كشف مصدر دبلوماسي تركي، رفيع المستوى، عن انعقاد أربع جلسات سرية خلال الفترة الماضية بين مسؤولين أتراك وإسرائيليين بوساطة أميركية وغربية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الأزمة بين الطرفين، قبل ان تفشل في رأب الصدع بسبب مماطلة الوفد الاسرائيلي اكثر من مرة وتراجعه عن التزاماته.
وقال المصدر، الذي طلب عدم كشف اسمه، في تصريحات صحافية امس إنه كان يتم تسريب تفاصيل هذه الاجتماعات للإعلام الإسرائيلي، والتي كان آخرها لقاء عُقد في بروكسل، وأحيانا كان يتم ذلك بعد أقل من ساعة من انعقاد الاجتماع، ما أثار غضب الجانب التركي.وقال المصدر لوكالة أنباء «الشرق الأوسط» المصرية الرسمية انه «كان تم خلال هذه الاجتماعات الوصول لاتفاق مبدئي بين الجانبين يتضمن اعتذارا إسرائيليا عن حادث الهجوم على السفينة مافي مرمرة».
مشيرا إلى أن الوفد الإسرائيلي «كان يتعلل بعد ذلك في كل مرة بأن عليه الرجوع إلى حكومته بعد الوصول إلى اتفاق مبدئي، ثم يتم بعد ذلك تسريب ما دار خلال الاجتماع للإعلام الإسرائيلي».وأشار المصدر التركي إلى أن بعض الوسطاء بين تركيا وإسرائيل طلبوا تأجيل نشر تقرير «بلمار» لفترة قصيرة، ولكن التسريبات الإسرائيلية المتعمدة للإعلام «أوجدت شعورا بعدم الثقة التركية لجدية إسرائيل في التوصل إلى اتفاق».
وقال إن «تركيا لم تكن تريد الوصول بالعلاقات مع إسرائيل إلى النقطة التي وصلت إليها، خاصة وأنه كانت هناك اتفاقيات تم توقيعها بين البلدين، واستفاد منها الجانبان، ولكن الحكومة الإسرائيلية هي التي أوصلت العلاقات الى هذه المرحلة»، موضحا أن «تنفيذ إسرائيل للمطالب التركية سيصب في صالح إسرائيل والشعب الإسرائيلي».وأكد المصدر أن الحصار على غزة «غير قانوني».
وقال إن «العمليات العسكرية الإسرائيلية على غزة أساءت للعلاقات بين تركيا وإسرائيل، كما أدى العدوان الإسرائيلي على مرمرة إلى قرار الحكومة التركية بتخفيض العلاقات الدبلوماسية إلى أدنى مستوى».وأكد أن هذا العدوان «ليس له علاقة بالشرعية الدولية لأنه عدوان استهدف مواطنين عزل في المياه الدولية بالبحر المتوسط». وأشار إلى أن مطالب تركيا الثلاثة فيما يخص العلاقة مع إسرائيل «مشروعة»، وهي: الاعتذار، ودفع تعويضات لأسر الضحايا، وإنهاء الحصار على غزة.
شرطان وثلاثة
وبشأن ما إذا كانت العلاقات التركية مع إسرائيل يمكن أن تعود لطبيعتها في حالة تنفيذ اسرائيل لشرطين فقط من الشروط الثلاثة، وهما الاعتذار ودفع تعويضات للأتراك دون تنفيذ مطلب انهاء الحصار على غزة، قال المصدر ان «المشكلة في العلاقات مع اسرائيل الآن وصلت الى مرحلة خطيرة، والشعب الفلسطيني يعاني من الحصار، وبالتالي فإن الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي بعدما أوصلت تصرفات الحكومة الإسرائيلية الأمور إلى هذا المستوى».
وألمح المصدر الى أنه «من غير المستبعد أن يتم حدوث تغيير في الموقف التركي تجاه اسرائيل في حالة إذا ما استجابت لشرطي الاعتذار ودفع التعويضات مع التعهد بتنفيذ الشرط الثالث المتعلق برفع الحصار عن غزة»، مشيرا إلى أن اتخاذ مثل هذا القرار لا يتم إلا «على مستوى عال للغاية»، مرجحا في الوقت ذاته إمكانية تنفيذ الشروط «بشكل تدريجي وليس دفعة واحدة».
