كشفت الحركة الشعبية لتحرير السودان عن تلقي قياداتها دعوة من الرئيس الاثيوبي ملس زيناوي للتشاور حول معالجة الأزمة في جنوب كردفان والنيل الأزرق قصد الوساطة، فيما اعلنت السلطات السودانية استقرار الأوضاع الأمنية بالدمازين، مشيرة إلى حدوث اطلاق نار داخل الدمازين عن طريق الخطأ مما أدى إلى اصابة جندي، فيما كشفت الحركة الشعبية، عن تلقي قياداتها دعوة من الرئيس الاثيوبي ملس زيناوي للتشاور حول معالجة الأزمة في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وأكد بيان أصدره الأمين العام للحركة الشعبية بالشمال ياسر عرمان أمس أن الحركة عقدت مشاورات مع ثابو امبيكي رئيس اللجنة التنفيذية العليا لتنفيذ السلام وبرينستون ليمان المبعوث الأميركي وهايلي منكريوس ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، وأعلن عرمان ان الحركة تعتبر السلام العادل المستدام هدفاً استراتيجياً، وأبدى استعداد الحركة للتشاور مع المنظمات الإقليمية والدولية بشأن الأوضاع الأمنية في المنطقتين، وحمل المؤتمر الوطني مسؤولية انفجار الأحداث في النيل الأزرق، وشدد على ضرورة فتح ممرات آمنة لإيصال الغذاء، وطالب مجلس الأمن بفرض الحظر الجوي من دارفور إلى النيل الأزرق.

من ناحيتهم، دعا رؤساء أحزاب المعارضة، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية قطاع الشمال الى ضرورة وقف القتال بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان والشروع في حوار جاد بمشاركة القوى السياسية كافة دون تخوين أو إدانة لأي طرف، واعتبروا أن الحلول الثنائية والعسكرية لن تحل الأزمة وأن تجزئة القضية السودانية سيفضي إلى مزيد من الأزمات، فيما تلقت المعارضة موافقة من الحركة الشعبية على مبادرتها لوقف الحرب.

إلى ذلك اعتبر المبعوث الاميركي للسودان برنستون ليمان أمس، ان النزاع في الولايتين «المحافظتين» السودانيتين الحدوديتين، النيل الازرق وجنوب كردفان، يشكل عقبة في طريق تحسين العلاقات بين الخرطوم وواشنطن والذي كانت توقعته حكومة الشمال بعد سماحها بانفصال الجنوب عنها.

وقال ليمان في تصريحات صحافية عقب لقائه وزير الخارجية السوداني علي احمد كرتي «نحن لا نزال نرغب في التحرك على طريق تطبيع» العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان، مضيفاً «لكن بالتأكيد فإنه عندما يكون لديك وضع كما في جنوب كردفان والنيل الازرق، فإن ذلك يضع عقبة في الطريق».

وتابع ان «النزاعات تثير عددا من المشاكل الخطيرة ومن بينها انتهاكات محتملة لحقوق الانسان وكذلك ازمة انسانية».

وكان ليمان وصف الوضع في وقت سابق بأنه «خطير للغاية» لأن المناقشات بين الجانبين انهارت، وكذلك لأن على الحكومة التحدث مع الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال «بوصفها طرفا سياسيا مهما في السودان» مضيفاً ان «الجانبين لا يتحدثان الى بعضهما البعض سياسيا، وهذا يعني ان الوضع لا يزال خطير جدا».

من جانبها ذكرت الامم المتحدة ان سلطات شمال السودان منعت منظمات الامم المتحدة وغيرها من منظمات الاغاثة من الدخول الى ولاية النيل الازرق التي شرد فيها 50 الف شخص على الاقل بسبب القتال.

 

إطلاق نار

 

وقع اطلاق نيران كثيف في الدمازين عاصمة ولاية النيل الازرق الحدودية في السودان، التي نشبت فيها معارك بين قوات حكومية وجماعات مسلحة للمعارضة. حيث انقطعت امدادات الكهرباء بعد الحادث في بعض اجزاء المدينة.

وقال العقيد الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة لوكالة السودان للأنباء ان الجيش السوداني أعلن ان جنديا من القوات الحكومية اطلق نيران سلاحه عن غير قصد خارج الدمازين وان جنودا آخرين في داخل المدينة ردوا بإطلاق اسلحتهم. وأضاف ان «الوضع هادئ الآن وليس هناك هجوم من العدو على المدينة».

في غضون ذلك، تبرأ المؤتمر الوطني من أي عضو من منسوبيه خرج على الدولة أو ساعد في الخروج عليها أو ساعد في الحرب أو شارك فيها بالنيل الأزرق، وأكد أنه سيخضع المتورطين في الأحداث لحكم القانون وليس هنالك استثناء لأي شخص أياً كان موقعه السياسي.

من جانبه قال أمين أمانة الإعلام بالمؤتمر الوطني ابراهيم غندور، إن حزبه أوصد الباب أمام أي مجال للوساطة لحل قضية النيل الأزرق، وأضاف: «ليس هناك مجال لمبادرات، لكنه أكد أن الباب مفتوح للحوار«، واعتبر »أن فتح البلاغات في مواجهة منسوبي الوطني تأكيد على أن القضية قضية وطن وليست قضية حزب. واستبعد غندور أي اتجاه لإعفاء مالك عقار من مسؤولية الأحداث الأخيرة بالنيل الأزرق، ونفى وجود أية وساطة دولية بشأن الأحداث في الولاية«.