رفض المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر امس استقالة حكومة عصام شرف، التي عرضها الاخير، على خلفية اقتحام متظاهرين الليلة قبل الماضية للسفارة الاسرائيلية بالقاهرة واستمرار الاحتجاجات بما تحمله من مطالب، فيما اوقعت الصدامات عشرات بين الأمن والمتظاهرين أربعة قتلى ونحو ألف مصاب، بالتزامن مع اعلان الحكومة انها قررت «تطبيق كافة بنود قانون الطوارئ» بفعل تدهور الوضع الامني، بعيد اجتماع لـ«مجموعة الازمات» الحكومية.

وأورد التلفزيون المصري الرسمي وتقارير إخبارية نبأ رفض المجلس العسكري، الذي يدير شؤون البلاد، استقالة حكومة شرف دون إعطاء مزيد من التفاصيل، بعدما ترددت أنباء قوية في العاصمة المصرية القاهرة عن اتجاه لدفع الحكومة للاستقالة كوسيلة لاستيعاب الضغوط التي قد يتعرض لها المجلس العسكري الحاكم بعد فشل حكومة شرف في احتواء تداعيات جمعة «تصحيح مسار الثورة» .

واستمرار حالة الانفلات الأمني التي لم تستطع الحكومة التصدي لها، فضلا عن تداعيات اقتحام مبنى السفارة الاسرائيلية، والذي يعد اول حادث من نوعه منذ ابرام معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية قبل 32 عاما.

وكان الموقع الالكتروني لصحيفة «الأهرام» الرسمية اشار إلى وجود اتجاه اعتبرته «قوياً، لسحب الثقة من حكومة شرف من جانب المجلس الأعلى ومن جانب القوى الثورية بعدما فشلت في تنفيذ التعهدات التي قطعتها على نفسها، ومن أهمها تحقيق مطالب الشعب كمواجهة البطالة وتحديد حد أدني للأجور يتناسب مع الظروف المعيشية الحالية وتعديل اتفاقية الغاز مع إسرائيل وتطهير مؤسسات الدولة من الفاسدين».

فيما كان مصدر حكومي بارز أكد لصحيفة «اليوم السابع» المصرية، طالبا عدم كشف هويته، عدم نية شرف تقديم استقالة حكومته في ضوء التطورات الجارية التي تعيشها مصر. وكان شرف توجه برفقة أعضاء اللجنة الوزارية العليا لإدارة الأزمات إلى مقر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حيث بحث رئيس المجلس المشير حسين طنطاوي وعدد من أعضاء المجلس مع اللجنة الوزارية، تداعيات المظاهرات التي شهدتها القاهرة، وما تبعها من مصادمات أمام السفارة الإسرائيلية.

وتضم المجموعة الوزارية العُليا لإدارة الأزمات بالإضافة إلى شرف كلاً من نائبي رئيس الوزراء ووزراء العدل والداخلية والإعلام والخارجية إلى جانب عدد من الشخصيات المعنية بالأزمة. واكدت السلطات المصرية انها قررت «تطبيق كافة بنود قانون الطوارئ للحفاظ على الامن.

وقال بيان صدر في ختام اجتماع مشترك للمجلس الاعلى ومجموعة الازمات في الحكومة انه «تقرر تطبيق كافة النصوص الواردة في قانون الطوارئ لمواجهة اي خروج عن القانون»، مشددا على لسان وزير الاعلام اسامة حسن هيكل بأنه «ستتم محاكمة المسؤولين عن أحداث العنف».

قتلى الاقتحام

في موازاة ذاك، أعلنت مصادر طبية في ثلاثة مستشفيات مقتل ثلاثة اشخاص في المواجهات، اضافة الى شخص رابع كان توفي اثر اصابته بأزمة قلبية، واصابة أكثر من ألف خلال المواجهات بين الشرطة ومتظاهرين.

وافادت هذه المصادر ان جثث القتلى الثلاث موجودة في مستشفيات «ام المصريين» و«العجوزة» و«المنيرة» في القاهرة، من دون او توضح طبيعة الاصابات التي أدت الى مقتلهم.

وقالت مصادر طبية وامنية ان عدد المصابين من جراء المواجهات العنيفة التي استمرت طوال الليل تجاوز الالف شخص من بينهم قرابة 300 شرطي. وألقت الشرطة العسكرية القبض على 30.

وثائق سرية

ونقلت وكالة انباء «الشرق الاوسط» عن شهود عيان قولهم ان المتظاهرين اقتحموا غرفة مخصصة للارشيف الدبلوماسي وقاموا برمي وثائق «سرية» من احد مكاتبها الواقع في اعلى مبنى مؤلف من عشرين طابقا.

وكتب بعض هذه الوثائق باللغة العربية، لكنه يحمل أختاما دبلوماسية اسرائيلية. وبدا واضحا انها برقيات من موظفين اسرائيليين الى نظرائهم المصريين. وعقب الاقتحام، استمرت الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين وازدادت عنفا. وسمع دوي اطلاق نار غزير بالقرب من السفارة الاسرائيلية كما تعرض عدد من سيارات الشرطة للحرق.

وقال مصدر امني ان الشرطة اطلقت النار في الهواء لتفريق المتظاهرين. وانتشرت مدرعات الجيش وسيارات نقل الجند التابعة لقوات مكافحة الشغب بكثافة في محيط السفارة الاسرائيلية ومديرية امن الجيزة المجاورة، بينما رفعت سيارات الشرطة التي احرقت اثناء الليل. وكانت شوارع هذه المنطقة مليئة ببقايا الزجاج المهشم والحجارة التي استخدمت في المواجهات.