تكتسي الدورة الخريفية الحالية للبرلمان الجزائري أهمية خاصة بالنظر إلى قائمة مشاريع القوانين التي تتحكم بالمسار الديمقراطي التي ستتم مناقشتها تحت قبة البرلمان. وتتوقع مصادر نيابية أن يطبع هذه الدورة نقاش كبير سينشط الساحة السياسية، حيث أن الكل معني بأن تكون صياغة هذه القوانين مواكبة للمتطلبات المتولدة عن الاضطرابات الاجتماعية التي تشهدها البلاد.

ولعل من بين أهم هذه النصوص التي تحظى بترقب كبير في الساحة السياسية مشروعي قانوني الإنتخابات والأحزاب حيث ما فتئت مختلف التشكيلات السياسية تطالب بتعديل هذا النص بما يسمح بـ«تجذير المسار الديمقراطي». ومن المنتظر، بحسب ذات المصادر البرلمانية، أن يرد هذان المشروعان في شكل «نصوص تقويمية ستحدد و تجدد الأسس المكرسة لشفافية العملية الإنتخابية بما يزيد من مصداقيتها».

 

إعلام وولاية

وفيما يخص مشروع القانون المتعلق بالإعلام فقد كان وزير الاتصال ناصر مهل قد أكد أنه سيضمن حق وصول الصحافي الى مصدر الخبر مع رفع التجريم عن العمل الصحافي باستثناء بعض الحالات من خلال إلغاء الأحكام التي تسلب حرية الصحافي والإبقاء على الغرامات المالية.

أما بالنسبة لمشروع قانون الولاية يندرج رفقة قانون البلدية الذي تمت المصادقة عليه خلال الدورة الربيعية السابقة في سياق تطور اجتماعي و اقتصادي تطبعه إرادة السلطات العمومية للمضي باتجاه «اشراك المجالس المنتخبة في المسؤولية و توسيع مجال صلاحياتها فضلا عن توضيح علاقاتها بالادارة»، بحسب ما أشار إليه مؤخرا وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية خلال اجتماع تقييمي مصغر خصص لقطاعه في إطار جلسات الاستماع السنوية التي يعقدها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

كما ان هذه المشاريع اعدت بعد مشاورات واسعة بين السلطات وعدد من الفعاليات السياسية المهمة وغير المهمة بينها احزاب ومنظمات و شخصيات. وقاد تلك المشاورات عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الامة الرجل الثاني في النظام السياسي الجزائري بمساعدة اللواء المتقاعد محمد تواتي و كبير مستشاري الرئاسة محمد علي بوغازي.

ولقد اثارت مشاريع القوانين الكثير من الجدل ووجهت اطراف سياسية كثيرة بينها حركة مجتمع السلم، الاخوان المسلمين، التي تشارك في الحكومة بخمسة وزراء وهي عضو في الحلف الرئاسي الملتزم بتطبيق برنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، تهما للحكومة بافراغ القوانين من محتواها واصدار نسخ من القوانين السابقة بعنوان الاصلاح.

 

خلفية ومناقشات

وعلى هذه الخلفية تنطلق المناقشات على القوانين. وسيدافع عن محتواها اتباع جبهة التحرير الوطني و التجمع الديمقراطي اكبر كتلتين في البرلمان وهما يشكلان نحو 80 بالمائة من اعضاء الحكومة. واعلن التجمع الذي يتزعمه الوزير الاول احمد اويحيى عن تفانيه للدفاع عن مشاريع القوانين حتى تمر على البرلمان.

ويستعد حزب العمال واحزاب اخرى اسلامية لرفع عرائض تطالب بإصلاحات حقيقية لكن ثقل هذه القوى ليست بالقدر الذي يسمح باحداث تعديلات على تلك القوانين. لكن عامة الناس في الجزائر يرون ان ما يجري بالبرلمان لا يعني المجتمع. فالذي يهم هو تلبية المطالب الاجتماعية وتوفير الامن.

وفيما يستعد البرلمان لنقاش قوانين سياسية، تستعد نقابات التعليم لاطلاق اعظم اضراب في تاريخ البلاد مع بداية الموسم الدراسي الذي ينطلق بدوره اليوم الاحد. وحذرت النقابات الحكومة واعطت لها مهلة ان لم تلب خلالها كل المطالب ستتوقف المدارس الى اجل غير محدد.