وافق مجلس الوزراء الجزائري على مشروع قانون الإعلام الجديد خلال اجتماع وزاري عقد أول من امس ترأسه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بحضور كل الطاقم الحكومي. ويعد هذا القانون أحد اهم القوانين التي سيناقشها ويصادق عليها البرلمان في دورته الخريفية التي انطلقت أمس.
الملاحظة الأهم في القانون الجديد هي تراجع الحكومة نهائيا عن عقوبة سجن الصحافيين بسبب ما يكتبون، بعد الاحتجاجات المسبقة التي ملأت الساحة الاعلامية والسياسية في الاسابيع الاخيرة بعد تسرب معلومات عن تثبيت عقوبة السجن حتى خمسة اعوام.
ولكن المشروع في طبعته التي قدمت أول من أمس إلى مجلس الوزراء أبقى على عقوبة تعليق الصدور وإغلاق الصحف، وعلى غرامة بين 100 الف الى 500 الف دينار، أي ما يعادل 1200 الى 6000 دولارا اميركيا، في حال تجاوز الصحافي «ممنوعات» ينص عليها القانون، بينها «الإساءة لرموز الدولة» أشخاصا كانوا أم مؤسسات أم رموزا تاريخية، اذ يمكن لكاريكاتير يقدم رئيس الدولة او مسؤول كبير آخر في شكل غير لائق أن يدفع بالرسام الى الافلاس.
سلطتا ضبط
ويتضمن مشروع القانون الجديد تأسيس سلطتي ضبط، احداهما خاصة بالصحافة المكتوبة والاخرى بالإعلام السمعي البصري.
ويعرف القانون سلطة الضبط بكونها هيئة مستقلة من الناحية المالية ومن ناحية تشكيلتها، ومهمتها الرئيسية حماية الصحافة من هيمنة سلطان المال وتوزيع الاشهار والمساعدات العمومية بالعدل بين الصحف.
وتتشكل سلطة الضبط من 14 عضوا ينتخب 7 منهم من الصحافيين ويشترط على المرشح ان يكون جمع 15 عاما من العمل كصحافي، فيما يعين رئيس الجمهورية ثلاثة بينهم رئيس الهيئة، ويعين الاربعة الباقون من رئيسي غرفتي البرلمان بالتساوي، اثنان لكل منهما.
ويشترط القانون على من يدير صحيفة أن يكون عمل في الصحافة أكثر من خمس سنوات، ويحتاج طالب الاعتماد لإصدار صحيفة إلى 60 يوماً بين تاريخ تقديم الطلب وتاريخ صدور أول عدد. ولم يشرح القانون ان هذه المدة يجري خلالها التحري الأمني والقضائي عن طالب الاعتماد وشركائه إن وجدوا لضمان انهم غير متابعين قضائيا وغير متورطين في قضايا امنية او فضائح فساد مالية واقتصادية واخلاقية.
ويوضع طلب إنشاء الصحيفة لدى سلطة الضبط بدل وكيل الجمهورية ووزارة العدل كما كان الحال سابقا. ورغم ان القانون ألغى نهائيا احتمال سجن الصحافي بسبب كتاباته، فإن القلق لا يزال قائما كون السلطات يمكنها ان تستخدم القانون لإغلاق الصحف التي تعارضها.
وهذا القلق نابع من سلوك الحكومة الجزائرية الدائم حيال الصحافة، حيث يقف عشرات من الصحافيين ومديري الصحف كل شهر امام المحاكم لأسباب بسيطة لا تحتاج الى اكثر من رد على الصفحة وبنفس البنط.
ويتحامل القضاء في الجزائر عادة على الاعلام، ويتشكل احيانا تلقائيا كطرف لمحاكمة الصحافيين دون رفع دعوى من المتضرر من النشر، خاصة اذا تعلق الامر بهيئة عمومية. ويبقى ان هذا المشروع سيخضع للنقاش في البرلمان قبل المصادقة عليه وبداية العمل به قبل نهاية العام الحالي.