كأن التطورات كانت على موعد مع الاستحقاق الفلسطيني المرتقب في الأمم المتحدة، لتعطيه شحنة من الزخم. ردّ تركيا الحازم على رفض إسرائيل تقديم اعتذار لها، في أعقاب صدور تقرير اللجنة الدولية حول العدوان البحري الإسرائيلي على سفن تركية في مايو 2010، زاد من عزلة تل أبيب.

وربما ساهم بالتالي، في تعزيز الموقف الفلسطيني وتمكينه من ترجمة وعده بطلب العضوية لدولة فلسطين في الأمم المتحدة. وهذا أكثر ما أزعج واشنطن ومفاتيح إسرائيل في العاصمة الأميركية. خاصة الأبواق المحافظة والقوى الحريصة على حماية الدولة العبرية وسمعتها، والتي سارعت إلى الردّ وبما يشبه الحملة على الردّ التركي.

فقد جرى تصوير هذا الأخير وكأنه رفض لتقرير دولي محايد اعترف «بمشروعية» تصدّي إسرائيل للقافلة البحرية التركية، ولم يأخذ على العملية الإسرائيلية سوى أنها «بالغت» في استخدام القوة وبصورة «غير مبرّرة !»، توصيف متعسف ولي لعنق الحقيقة، عندما يفصل بين الهجوم ونتائجه وعندما يزعم الحياد، وفي نفس الوقت يتحدث عن «شرعية» عمل عدواني صارخ.

فما أغاظ هذه الجهات أن البلد الذي كانت تربطه أوثق العلاقات بهذه الدولة، صار على وشك تصفية روابطه معها. وربما قطع الشعرة معها لاحقاً.

وما هو أهم، أنه بالرغم من ضيق العواصم الغربية، بما فيها الأميركية، من خطوة طرد أنقرة للسفير الإسرائيلي، وما رافقها وتبعها من تجميد لاتفاقيات بين الطرفين، إلاّ أن أياً منها لم ينتفض، على الأقل علناً، كالعادة نصرة لإسرائيل ضدّ تركيا، العضو في «الناتو».

وتردّد أن واشنطن سبق وحثّت حكومة نتانياهو على تقديم اعتذار لتركيا. لكن حكومة الدولة العبرية آثرت التمسك بالغطرسة المتوارثة.

ويرى المتابعون لتدهور العلاقات بين أنقرة وتل أبيب باتوا على قناعة بأن حالة الجفاء بينهما باتت عصية على التطويق والتنفيس وأن كل ما يمكن عمله الآن لا يتعدّى إدارة الأزمة.

فتركيا لم تعد مهتمة بعلاقاتها مع إسرائيل. حساباتها، وفق بعض القراءات في واشنطن؛ باتت إقليمية تتجاوز إسرائيل، التي لم تعد العلاقات معها تخدم التوجه التركي الأوسع والأهم، المنخرط في «منافسة مع إيران على النفوذ في المنطقة». تلويح أردوغان بالمزيد من التحدّي، مثل تأكيده بأن البحرية التركية تعتزم تكثيف تواجدها في شرق المتوسط، استوقف المراقبين لما يعنيه بأن مياه تلك المنطقة لن تبقى بعد الآن ساحة خالية للبحرية الإسرائيلية.

كلام تدرجه دوائر أميركية عديدة في خانة الاستفزاز. فهي اعتادت أن تجاري إسرائيل بأن هذا القسم من المتوسط بحيرة مطوّبة باسمها. لاسيما الكونغرس الذي عاد اليوم من إجازته الصيفية، والمتوقع أن تصدر عن قياداته ردود قوية ضد حكومة أردوغان.

تزامن انفجار هذه الأزمة مع اقتراب موعد رفع طلب العضوية لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، ساعد في زيادة تسلّيط الأضواء من جديد في واشنطن، على الملف الفلسطيني. وبالتحديد على هذا الخيار الدولي، الذي يبدو أن كفته صارت راجحة.

المتحدثة في الخارجية كشفت أن الوزيرة كلينتون أجرت اتصالاً أمس مع الرئيس عباس. المتداول في بعض الأروقة في واشنطن أنه تمّ التفاهم على صيغة وسط تقضي بأن يواكب تقديم الطلب تأكيد فلسطيني على الالتزام بالمفاوضات كسبيل للسلام، ولو أنه لن يمر في مجلس الأمن؛ على أن يكون التعويض في الجمعية العمومية المضمون فوزه فيها، وإن كان تصويتها غير ملزم. إسرائيل لن تعتذر

 

أكد وزير اسرائيلي أمس ان اسرائيل لن تقدم اي اعتذارات لتركيا عن هجومها على السفينة التركية «مافي مرمرة» التي حاولت كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة.

وقال وزير المواصلات اسرائيل كاتس للإذاعة العامة ان «اسرائيل تدافع عن مصالحها ولن تعتذر حكومتها». واضاف كاتس ان «إسرائيل ستواصل حصارها البحري على قطاع غزة لمنع نقل الاسلحة لإرهابيي حماس».

وفي حديث للإذاعة العامة قالت زعيمة المعارضة الاسرائيلية تسيبي ليفني رئيسة حزب كاديما ان «تدهور العلاقات بين تركيا واسرائيل مستمر منذ عامين ونصف، ويجب على مسؤولي البلدين ان يجروا محادثات».