كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو امس أن هناك اتصالات تجري مع مصر لإعادة السفير الإسرائيلي وأعضاء السلك الدبلوماسي الآخرين إلى القاهرة بعد مغادرتهم لها بعد أحداث اقتحام مقر السفارة.

ووفقا للإذاعة الإسرائيلية امس، أبدى نتانياهو خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومته رضاه عن ما اسماه «وجود أصوات في مصر تنادي بالالتزام بالسلام». وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن نتانياهو تحدث الليلة قبل الماضية مع سفير تل ابيب الذي كان غادر القاهرة عقب اقتحام السفارة الجمعة الماضية.

كما وصل إلى القاهرة مبعوث إسرائيلي، لم يتم الكشف عن هويته، قادما على طائرة عسكرية خاصة من تل أبيب في زيارة قصيرة لمصر استغرقت عدة ساعات اجرى خلالها مباحثات مع عدد من المسؤولين، دون الافصاح عن المزيد.

وقال نتانياهو انه كان يتابع عبر التلفزيون مشاهد الحشود التي كانت تحاول اقتحام السفارة الاسرائيلية بالقاهرة في الوقت الذي كان يطمئن فيه حرسها هاتفيا ويسعى للحصول على مساعدة الولايات المتحدة في القيام بعملية انقاذ مصرية، وهو ما تم فعلا، حيث اتصل رئيس الوزراء الاسرائيلي بالرئيس الاميركي باراك اوباما الذي نسق بدوره مع السلطات المصرية التي ارسلت وحدة خاصة اخرجت موظفي السفارة.

 

توصية الموساد

في تلك الأثناء، أفادت تقارير إسرائيلية أمس بأن الموساد أوصى قبل قرابة اربعة شهور بإخلاء السفارة الإسرائيلية في القاهرة وإعادة الدبلوماسيين إلى إسرائيل، لكن المسؤولين في وزارة الخارجية عارضوا ذلك.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية أنه دار نقاش في إسرائيل عشية ذكرى النكبة الفلسطينية في منتصف مايو الماضي حول إخلاء الدبلوماسيين الإسرائيليين من مصر.

واعرب مسؤولون أمنيون، خلال مداولات لتقييم الوضع في مصر في أعقاب تظاهرات في القاهرة طالبت بقطع مصر علاقاتها مع إسرائيل، عن تخوفهم من أن تخرج هذه التظاهرات عن السيطرة ويتم المس بالدبلوماسيين الإسرائيليين والعاملين في السفارة.

واقترح المسؤولون الأمنيون أنه سيكون «من الصواب إخراج الإسرائيليين من مصر في تلك الفترة الحساسة. وأفادت «يديعوت أحرونوت» بأن الطائرة العسكرية التي أعادت الإسرائيليين من القاهرة هي من طراز «بوينغ 707» التي اشترتها إسرائيل من مصر، وكانت الطائرة نفسها التي حضر فيها الرئيس المصري الأسبق أنور السادات إلى إسرائيل العام 1977. ورفعت الشرطة الإسرائيلية مستوى الحراسة حول السفارة المصرية في تل أبيب تحسبا من رد فعل انتقامي.

وكثفت الشرطة من تواجد أفراد حرس الحدود والشرطيين التحريين في محيط السفارة، لكنها أوضحت أنه ليس بحوزة الشرطة أية إنذارات بشأن اعتداء محتمل على السفارة المصرية.

 

اتهام مصري

الى ذلك، قال وزير العدل المصري محمد عبد العزيز الجندي ان الأحداث التي وقعت الجمعة الماضية «جزء من مخطط يجري تنفيذه منذ فترة بهدف إسقاط مصر تنفذه انظمة محيطة بها».

وأضاف الجندي، في مقابلة مع التليفزيون المصري الليلة قبل الماضية، أن «هناك أنظمة»، لم يسمها، «في دول محيطة بمصر تخشى أن يتكرر ما حدث في مصر»، على حد وصفه.

وأشار إلى أنه «تلقى تقريراً بشأن تقديم دول محيطة أموالاً تفوق التصور لجمعيات مُشهرة وغير مشهرة ومؤسسات معروفة وغير معروفة»، لافتاً إلى أنه قدَّم هذا التقرير إلى رئيس الوزراء عصام شرف وإلى رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة لـ«وضعهم بالصورة التي تؤكد أن ما يجري الآن من عمليات تخريب للمنشآت وانتهاك للأمن القومي وأمن المواطنين يعتبر جزءاً من مخطط منظم»، على حد تعبيره.