لقي ثلاثة جنود سوريين منشقين حتفهم امس خلال عملية امنية بدأتها قوات عسكرية وامنية صباح امس في بلدة تقع في منطقة جبل الزاوية شمال غرب سوريا، وسط اطلاق كثيف للنار، في وقت شدد الرئيس التركي عبدالله غول على ان الإصلاحات التي أعلنها الأسد «محدودة ومتأخرة»، بينما يحيي السوريون «جمعة الحماية الدولية».

وذكر «المرصد السوري لحقوق الانسان» في بيان امس ان «ثلاثة عسكريين منشقين قتلوا واعتقل اثنان آخران اثناء وجودهم في منزل شقيق الضابط المقدم المنشق حسين هرموش اثناء العملية الامنية التي قامت بها القوات الامنية مدعمة بقوات عسكرية في جبل الزاوية». وكان المرصد افاد في وقت سابق ان «قوات عسكرية وامنية تضم سبع آليات عسكرية مدرعة وعشر سيارات امن رباعية الدفع اقتحمت قرية ابلين بحثا عن مطلوبين للسلطات الامنية».

واشار المرصد الى «سماع صوت اطلاق رصاص كثيف ترافق مع عملية الاقتحام، بالإضافة الى صوت قصف الرشاشات الثقيلة». في الوقت نفسه، قال ناشط مقيم في لبنان لوكالة الانباء الألمانية إن نحو أربعين جنديا اعلنوا انشقاقهم عن الجيش السوري وانضمامهم لصفوف المعارضة. وأوضح الناشط أن أعمال العنف تصاعدت في مدينة حمص في وقت متأخر الليلة قبل الماضية بسبب تلك الانشقاقات، التي حدثت بين صفوف وحدة عسكرية متمركزة في المدينة. ويحيي الناشطون اليوم «جمعة الحماية الدولية».

الموقف التركي

قال الرئيس التركي عبدالله غول إن الإصلاحات التي أعلنها الأسد «محدودة ومتأخرة». وأشار الى أن بلاده «لا تتدخّل بالشؤون السورية بل تقف على مسافة متساوية من كافة الأطراف». واعتبر غول في مقابلة خاصة مع قناة «العربية» أن «بعض القادة العرب لم يدركوا أن النظم الشمولية لم يعد لها موقع في عالمنا المتغير». وكشف غول عن ما سمّاه رسالة «الفرصة الأخيرة» التي أرسلها مع وزير خارجيته أحمد داوود أوغلو إلى الرئيس الأسد الشهر الماضي.

وقال إنه طلب من الأسد «وقف إراقة الدماء وسحب قوات الجيش والأمن من المدن وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وإجراء انتخابات حرة وشفافة وديمقراطية وتعددية»، نافياً أن تكون لأنقرة «أجندات خفية» في الأزمة السورية.

واردف: «نسمع يومياً عن مقتل 20 أو30 شخصاً في سوريا وقمع المتظاهرين بهذه الطريقة لم يعد مقبولاً». ورأى أنه «من المهم أن يتشكل مجلس شعب يمثل الشعب السوري تمثيلاً حقيقياً»، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي أعلنها الأسد «محدودة ومتأخرة».

وقال الرئيس التركي إن انقرة «أفسحت المجال لعقد مؤتمرات للمعارضة السورية على أراضيها على غرار ما يحدث في أي دول حرة وديمقراطية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، ولكننا لم نوعز للمعارضين بأن يعملوا هذا الأمر أو ذاك».

 

موقف الراعي

من جهته، اعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن «تفهمه» لموقف الاسد، وفي الوقت نفسه عن «خشيته من مرحلة انتقالية في سوريا قد تشكل تهديدا لمسيحيي الشرق»، قبل زيارة مقررة الى لورد في جنوب فرنسا.

وصرح الراعي خلال مؤتمر اساقفة فرنسا بخصوص الازمة في سوريا: «كنت آمل لو يعطى الاسد المزيد من الفرص لتنفيذ الاصلاحات السياسية التي بدأها».

وقال: «في سوريا، الرئيس ليس شخصا يمكنه ان يقرر الامور لوحده. لديه حزب كبير حاكم هو حزب البعث. الاسد كشخص انسان منفتح. تابع دراسته في اوروبا، وتربى على المفاهيم الغربية. لكن لا يمكنه القيام بمعجزات لوحده»، على حد وصفه.

واضاف: «لقد عانينا نحن من النظام السوري. لا انسى ذلك، لكن اريد ان اكون موضوعيا. فهو بدأ سلسلة من الاصلاحات السياسية، ومن المفترض اعطاء مزيد من الفرص للحوار الداخلي. مزيد من الفرص لدعم الاصلاحات اللازمة وايضا تفادي اعمال العنف والحرب». واقر الراعي: «لسنا مع النظام، لكننا نخشى المرحلة الانتقالية»، مضيفا: «علينا ان ندافع عن المسيحيين وعلينا ان نقاوم بدورنا».

 

إحباط الاسد

 

نقل سياسي تركي معارض زار سوريا مؤخراً عن الرئيس السوري بشار الأسد «إحباطه» من موقف أنقرة من الأحداث الأخيرة في بلاده. وقال نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض فاروق لوغ أوغلو، الذي زار سوريا في الآونة الأخيرة على رأس وفد من الحزب والتقى الأسد، لصحيفة «حريت» التركية إن «سياسات الحكومة التركية خيبت أمل القيادة السورية بشكل واضح».

وأضاف أن الأسد «سمّى بعض الشخصيات التركية التي عمّقت إحباطه تجاه تركيا»، إلاّ أن لوغ أوغلو لم يفصح عن هذه الأسماء. وقال السياسي التركي المعارض إن «أهم جزء في الزيارة هو لقاؤنا مع الأسد»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «أبلغ الوفد بخططه للمستقبل والخطوات التي سيتخذها».

وأشار لوغ أوغلو إلى أن الاسد «اتهم تنظيم القاعدة والأخوان المسلمين وبعض الدول الغربية وإسرائيل بالتآمر على سوريا»، قائلا إن السوريين «يرون تركيا في معسكر الغرب وهو ما سبب خيبة أمل في الإدارة بدمشق».