تعافت الجزائر من الآثار الدبلوماسية السلبية التي حملتها عليها الحرب في ليبيا، وعادت إلى الواجهة بعد انكماش دام شهورا. فقد تمكنت من تنظيم مؤتمر دولي لحشد التأييد لمكافحة الإرهاب وتحقيق التنمية في منطقة الساحل الافريقي، وحضر المؤتمر الذي عقد الاربعاء والخميس الماضيين ممثلون عن الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن وقياديين في المنظمات الدولية والإفريقية على غرار الأمانة العامة للأمم المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي.

وأدلى مسؤولون من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا بتصريحات أيدت الخطط التي اعتمدتها الجزائر وشركاؤها فيما يسمى مجموعة «الميدان» التي تضم أيضا موريتانيا ومالي والنيجر لمحاربة تنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الاسلامي ووقف انتشاره بالصحراء الأفريقية الكبرى، وتبني برنامج تنمية يمكن من تطوير المنطقة اقتصاديا واجتماعيا، وجرى الحديث في المؤتمر عن التعاون لتقليص تداعيات الحرب الدائرة رحاها في ليبيا منذ فبراير الماضي فيما يتصل بتدفق الاسلحة على المنطقة ووصولها إلى معاقل الإرهاب في شمال مالي.

وأعربت الدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، خلال المؤتمر عن ارتياحها للخطوات التي حققتها «قيادة الأركان العسكرية المشتركة» لدول الساحل الأربع، وعن التزامها بدعم هذا الجهد أمنيا ولوجستيا واستخباريا. ودعت الدولتان عبر ممثليهما في تصريحات للصحافة لتوفير شروط الحاق الهزيمة بتنظيم «القاعدة» في هذه المنطقة لما يشكله من خطر يهدد الاستقرار في افريقيا والبحر المتوسط والعالم.

وخرجت الجزائر من المؤتمر بنتائج كبيرة أهمها: فك الألغام التي وضعت أمام دبلوماسيتها بعد ما راج من أنها تساعد معمر القذافي في حربه على شعبه. وعقدت لقاءات ثنائية بين مسؤولين جزائريين وممثلي القوى الكبرى انتهت كلها بتأكيد التعاون وتأييد خطط الجزائر في مطاردة الارهاب بمنطقة الساحل، بل ورشحت معلومات تفيد أن الدول الكبرى عرضت على الجزائر ضم ليبيا ما بعد القذافي إلى المجموعة.