يترقب المصريون اليوم الأحد شهادة رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم المشير محمد حسين طنطاوي أمام محكمة جنايات القاهرة التي تنظر في الاتهامات الموجّهة للرئيس السابق حسني مبارك بقتل المتظاهرين خلال ثورة 25 يناير، وما إذا كان أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين من عدمه.

وهي الشهادة التي قد تحسم مصير مبارك. وتوقعت مصادر قضائية أن تكشف شهادة طنطاوي حقيقة الساعات الأخيرة التي سبقت تنحي مبارك، حيث يحتفظ طنطاوي بمعلومات لا يعرفها أي شاهد آخر في القضية باعتباره كان ضمن الدائرة الضيقة التي تحيط بمبارك. ويقول المراقبون أنه الوحيد القادر على الإجابة على السؤال الذي سيحدد مصير مبارك وهو:

«هل أصدر مبارك قرارا بقتل المتظاهرين؟»، وهو السؤال الذي لم يجب عليه أي من شهود الإثبات الآخرين في القضية، خاصة وأن كل هؤلاء الشهود من ضباط وزارة الداخلية بمختلف الرتب تتراوح شهاداتهم بين محاولة تأكيد الاتهام على وزير داخليته حبيب العادلي ومعاونيه أو نفي هذا الاتهام. ولا يملك أي شاهد منهم نفي أو تأكيد هذا الاتهام بالنسبة للرئيس السابق. وعلى الرغم من فرض المحكمة لسرية تامة بشأن شهادة المشير اليوم إلا أن تصريحات سابقة لطنطاوي في شهر مايو الماضي كشفت عن ملامح شهادته أمام المحكمة.

حيث قال بخصوص موقف القوات المسلحة من إصدار أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين: «هذا لم يكن قرارا فرديا او عشوائيا، لكن كان في منتهى الصعوبة.. واجتمعنا في ذلك الوقت وأخذنا آراء بعضنا، والشيء المشرف أن كل مجموعة المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان قرارها بأننا لن نفتح النيران على الشعب».

 

شهادة حاسمة

وعلق الصحافي سعد هجرس على محاكمة مبارك بقوله ان شهادة المشير «حاسمة بكل المقاييس، على الرغم من أن الحكم على مبارك صدر من المصريين في 11 فبراير بعدما اعتبروه صفحة وانطويت من تاريخ مصر، وبالتالي على الجميع أن يطوى هذه الصفحة ولا يكترث كثيرا لحكم المحكمة حتى يتفرغ المصريون لبناء دولة مدنية حديثة تحترم الحقوق الإنسانية وتعلي شأن العدالة الاجتماعية».

ومع ذلك يتوقع هجرس أن تكون شهادة المشير «في صالح المتظاهرين». واستند هجرس في ذلك إلى موافقة المشير بالفعل على «البيان رقم 1» للمجلس العسكري، وكذلك عندما أكد أن الجيش انضم للشعب ورفض «تعليمات» بإطلاق النار على المتظاهرين.

 

موقعة الجمل

وفي توقيت متزامن، بدأت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار مصطفى حسن عبدالله امس أولى جلساتها لمحاكمة 25 متهمًا في قضية الاعتداء على المتظاهرين بميدان التحرير وهي الواقعة التي اشتهرت إعلاميا بـ«موقعة الجمل». وتضم لائحة المتهمين رئيس مجلس الشورى السابق صفوت الشريف ورئيس مجلس الشعب السابق أحمد فتحي سرور، إلى جانب آخرين.