قريباً ستسحب الولايات المتحدة قواتها من العراق، لكنها بالتأكيد ستبقى بصمتها التي ستظل ملايين الاعوام دون أن تمحى. والبصمة، هي اليورانيوم المنضب الذي استخدمته القوات الأميركية لضرب أهداف كثيرة في محافظة البصرة، إبان غزوها العراق العام 2003.
وبحسب وكالة «نينا» للانباء، فإن اليورانيوم المنضب استخدم في آلاف القذائف التي استخدمتها الطائرات الأميركية، لزيادة القوة التدميرية لتلك القذائف، لكن تأثيرها المدمر على صحة الإنسان أولا والبيئة ثانيا، ثبت بأنه لا يزول إلا بعد مرور 4 إلى 5 ملايين عاما، بحسب تقرير علمي لجامعة البصرة.
ويحذر خبراء مختصون من خطورة ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في المنطقة الجنوبية من العراق، وخاصة في البصرة. وذكر الخبراء أن «الانطباع المدعوم ببعض الدلائل يشير إلى أن الإصابة بأعراض مرض السرطان آخذة بالتصاعد، بحسب المؤسسات العلمية العراقية».
وكانت جامعة البصرة حذرت في ندوة من خطورة ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في المناطق الجنوبية، وخاصة في محافظة البصرة ووصولها إلى نسبة 70 إصابة لكل 100 ألف من السكان. وأكدت أن زيادة هذه النسبة حصلت «نتيجة تعرض المنطقة الجنوبية من العراق إلى تلوث إشعاعي خطير جرّاء الحروب الأخيرة التي وقعت»، مشيرة الى ان هذه النسبة معرضة للزيادة «بسبب إهمال السلطات العراقية إجراء مسوحات شاملة ومعالجات للحد من انتشار المرض».
وتقول تقارير الجامعة إن التلوث الإشعاعي «عامل مهم في زيادة الإصابة بالأمراض السرطانية»، موضحة ان المشكلة «بدأت العام 1991 باستخدام قوات التحالف ذخائر مصنعة من اليورانيوم المنضب في قصف المواقع العسكرية العراقية، وان هذه المادة من المواد الخطيرة جدا على حياة الإنسان».
ولهذه الاشعاعات قابلية للانحلال والتفاعل مع المواد الأخرى التي ينتج عنها ضرر بالغ على جسم الإنسان من خلال ملامسة الأجزاء الملوثة منها أو استنشاق الغازات الصادرة عنها. وأشارت تقارير جامعة البصرة إلى أن عدد المواقع الملوثة في المحافظة بلغ نحو 100 موقع حتى 2004. ويعزو خبراء ومختصون في شؤون البيئة أسباب انتشار التلوث إلى قرار السلطات في نفس العام بيع نفايات الحديد المتروك في ساحات المعارك.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الآليات المدرعة المدمرة للجيش العراقي العام 1991 وصل إلى أكثر من 3700 آلية، تم تدمير 1400 منها بقذائف اليورانيوم المنضب. وأعيد استعمال اليورانيوم المنضب مرة أخرى أثناء حرب العام 2003 ، علما أن مركز الإشعاع والطب النووي أعلن عن تسجيل 7000 حالة سرطان جديدة، ما يعني أن العراق سيعاني من كارثة صحية خطيرة.