لقي سوريَّين حتفهما امس برصاص الامن في مدينتي البوكمال وريف دمشق، فيما اعلنت منظمة حقوقية ان عدد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات منذ اندلاعها في مارس الماضي بلغ 70 ألفا، منهم 15 الف معتقل حاليا، في وقت اكد رئيس الدبلوماسية الفرنسية آلان جوبيه أن أوان الاصلاحات فات بالنسبة للرئيس بشار الاسد.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» امس أن «سيدة قتلت برصاص الامن خلال عملية مداهمة شرق سوريا، وتوفي مدني متأثرا بجروح اصيب بها عندما اطلق رجال الامن النار في ريف دمشق على مشيعين شاركوا بجنازة شاب قتل تحت التعذيب».

وذكر المرصد نقلا عن ناشط في مدينة دير الزور ان «سيدة تبلغ من العمر 40 عاما قتلت اثر اصابتها برصاص طائش اطلقه رجال الامن خلال ملاحقة مطلوبين للأجهزة الامنية في مدينة البوكمال»، التي تقع على الحدود العراقية.

وافاد المرصد ان «شابا يبلغ من العمر 17 عاما توفي متأثرا بجروح اصيب بها اثر اطلاق قوات الامن السورية الرصاص الحي على مشيعي غياث مطر في داريا»، الواقعة في ريف دمشق. وقتل الناشط السوري مطر الذي اعتقل في السادس من سبتمبر خلال اعتقاله، إثر تعرضه للتعذيب، بحسب ما نقلت منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن ناشطين. وقال المرصد ايضا ان «الأجهزة الأمنية السورية اعتقلت أكثر من 70 ألف شخص في اطار حملتها لإنهاء التظاهرات التي انطلقت في منتصف مارس الماضي، ولا يزال نحو 15 ألفاً منهم قيد الاعتقال».

 

ضرب طيارة

كما كشف المرصد ان الناشط الحقوقي نجاتي طيارة تعرض للضرب المبرح من قبل اللجنة التي تحقق معه داخل سجن مدينة حمص، الذي يُعرف بسجن «البولوني». وذكر ان طيارة، 66 عاماً، «في وضع صحي سيئ جداً». وكان الناشط المسن اعتُقل في مدينة حمص في 12 مايو الماضي وأُحيل إلى القضاء بتهمة «النيل من هيبة الدولة»، قبل ان يخلى سبيله من السجن المركزي بحمص في 31 اغسطس الماضي.

ومن ثم جرى اعتقاله من على باب السجن من قبل الاستخبارات الجوية، حيث نُقل اول من أمس بعد التحقيق معه إلى ادارة الاستخبارات العسكرية بدمشق. وحمّل المرصد السلطات السورية «مسؤولية اية مخاطر تهدد حياة الناشط طيارة»، وطالبها بـ«الإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراماً لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقّعت وصادقت عليها».

 

الوضع بحمص

وفي سياق متصل، أكد نشطاء سوريون أن الجيش كثف وجوده في مدينة حمص. وأوضح النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن الطيران الحربي حلق على مستوى منخفض لترهيب الأهالي في منطقة الحولة بمحافظة حمص، كما رصدوا انتشارات مكثفة لدبابات النظام.

وأضاف النشطاء أنه لم ترد أنباء عن سقوط قتلى في حمص. وتوعد النشطاء بالاحتفال بعيد ميلاد الرئيس السوري بشار الأسد، الذي صادف امس، على طريقتهم. وكتبت صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» على موقع «فيسبوك»:

«سنحتفل بميلاد الشبيح الأول على طريقتنا في جميع المدن السورية». ووفقا لقناة «الجزيرة»، أعلن ناشطون سوريون مقتل 24 شخصا في عمليات للجيش والأمن في محافظات عدة بينها حمص وإدلب ودرعا اول من أمس، في حين انطلقت تظاهرات مسائية في كل من الكسوة وحرستا بريف دمشق وضاحية عتمان بمحافظة درعا، نادت بإسقاط الأسد.

 

أنباء عن اعتقال الهرموش

إلى ذلك، ذكرت مصادر أهلية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا انه تم اعتقال المقدم حسين الهرموش قائد «لواء الضباط الأحرار». وقالت صحيفة «الوطن» السورية شبه الرسمية انه «وفقاً لمعلومات كشف عنها الأهالي، فإن هرموش كان يتنقل منذ فترة ما بين سوريا وتركيا وتم إلقاء القبض عليه نهاية هذا الأسبوع في قريته إبلين».

وقالت المصادر إن «عملية نوعية قامت بها القوات الأمنية في القرية المذكورة وتم إلقاء القبض على هرموش حياً بحوزته أسلحة متوسطة وخفيفة وأجهزة اتصالات وحواسب». ولم تنف مصادر رسمية هذه المعلومات كما لم تؤكدها. يشار إلى أن هرموش متهم بعمليات استهدفت الجيش والقوى الأمنية.

 

موقف جوبيه

سياسيا، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في تصريحات صحافية أن نظام الأسد فقد «شرعيته»، وأن «أوان إمكانية إجرائه إصلاحات فات»، واصفا فشل الأمم المتحدة في اتخاذ «موقف واضح» من الأزمة في سوريا بأنه «فضيحة». وفي أحدث تصعيد فرنسي تجاه دمشق، قال جوبيه للصحافيين: «أعتقد أن عدم اتخاذ الأمم المتحدة موقفا واضحا في أزمة مرعبة كهذه فضيحة».

وأدلى جوبيه بهذا التصريح عندما سئل عن المعارضة الروسية لمشروع قرار أواخر الشهر الماضي دعا إلى فرض عقوبات على الأسد، وقال: «علينا تبني قرار واضح جدا في نيويورك يدين العنف».