في خطوة مفاجئة، تغيب رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر المشير محمد حسين طنطاوي ورئيس اركان الجيش الفريق سامي عنان عن حضور جلسة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك امس للادلاء بشهادتيهما، متذرعين بالظروف الامنية التي تمر بها مصر، لتتأجل الجلسة إلى 24 و25 لكل من طنطاوي وعنان، فيما اعلن عن حظر بث جلسات محكمة ما يعرف بـ«موقعة الجمل».
وقال التلفزيون المصري في تقرير إن المستشار رفعت قام برفع الجلسة عقب دقائق من بدايتها، فيما ذكرت تقارير اعلامية ان طنطاوي وعنان تغيبا عن الحضور بسبب الظروف الامنية التي تعيشها مصر وخاصة بعد تظاهرات الجمعة الماضية.
وكان المستشار رفعت قرَّر استدعاء طنطاوي وعنان، فضلا عن نائب الرئيس السابق اللواء عمر سليمان ووزير الداخلية الحالي اللواء منصور العيسوي وسلفه اللواء محمود وجدي للإدلاء بشهاداتهم خلال جلسات سرية متتالية لن يحضرها سوى المتهمون ومحاموهم ومحامو أسر قتلى ومصابي الثورة.
كما قرَّر المستشار رفعت حظر نشر أيّ مما ستتناوله تلك الجلسات المرتقبة حمايةً للأمن القومي. وترقب كثيرون شهادة طنطاوي امس في سادس جلسات القضية المتهم فيها مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من كبار معاونيه، إلى جانب رجل الأعمال المصري حسين سالم الموقوف حالياً في أسبانيا.
وانتظر الشارع المصري شهادة طنطاوي عما يعرفه فيما إذا كان الرئيس المصري السابق أصدر أوامر للقوات المسلحة المصرية بإطلاق النار على المتظاهرين خلال ثورة 25 يناير، إلا أن الكثير من المصريين أصيب بصدمة من قرار المحكمة بإرجاء الاستماع لشهادة المشير إلى وقت آخر، حيث تعتبر شهادة المشير طنطاوي فاصلة؛ نظرا لأنه كان ضمن الدائرة القريبة المحيطة بمبارك حتى الساعات الأخيرة من تنحي الأخير.
موقعة الجمل
على صعيد متصل، بدأت الدائرة الأولى بمحكمة جنايات القاهرة أولى جلسات محاكمة المتهمين بقضية قتل المتظاهرين بميدان التحرير وسط القاهرة يومي الثاني والثالث من فبراير الماضي المعروفة إعلامياً بـ«موقعة الجمل».
وأثبت رئيس المحكمة المستشار مصطفى حسن عبد الله ببداية جلسة المحاكمة، حضور المتهمين بقفص الاتهام، وهم 25 في مقدمتهم رئيس مجلس الشورى السابق صفوت الشريف ورئيس مجلس الشعب السابق فتحي سرور ووزيرة القوى العاملة والهجرة السابقة عائشة عبد الهادي ورئيس الاتحاد العام لعمال مصر حسين مجاور، فضلا عن عدد من قيادات الحزب الوطني المنحل ورموز النظام المصري السابق.
ونسبت هيئة التحقيق القضائية المنتدبة من وزير العدل، والتي باشرت التحقيق في القضية، للمتهمين أربع تُهم رئيسية هي قتل المتظاهرين والشروع في قتلهم لأغراض إرهابية وإحداث عاهات مستديمة بهم والاعتداء عليهم بالضرب بقصد الإرهاب لإنهاء تظاهرهم وترك ميدان التحرير.
وقالت النيابة العامة إن أدلة الثبوت وأقوال الشهود في القضية كشفت أن الشريف بوصفه أميناً عاماً للحزب الوطني (المنحل) هو العقل المدبر لتلك الموقعة التي قامت على أساس استئجار مجموعات من البلطجية والمسجلين خطرين للاعتداء على المتظاهرين السلميين بميدان التحرير.
وأضافت النيابة العامة بأن ذلك تم من خلال «تواصل المتهم مع أعضاء مجلسي الشعب والشورى من أعضاء الحزب الوطني والموالين له وتحريضهم على فض التظاهرات المناوئة للرئيس السابق حسني مبارك بالقوة والعنف بميدان التحرير، وإن اضطروا إلى قتل المتظاهرين وتصفيتهم».
وتابعت إنه تبيَّن لهيئة التحقيق أن «الشريف أصدر تكليفات واضحة ومباشرة لقيادات وكوادر الحزب الوطني بحشد التظاهرات المضادة للمتواجدين بالتحرير والاعتداء عليهم، على أن يتم تنظيم الصفوف والتوجه إلى هناك من خلال ميداني مصطفى محمود وعبد المنعم رياض ومنطقة ماسبيرو، حيث بدأت هناك الحشود بالتوافد يقودها أعضاء البرلمان من الحزب الوطني والموالين له.
بل أن بعضهم اعتلى بنفسه الجمال والجياد والعربات التي تجرها الخيول حيث قاموا بحض التجمعات المتأهبة للهجوم على المتظاهرين». وقال رئيس المحكمة: «حرصا من المحكمة على حسن سير العدالة أولا ثم الشفافية لذلك قررت المحكمة حظر بث وقائع جلسات المحاكمة عبر وسائل الاعلام المرئية والسمعية عدا جلسة النطق بالحكم».
