يترقب المصريون اليوم ما ستسفر عنه مليونية «تصحيح مسار الثورة» بعد أن اتخذت الدعوات لها منحى جديدا لم تعتده الثورة المصرية من قبل، وسط مخاوف من حصول خلافات بين الجيش والمحتجين.
وتصاعدت الدعوات على شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك» للصدام مع القوات المسلحة المصرية وتشكيل ميليشيات عسكرية من المتظاهرين تقوم بمواجهة قوات الجيش المصري في الشارع ومواجهة المدرعات والدبابات التابعة للجيش المصري والموجود في بعض المناطق الحيوية بالعاصمة المصرية القاهرة وعدد من المدن المصرية، من خلال استخدام «المقلاع » الذي يستخدمه الفلسطينيون ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي وقت سابق، ظهرت على جدران مباني ميدان التحرير بوسط العاصمة القاهرة عبارات مثل «فدائي»، بالإضافة إلى عبارات تتضمن تحريضا صريحاً ضد القوات المسلحة المصرية والدعوة إلى «تحرير مصر من المجلس العسكري» ورفض أي حكم عسكري.
ووزع ما يسمى بـ«المجلس الأعلى لحماية أهداف الثورة المصرية» بيانات تدعو المتظاهرين لمحاصرة جميع وحدات الجيش بأعداد كبيرة والهتاف من أجل «تحرير مصر من المجلس العسكري» على حد تعبيرها والخروج في مسيرات بالشوارع، ومن ثم التوجّه نحو وزارة الدفاع وجميع وحدات الجيش بكل مدن مصر ونحو مبنى التليفزيون لاقتحامه وتحريره وإعلان «البيان الثوري الأول باسم جموع شعب مصر»، مع احتلال مبنى مجلس الشعب ومجلس الوزراء، ووزارتي الدفاع والداخلية ومجلس الوزراء وهو السيناريو الذي اعتبرته مصادر في القاهرة نموذجًا صربيًا لتهييج الجماهير جرى من قبل تعميمه وتطبيقه في دول أوروبا الشرقية.
«تصحيح المسار»
من ناحيته، اتهم عز الدين الهواري، عضو «الجمعية الوطنية للتغيير»، وهي الجمعية التي يعتقد على نطاق واسع في مصر أنها الذراع السياسي للدكتور محمد البرادعي، المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية المرشح المحتمل لانتخابات رئاسة الجمهورية في مصر، اتهم التيارات والقوى السياسية التي غابت عن المشاركة في مليونية «تصحيح المسار» بمن فيها جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية بالتآمرعلى ثورة 25 يناير .
وتطالب مليونية اليوم بإعادة هيكلة جهاز الشرطة مرة أخرى وإعادة النظر في بقية ضباط جهاز مباحث أمن الدولة المنحل من الضباط ذوي الرتب المتوسطة والصغيرة ممن لا يزالون في الخدمة، ووضع حد نهائي للبلطجة وتطهير مؤسسات البلاد من رموز الفساد وعلى رأسها الإعلام، بالإضافة إلى الإفراج الفوري عن جميع السجناء المحبوسين حاليا بمقتضى أحكام عسكرية ووقف إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري.
وتشارك في مليونية اليوم الجمعة حركتا «6 أبريل» و«كفاية»، بالإضافة إلى «الجمعية الوطنية للتغيير»، و«حملة ترشيح حمدين صباحي» المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، وحزب «المصريين الأحرار»، بالإضافة إلى عدد من القوى السياسية التي خرجت من رحم الثورة المصرية وهي: «ائتلاف شباب الثورة» وحركة «شباب العدالة والحرية» وحزب «مصر الحرة»، كما يشارك في مليونية اليوم أيضا «الحزب الشيوعي المصري» و«الحزب الاشتراكي المصري» وجماعة «مصريات مع التغيير» و«المركز القومي للجان الشعبية» وحزب «الجبهة».
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة حذر من أي تجاوز ضد وحدات القوات المسلحة أو معسكراتها والمنشآت الحيوية المصرية خلال مليونية اليوم، مؤكدا أنه سيتم التعامل مع هذه التجاوزات بمنتهى الشدة والحزم ومحاسبة مرتكبيها.
إزاء ذلك، قال الناطق الرسمي باسم «6 أبريل»، الداعية للمليونية، محمد عادل إن بيان المجلس الأعلى للقوات المسلحة «جاء للتخويف وإجبار الجماهير على عدم المشاركة، إلا أنه أتى بعكس ذلك، حيث يتوقع مشاركة الآلاف بعد هذا البيان وخاصة أنها طريقة مكررة وسيناريو اعتاد المجلس العسكري إتباعه مثلما حدث في بيان المجلس حول جمعة ثورة الغضب الثانية»، على حد وصفه.
وأضاف أن هناك مطلبين أساسيين للمليونية هما «استقلال القضاء وعدم محاكمة المدنيين عسكريًا» وهما مطلبان يثيران حفيظة المجلس لعمل مثل تلك البيانات التي تهدف لتخوين القوى السياسية المشاركة. واردف عادل ان «هناك فرقا مشكلة من جميع القوة السياسية المشاركة لحماية الميدان وعدم السماح لأي أحد بمحاولة إفساد المليونية»، متوقعا نجاح المليونية وعدم تأثرها بغياب القوة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين».