي ضد القمع الوحشي الذي يرتكبه النظام السوري».
وأعربت أشتون عن تعازي الإتحاد الأوروبي «لأسرته وكل من سيشتاقون إليه صديقاً وقائداً ونموذجاً». ورأت أن غياث مطر يضاف إلى العدد الكبير من الناس الذين وقعوا ضحايا سياسة النظام السوري التي «تقوم على القتل التعسفي والتعذيب والإعتقال والإعتداء على المتظاهرين السلميين وغيرها من الإنتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان».
وأضافت أن مقتل غياث هو علامة أخرى على «الوحشية» التي يستخدمها النظام في الرد على التطلعات المشروعة للشعب السوري، مطالبة بمحاسبة جميع مرتكبي مثل هذه الأفعال. وقالت إن الإتحاد الأوروبي يحيي «شجاعة وعزم الشعب السوري الذي ما زال يثبتهما كل يوم على الرغم من القمع».وجددت مطالبة الإتحاد لـ«الرئيس بشار الأسد ونظامه بوقف حملتهم العنيفة من دون تأخير، والإفراج عن جميع المتظاهرين المعتقلين ولا سيما يحيى شربجي وعامر مطر ونجاتي طيارة وشادي أبو فخر وعمر الأسعد الذين تم إعتقالهم بصورة غير قانونية خلال الأسابيع الماضية».
مصير الناشطين
من جهتها حضت منظمة العفو الدولية السلطات السورية امس على الكشف عن مصير 4 ناشطين، وقالت إن 95 سورياً توفوا في الحجز منذ ابريل الماضي.
وقالت المنظمة إن الناشطين الأربعة، ومن بينهم الأخوين يحيى ومعن شوربجي، اختفوا منذ اعتقالهم في داريا احدى ضواحي دمشق يوم 6 سبتمبر الحالي، في الوقت الذي تم فيه تسليم جثة الناشط غيث مطر إلى أهله، وأن القلق ينتابها الآن على سلامتهم.
واضافت المنظمة أن مطر ويحيى شوربجي اعتُقلا من قبل عناصر ترتدي ملابس مدنية يوم 6 سبتمبر الحالي، فيما ابلغتها مصادر أن شقيق الأخير معن كان رهن الإحتجاز وقتها، وتم اعتقال الناشطين الآخرين، مازن زيادة ومحمد تيسير خولاني، في اليوم نفسه.
واشارت إلى أن 95 سورياً توفوا في الحجز منذ ابريل الماضي.
ودعا السلطات السورية إلى «الكشف فوراً عن مكان وجود الناشطين وتمكينهم من الوصول إلى المحامين وعائلاتهم وتزويدهم بالمساعدات الطبية التي يحتاجون لها»، محذراً من أن منظمة العفو الدولية «ستعتبرهم من سجناء الرأي إذا ما كان احتجازهم تم لمجرد عملهم السلمي بمجال حقوق الإنسان».
تعزية
أفاد ناشطون سوريون لوكالة فرانس برس أن السفيرين الأميركي والفرنسي في سوريا وصلا برفقة السفيرين الياباني والدنماركي مساء أمس إلى بلدة داريا بريف دمشق للتعزية بالناشط غياث مطر الذي قتل خلال اعتقاله لشدة التعذيب.
وأفاد الناشطون ان الامن السوري هاجم العزاء وأطلق غازاً مثيراً للدموع وعيارات نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين بعد مغادرة السفراء.
