علمت « البيان » ان وزارة الداخلية التونسية سلمت رئيس الحكومة الانتقالية المؤقتة الباجي قائد السبسي ملفاً متكاملًا عن الدور الذي تقوم به بعض الأطراف السياسية في اثارة الرأي العام وتحريك الشارع، بهدف نشر الفوضى في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لأول موعد انتخابي تعددي حقيقي منذ استقلالها عن الاحتلال الفرنسي في العام 1956.
وأكد مصدر مطلع، رفض ذكر اسمه، ان قائد السبسي أدرك من خلال إطلاعه على المعطيات التي وصلت أليها أجهزة الأمن المختصة ان البلاد تسير نحو نفق مظلم، وان سياسة مسايرة الواقع وغض الطرف عن بعض المخططات التي تحاك في الخفاء، ستزيد من صعوبة الظرف الذي تعيشه تونس ، مما يتطلب ضرورة اعتماد الحزم ليس في مواجهة الانفلات الأمني والتوتر الاجتماعي وإنما ازاء أسبابهما ودوافعهما والمتورطين في تحريك الشارع من خلف الستار مهما كانت مواقعهم السياسية وعلاقاتهم في الداخل والخارج، وكان قائد السبسي أشار الى انه لن يتسامح مع كل من يثبت تورطه سواء كان رجلا او امرأة ، و قال : اعني ما أقول عندما اقول امرأة، في إشارة واضحة لوجود امرأة على الاقل ضمن قائمة من تمتلك الحكومة ادلة عند تورطهم في التأمر على النظام القائم حاليا
وكان الباجي قائد السبسي رئيس الحكومة التونسية المؤقتة أعلن أمس الأول عن منحه وزيري الداخلية الحبيب الصيد و العدل الأزهر الشابي كل الصلاحيات لمواجهة الواقفين وراء حالة الفوضى التي تعيشها البلاد منذ أوائل الأسبوع الماضي مما عطّل مصالح الدولة و المواطنين في عدد من الجهات والقطاعات واثار الخوف من عودة تونس الى المربع الأول من الانفلات الأمني و فقدان السيطرة على الشارع.
قانون الطوارئ
الى ذلك تراوحت ردود الفعل بين توجّس وترحيب التونسيين بقرار الحكومة الانتقالية المؤقتة خوض مرحلة التطبيق الفعلي لقانون الطوارئ لمواجهة حالة الفوضى الاجتماعية و الانفلات الأمني في البلاد ،
ويستند تحديد حالة الطوارئ وما ينجر عنها من الناحية القانونية الى الأمر عدد 50 لسنة 1978 الذي أصدره الرئيس السابق الحبيب بورقيبة في 26 يناير من نفس السنة على اثر الإضراب العام الذي عرفته البلاد آنذاك والمعروف بـ «الخميس الأسود» وقد اشرف الرئيس السابق زين العابدين بن علي بنفسه على اعداد القانون من خلال وظيفته كرئيس للأمن الوطني خلال تلك الفترة ويحجر قانون الطوارئ الاجتماعات التي من شأنها الإخلال بالأمن الوطني ويمنح صلاحيات واسعة لوزير الداخلية من اهمها وضع كل شخص يقوم بنشاط يشكل خطورة على الامن والنظام العامين تحت الإقامة الجبرية.
كما يمكن وزير الداخلية والولاة ( المحافظين ) من صلاحيات تفتيش المحلات ليلا ونهارا ومراقبة الصحافة وكل انواع المنشورات وكذلك البث الإذاعي ونشاطات أخرى دون رقابة او اذن قضائي.