أحيطت الجلسة التي عقدت أمس في محكمة جنايات القاهرة بجدران من السرية والتعتيم الإعلامي بعد مثول نائب الرئيس المصري السابق اللواء عمر سليمان لأول مرة كشاهد في قضة قتل المتظاهرين في الثورة المصرية التي يتهم فيها الرئيس السابق حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من كبار معاونيه، بينما تواصلت في قاعة أخرى تابعة لجنايات القاهرة محاكمة رموز النظام المصري السابق فيما يتصل بأحداث ما يعرف بـ «موقعة الجمل».

وقال التلفزيون المصري إن عمر سليمان، أدلى بمقر المحكمة التي يرأسها المستشار أحمد رفعت بشهادته بالقضية خلال جلسة سرية حظرت المحكمة على وسائل الإعلام متابعتها ونشر تفاصيلها، وقالت مصادر إن شهادة سليمان استمرت حوالي ثلاث ساعات جرى بعدها فتح المجال أمام محامي الحق المدني والادعاء العام توجيه الأسئلة له، وتدور شهادة سليمان، بشأن ما إذا كان الرئيس السابق مبارك قد أصدر تعليمات بإطلاق النار على المتظاهرين من عدمه، ولم يجرِ تسريب خبري لأي مما دار في الجلسة.

 

الشهود الكبار

ويعتبر عمر سليمان الذي ترأس المخابرات المصرية سابقاً ونائباً لمبارك خلال الأيام الأخيرة من عهده، هو أول شاهد كبير من رموز النظام السابق جرى استدعاؤه من قبل رئيس محكمة جنايات القاهرة القاضي أحمد رفعت، يمثل أمام المحكمة، حيث جرى استدعاء كل من المشير طنطاوي، والفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة، ووزير الداخلية الحالي اللواء منصور العيسوي، وسلفه اللواء محمود وجدي للإدلاء بشهاداتهم خلال جلسات سرية متتالية لن يحضرها سوى المتهمين ومحاميهم ومحامي أسر شهداء ومصابي الثورة.

وكان طنطاوي وعنان اعتذرا عن عدم الإدلاء بشهادتيهما كما كان مقرراً يومي الأحد والاثنين الماضيين، وقرَّر رئيس المحكمة تأجيل الاستماع للشهادتين إلى يومي 24 و25 سبتمبر الجاري.

 

خارج المحكمة

وقال أحد المدّعين بالحق المدني -محامي أسر شهداء ومصابي الثورة المصرية-، إن «عشرات من أعضاء جماعتي إحنا آسفين يا ريس وأبناء مبارك المؤيدتين للرئيس المصري السابق حسني مبارك، والعشرات من أسر شهداء الثورة احتشدوا أمام مقر المحكمة بأكاديمية الشرطة بضاحية التجمع الخامس القاهرية».

ونشرت القوات المسلّحة المصرية عشرات الآليات ومئات من عناصر الشرطة العسكرية بمحيط مقر المحاكمة، فيما انتشر المئات من عناصر الأمن المركزي أمام البوابات الرئيسية للمقر وأقاموا حواجز حديدية بين المؤيدين لمبارك وبين أسر الشهداء خشية وقوع صدامات بينهما.

 

موقعة الجمل

أما في القضية الثانية المتهم فيها 25 من كبار المسئولين السابقين في نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك بمن فيهم الأمين العام لـ «الحزب الوطني» المنحل صفوت الشريف ورئيس مجلس الشعب المصري السابق أحمد فتحي سرور وعدد من كبار السياسيين ورجال الأعمال في عهد مبارك، وهي القضية المعروفة إعلاميا باسم «موقعة الجمل»، فقد جرى رفع الجلسة أكثر من مرة.

وشهد في جلسة «موقعة الجمل» الداعية الإسلامي صفوت حجازي، الذي قال إنه كان موجودًا ليلة الموقعة، وأن «أحد الأشخاص اتصل به ولم يذكر اسمه وأخبره بأن مجموعة من ميدان مصطفى محمود سوف تأتى إلى ميدان التحرير للاعتداء على المتظاهرين، فسأله حجازي عن المحرضين فأجابه أنهم من كبار مسئولي الحزب الوطني».

وأضاف حجازي في شهادته أنه «رأى بلطجية مخمورين حضروا إلى ميدان التحرير للاعتداء على المتظاهرين، وتمكن الثوار من ضبطهم وبحوزتهم أسلحة واعترفوا بأنهم أخذوا تعليمات من فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المنحل ورجب حميدة وهو عضو سابق في مجلس الشعب المنحل ومحمد أبو العينين وهو رجل أعمال مصري بارز بالاعتداء على الثوار».