اعلن المجلس الانتقالي الليبي مساء أمس في طرابلس ان الاسلام سيكون المصدر الرئيسي للتشريع في ليبيا، مؤكدا ان الاسلام في ليبيا هو «اسلام وسطي» ولا مكان «لأي ايديولوجية متطرفة»، مشيداً بدور الإمارات وعدد من الدول العربية والغربية في الأزمة، فيما حذرت منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» من احتمال وقوع ليبيا في أيدي المتطرفين الإسلاميين.

وقال رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل امام آلاف الليبيين الذين احتشدوا في ساحة الشهداء غداة وصوله الى العاصمة التي يزورها لأول مرة منذ أن سيطر الثوار عليها في 23 أغسطس الماضي: «لن نسمح، لن نسمح، لن نسمح بأي إيديولوجية متطرفة يمينا او يسارا»، مضيفاً «نحن شعب مسلم، اسلامنا وسطي وسنحافظ على ذلك»، محذراً من «سرقة» الثورة.

وتحدث عبد الجليل عن سقوط طرابلس في ايدي الثوار، بقوله ان المدينة «تحررت بأقل الخسائر وبمعجزة وستكون درسا عسكريا يدرس في اعلى الاكاديميات العسكرية»، مشيداً من على منصة امام قلعة السراي الحمراء حيث كان يلقي العقيد الليبي الفار معمر القذافي بعض خطاباته، بدور الدول العربية والغربية في دعم الانتفاضة التي اطاحت بنظام القذافي في بنغازي (كبرى مدن شرق البلاد) اولا، ومن ثم في العاصمة طرابلس.

 

حماية المدنيين

في هذا الصدد قال عبد الجليل: «لقد اتحد العرب كما لم يتحدوا من قبل، قالوا كلمتهم إن على المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤوليته في حماية الليبيين، فصدر قرار وأوكل الامر الى الحلفاء الذين كان لهم دور فاعل في حمايتهم لمدينة بنغازي وضرباتهم النوعية التي كان لها دور فاعل في ما حققه الثوار من انتصارات«.

واضاف: »لا بد من تحية صادقة من الاعماق الى اخوتنا في الإمارات وقطر والاردن والسودان وفرنسا التي كان لها دور فاعل لنصرة الحق ونصرة المظلومين، ثم المملكة المتحدة وايطاليا والولايات المتحدة، وكل دول التحالف: اسبانيا وكندا والبرتغال، جميعها كان لها دور فاعل». وأردف قائلاً : «لا يمكن ان ننسى دور جيراننا تونس ومصر» البلدين اللذين سبقا ليبيا الى الاطاحة برئيسيهما في انتفاضتين شعبيتين داعياً الى «الابتعاد عن انتهاك حرمة البيوت وعن الاساءة الى النساء والاطفال من عائلات المسؤولين السابقين».

واعلن رئيس المجلس الانتقالي انه «سيكون هناك في المستقبل وزارات ترأسها نساء، وسيكون دور المرأة فاعلا في التعليم والصحة وغيرها من المسائل».

 

«الناتو» يحذر

بالمقابل حذّر الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي »الناتو« أندرس فوغ راسموسن، من خطر وقوع ليبيا في أيدي المتطرفين الإسلاميين ما لم يتم تشكيل حكومة مستقرة على محمل السرعة.

وقال راسموسن إن: »المتطرفين الإسلاميين سيحاولون استغلال أي ضعف في ليبيا مع توجه البلد لإعادة بناء نفسه بعد 4 عقود من حكم القذافي«، مضيفاً »لا يمكننا استبعاد احتمال أن يحاول المتطرفون استغلال الوضع القائم في ليبيا حالياً والاستفادة من الفراغ، لكننا نعتقد أن المجلس الوطني الانتقالي صادق في رغبته بنقل البلد إلى الديمقراطية، على ضوء المحادثات التي أجريناها معه«.

وأكد راسموسن أن الأمور »ستتحرك بسرعة إذا ما تم عزل القذافي، وأن حلف الأطلسي سينهي الحملة الجوية حالما يسمح الوضع بذلك«.

 

عمليات متواصلة

وقال »اعتقد أننا في المرحلة النهائية من هذه الحملة، لكن لا يزال هناك خطر يهدد السكان المدنيين في ليبيا، وطالما أنه موجود سنواصل عملياتنا«، محذراً من أن الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الأطلسي «تفتقر إلى بعض القدرات وتحتاج للاستثمار في مجالي الاستخبارات والاستطلاع».

وأضاف راسموسن أنه، ورغم تحذيراته «لا يزال متفائلاً بشأن مستقبل ليبيا وانتقالها السلمي إلى الديمقراطية، لكن هذا التحرك سيكون صعباً للغاية بسبب وجود الكثير من العقبات على طول الطريق».

 

 

مهمة إنسانية

 

صرح الساعدي القذافي، نجل العقيد الليبي الهارب بأنه في النيجر في »مهمة إنسانية« لتفقد أوضاع الليبيين الذين فروا من القتال إلى هناك، تزامنا مع فرار جماعي من بلدة بني وليد، التي يحاصرها الثوار.

وأكد الساعدي، في تصريحات لشبكة »سي إن إن« الإخبارية الأميركية نشرتها أمس، أنه موجود في النيجر، قائلا إنه يرغب في التفاوض مع المجلس الانتقالي، وذلك بعدما أكدت مصادر من النيجر وصوله برفقة ثمانية من المسؤولين إلى البلاد.

من ناحية أخرى، نقلت »سي إن إن« عن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند القول إن المسؤولين في النيجر على وشك، أو ربما قاموا بالفعل، بجلب الساعدي إلى العاصمة نيامي لاحتجازه.

وأضافت نولاند: »حكومة النيجر، وكما فعلت مسبقا بأعضاء النظام، أوضحت جليا استعدادها للتعاون مع المجلس الانتقالي الليبي بشأن هؤلاء الأشخاص«. »العفو الدولية« تتهم الثوار بجرائم حرب

اتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد أصدرته أمس كتائب القذافي والقوات الموالية للمجلس الانتقالي بارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب.

ودعت المنظمة المجلس الانتقالي إلى تشديد قبضته على الجماعات المسلحة المناهضة للقذافي ووقف الهجمات الانتقامية وعمليات القبض التعسفي على أفرادها.

وذكرت في تقريرها بعنوان «المعركة على ليبيا: أعمال القتل وحالات الاختفاء والتعذيب» المكوّن من 107 صفحات: «بينما ارتكبت قوات القذافي جرائم بمقتضى القانون الدولي على نطاق واسع إبان النزاع المسلح، ارتكبت القوات الموالية للمجلس الوطني الانتقالي انتهاكات ترقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب».

وأضاف التقرير أن منظمة العفو الدولية «عثرت على أدلة بأن قوات القذافي ارتكبت أثناء النزاع جرائم حرب وانتهاكات قد ترقى إلى مرتبة جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك هجمات عشوائية وقتل جماعي للسجناء وعمليات تعذيب واختفاء قسري واعتقالات تعسفية، وفي معظم الحالات كان المدنيون هم من تحمل وزر هذه الانتهاكات بالدرجة الأولى».

وتابع أن المنظمة «قامت بتوثيق عمليات وحشية لتصفية الحسابات من قبل قوات المعارضة الليبية عندما طردت كتائب القذافي من شرق ليبيا، بما في ذلك أعمال شنق وقتل جماعية لجنود تم أسرهم تابعين لها، وقتل عشرات ممن اشتبه بأنهم من موظفي أجهزة الأمن السابقين أو الموالين للقذافي أو من المرتزقة عقب القبض عليهم منذ فبراير الماضي في شرق ليبيا». وفي هذا السياق قال المدير المسؤول في منظمة العفو الدولية كلاوديو كوردوني «يتعين على السلطات الجديدة أن توقف وقفاً تاماً انتهاكات الماضي التي امتدت لأربعة عقود، وأن تعتمد معايير جديدة بوضع حقوق الإنسان في قلب جدول أعمالها».

مضيفاً «الكرة الآن في ملعب المجلس الوطني الانتقالي كي يغير مسار الأمور ويضع حداً للانتهاكات ويباشر بالإصلاحات التي تحتاجها البلاد بصورة ملّحة وعاجلة في مضمار حقوق الإنسان، ويضع نصب أولوياته تقييم حالة القضاء والبدء بإصلاحه لضمان التقيد بالإجراءات القانونية الواجبة، وفتح أبواب العدالة أمام الضحايا وإنصافهم».