لم يكن الثوار المصريون الذين خرجوا في جمعة »تصحيح المسار« يوم الجمعة الماضي، يتصورون أن »مليونيتهم« سوف تنتهي بخطوة كبيرة للوراء بأن يعلن »المجلس العسكري« الحاكم في مصر العودة لتفعيل العمل بقانون الطوارئ مرة أخرى بدلا من الإفراج عن المعتقلين المحكوم عليهم بأحكام بالسجن صدرت عليهم من محاكم عسكرية بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، فقد أصدر المجلس العسكري قراراً تحت رقم 193 لسنة 2011، بتعديل بعض أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 126 لسنة 2010 والخاص بحالة الطوارئ في مصر.

وأوضح القرار أنه سيتم تطبيق الأحكام المترتبة على إعلان حالة الطوارئ خلال مدة سريانها على حالات مواجهة حدوث اضطرابات في الداخل وكافة أخطار الإرهاب والإخلال بالأمن القومي والنظام العام بالبلاد أو تمويل ذلك كله وحيازة الأسلحة والذخائر والاتجار فيها وجلب وتصدير المواد المخدرة والاتجار فيها، وكذلك على حالات مواجهة أعمال البلطجة، والاعتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت وتعطيل المواصلات وقطع الطرق، وبث وإذاعة أخبار أو بيانات أو شائعات كاذبة.

 

تراجع للخلف

وقال نائب رئيس حزب التجمع محمد فرج ، إنه «على الرغم من حالة الانفلات الأمني التي ظهرت في صورة مزعجة بعد انتهاء جمعة تصحيح المسار» إلا أنه اعتبر أن العودة إلى العمل بقانون الطوارئ يعد تراجعًا وخطوة إلى الخلف للثورة المصرية، وأن ما حدث أمام السفارة الإسرائيلية هو مسؤولية الأمن الذي غاب دون مبرر وليس معناها عودة محاكم الطوارئ. وأضاف أن هناك تنسيقًا سوف يتم مع باقي القوى السياسية الأخرى؛ للإعلان عن موقف القوى المدنية لرفض قانون الطوارئ والحرص على عمل حوار مع المجلس العسكري لإيجاد وسائل أخرى لوقف الانفلات الأمني دون العودة إلى قانون الطوارئ.

 

سلاح الطوارئ

من جانبه أكد المحامي والناشط الحقوقي نجاد البرعي، أن قانون الطوارئ مطبق بالفعل وحالة الطوارئ لم يتم رفعها سواء طوال سنوات حكم مبارك أو بعد الثورة.. لافتا إلى أن ما حدث هو مجرد تلويح وتهديد ورسالة بأن الحكومة لديها سلاح الطوارئ، وأنها قادرة على استخدامه و تفعيله، وأضاف البرعي أن اقتحام السفارة كان جُرحًا كبيرًا للحكومة المصرية، لذلك كان يجب أن تقدم ردًا قويًا فاختارت التلويح باستخدام قانون الطوارئ، وهو دلالة على استمرار ضعفها وتهاونها.

 

قرارات خطيرة

بينما يرى المحامي والناشط الحقوقي ومدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان، جمال عبد العزيز أن هناك ثلاثة قرارات أخيرة، اتخذها المجلس العسكري يعد القرار الأخطر منها هو عدم التفاوض مع المعتصمين من العمال أو غيرهم إلا بعد فض الاعتصام وهذا أمر غير قانوني، بالإضافة إلى التضييق على حرية الإعلام من خلال وقف إصدار تراخيص القنوات الفضائية، والقرار الأخير يجري حالياً اجتماعات موسعة بين المحامين والنشطاء الحقوقيين لرفع دعاوى قضائية للطعن على ذلك القرار.

أما القرار الثالث فهو اتخاذ إجراءات ضد القنوات «المثيرة للفتنة» وهي كلمة خطابية استخدمت لتوسيع إرهاب القنوات ما بين سياسية ودينية ورياضية. أما فيما يخص استخدام الطوارئ فيقول: إن «قانون الطوارئ مطبق بالفعل بدليل محاكمة المدنين عسكريًا إلا أنه يتوقع أن تكون أحداث السفارة الإسرائيلية وأعمال الشغب التي صاحبت هذه الأحداث مبررا لمزيد من التضييق وعمل حملات من الاعتقالات تجاه الناشطين السياسيين والمعارضين بشكل عام».

من ناحيته اعتبر عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة المصرية د. هيثم الخطيب، أن النهج الذي يتبعه المجلس العسكري ومجلس الوزراء يثير الشكوك حول مدى جدية المجلس العسكري في تسليم السلطة للمدنين، مشيراً إلى أن التعديلات التي أجريت على قانون الطوارئ تهدف إلى بث الرعب وإيقاف قطار الثورة والتغيير على حد قوله.